منظمة هيومن رايتس تنتقد مشروع قانون الطوارئ التونسي وتخشى من صلاحيات واسعة للحكومة تهدد الحريات
سناء محيمدي
يورابيا ـ تونس ـ من سناء محيمدي ـ دعت المنظمة الحقوقية “هيومن رايتس ووتش”، البرلمان التونسي إلى التخلي عن مشروع قانون تنظيم حالة الطوارئ أو مراجعته بشكل شامل باعتبار أن المشروع يمنح الحكومة صلاحيات واسعة لتقييد الحقوق.
وأوضحت المنظمة الحقوقية أن المشروع يمنح للسلطة التنفيذية صلاحيات واسعة لمنع الإضرابات والمظاهرات التي تعتبر خطرا على النظام العام، وفرض الإقامة الجبرية على كل شخص “يتعمد ممارسة نشاط من شأنه تهديد الأمن”، فضلا عن تعليق نشاط الجمعيات لمجرد الاشتباه في مشاركتها في أفعال مضرة.
وذكرت أن مشروع القانون لا ينص على مراجعة قضائية كافية للتدابير المتخذة بموجب هذه الصلاحيات، ولا يتضمن تنصيص واضح على المدة القصوى لحالة الطوارئ، ما يعطي السلطة التنفيذية امكانية تأويل القانون بشكل يسمح بتجديدها إلى أجل غير مسمى، وفق تأكيدها.
وشددت هيومن رايتس ووتش بقولها إن المشروع يحدد حالة الطوارئ بشكل أوسع مما يسمح به القانون الدولي، والذي ينص على منع تعليق حالات الطوارئ للحقوق الأساسية إلا عندما يكون الوضع “مهددًا لحياة الأمة”. بل وأكدت أن المشروع يضيف مزيدا من الصلاحيات إلى تلك الممنوحة بأمر حالة الطوارئ لعام 1978، ومن ذلك إعطاء وزير الداخلية الحق في وضع الأشخاص تحت “المراقبة الإدارية”، ومصادرة جواز سفر الشخص، أو الأمر باعتراض اتصالاته.
كما يعطي مشروع القانون السلطة التنفيذية صلاحية إصدار أمر بتعليق نشاط أي جمعية ثبتت مساهمتها أو مشاركتها في أعمال يراها المسؤولون “مخلة بالأمن والنظام العام” أو “عرقلة لعمل السلط العمومية”. وهذا يتجاوز قانون الجمعيات لعام 2011 الذي يمنح السلطة القضائية الحق الحصري في تعليق الجمعيات، وفق المنظمة.
وتطرقت المنظمة إلى توثيقها عمليات للشرطة في ظل حالة الطوارئ أدت إلى انتهاكات عديدة، مع عواقب وخيمة على المستهدفين وأسرهم، ملفتة إلى وضع السلطات أكثر من 130 شخصا تحت الإقامة الجبرية ومنع سفر المئات “متسببة في خسارة الكثيرين لوظائفهم واشتباه الأصدقاء والجيران بهم”.
وأكدت أنه ينبغي أن يتضمن أي قانون منظم لحالة الطوارئ ضمانات أقوى، منها تحديد المدة القصوى لكل من حالة الطوارئ نفسها وكل تدبير وإجراء فردي، مع التنصيص على أن الهدف هو الرجوع إلى الحالة العادية في أقرب وقت ممكن. كما يتطلب مشروع القانون قيام سلطة قضائية عليا، مثل المحكمة الدستورية، بمراجعة الصلاحية القانونية لإعلان حالة الطوارئ أو تمديدها.
وانطلقت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بالبرلمان منذ مدة وجيزة بعقد أولى جلساتها بحضور ممثلين عن رئاسة الجمهورية لمناقشة “مشروع القانون عدد 91 لسنة 2018 والمتعلق بتنظيم حالة الطوارئ في تونس”.
ومن المنتظر أن يعوض هذا القانون، إذا تمت المصادقة عليه، الأمر الرئاسي عدد 50 لسنة 1978 المنظم لحالة الطوارئ، الذي أصدره الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ولا يزال ساري المفعول.
وجاء مشروع قانون الطوارئ الجديد في 24 فصلا، حددت بمقتضاه دوافع الإعلان عن حالة الطوارئ، ومدتها، والجهات الموكل لها تنفيذه، وعقوبات المخالفين.، وبموجب هذا المشروع فإن حالة الطوارئ يعلنها رئيس الجمهورية بعد استشارة رئيس الحكومة ومجلس الأمن القومي، وذلك لمدة أقصاها ستة أشهر مع إمكانية التمديد لمدة ثلاثة أشهر على أقصى تقدير.
وتعلن حالة الطوارئ بكامل تراب الجمهورية أو بجزء منه في حالة حصول أحداث تكتسي خطورتها صبغة الكارثة أو في حالة خطر وشيك يهدد الأمن والنظام العام وسلامة الأفراد والمؤسسات والممتلكات والمصالح الحيوية للدولة.