
لقد كان إنتصار الحلفاء على الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى و تقويض الدولة العثمانية بعد توقيع هدنة مودروس في نهاية تشرين الثاني من عام 1918 قد أعطى للكرد أملاً بالحصول على أرض مستقلة وشكلت معاهدة سيفر التي وقعت في 10 آب من عام 1920 الأرضية لتشكيل ما يسمى بدولة كردستان وفقاً لمبدأ الرئيس الأمريكي ودورد ويلسون في حق تقرير المصير.
و على الرغم من انتعاش فكرة تحقيق بناء الدولة الكردية كان هناك جملة من المصاعب الحقيقية التي اعترضت تحقيق هذا الهدف و التي يرتبط بعضها بالطبيعة الجغرافية الوعرة وبعضها الآخر بالظروف الدولية والحقائق الجيوسياسية التي لا سبيل على تجاوزها.
و ازدادت صعوبة وضع الأكراد سوءاً في تركيا خلال الفترة ما بين 1920-1930 عندما رفض كمال آتاتورك الإعتراف بخصوصيتهم و هويتهم لصالح رغبة اول رئيس تركي مصطفى كمال آتاتورك في تشكيل و بناء شعور قومي تركي، مما دفع الكثير من الأكراد إلى العصيان المسلح ودخولهم في حرب شرسة مع الدولة الكمالية انتهت في بداية 1930 إلى سحق التمرد الكردي و دفن مشروع الدولة الكردية بالتعاون مع العراق و إيران.
وفي نهاية سبعينيات القرن العشرين من عام 27 تشرين الثاني 1978 تشكل حزب العمال الكردستاني PKK بقيادة عبد الله أوجلان الذي كان شعار الحزب يجمع ما بين الأفكار القومية ومبادئ الإشتراكية الأممية ويدعوا إلى إقامة دولة كردستان الكبرى و في عام 15 آب 1984 أعلن هذا الحزب التمرد العسكري ضد الجيش التركي ودخل في حرب عصابات أودت بعشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء و خاصة من الطرف الكردي وساهمت بعض القوى الخارجية في دعم التمرد العسكري حتى يبقى جرحاً نازفاً في خاصرة تركيا.
وعندما أيقن الحزب وقيادته وعلى رأسهم عبد الله أوجلان باستحالة فرض الواقع العسكري والفشل في قيام مايسمى دولة كردستان الكبرى أعلن الحزب في آذار 2025 عن وقف فوري لإطلاق النار والتخلي عن السلاح امتثالاً لدعوة زعيمه المسجون عبد الله أوجلان في خطوة قد تؤدي إلى إنهاء صراع استمر أكثر من أربعين عاماً مع تركيا.
ولم تكن التجربة الكردية في إيران بعيدة عن تلك التجربة في تركيا وما آلت إليه هذه التجربة من محن ومآسي على الشعب الكردي فقد أعلن في 20 كانون الثاني 1946 عن قيام جمهورية مهاباد الكردية في إيران برئاسة قاضي محمد وعندما أصبحت إيران بعد الإنسحاب السوفياتي جزءً من منطقة النفوذ البريطاني والأمريكي كان القضاء على جمهورية مهاباد من أولى نتائج المتغيرات وعندما تأكدت السلطة في طهران من حقيقة الموقف البريطاني والأمريكي الداعم لها وانسحاب القوات السوفياتية من إيران قامت القوات الإيرانية في كانون الأول عام 1946 باقتحام جمهورية مهاباد لتنهي حلم قيام الدولة الكردية وإعدام قاضي محمد و عدد من معاونيه في آذار 1947 وهروب وزير الدفاع مصطفى البرازاني إلى الإتحاد السوفياتي.
هذه المقدمة التاريخية التي أوجزتها عن التجربة الكردية في تركيا و إيران وحتى العراق هي رسالة للأكراد في قسد ومسد في سوريا فحواها أن تقرأوا هذه التجارب بتمعن وتبصر وأن لا تنخرطوا في مشاريع تقسيمية ستعود عليكم بالثبور والوبال وأن تعلموا أن شمال شرق سوريا هو جزءً لا يتجزأ من الجغرافية السورية وعودته إلى حضن الدولة السورية هو مسألة حياة أو موت ونقول للأكراد في قسد ومسد عودوا إلى رشدكم وعقلكم عودوا إلى حضن الدولة السورية الجديدة حاضنة أحلامكم و مصيركم و لا تكونوا كالسيوف المسمومة الموجهة إلى ظهور السوريين حتى لاتعود تلك السيوف إلى حناجركم وصدوركم.