مصر تبلغ وفدا أمريكيا رفض تهجير الفلسطينيين وتتمسك بخطة إعمار غزة .. وحماس تعليقا على التقارير عن خطة أمريكية لإخلاء القطاع من سكانه: “غزة ليست للبيع”

عواصم ـ وكالات ـ أبلغت مصر، وفدا أمريكيا رفضها تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وأكدت جاهزية خطة إعمار القطاع لمناقشتها في مؤتمر إعادة الإعمار المقرر عقده عقب وقف إطلاق النار في القطاع.
جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، عضوي مجلس الشيوخ الأمريكي، كريس فان هولن، وجيف ميركلي، الأحد في القاهرة، وفق بيان للخارجية المصرية الاثنين.
واستمع وزير الخارجية المصري وفق البيان إلى “انطباعات عضوي مجلس الشيوخ عن الزيارة التي قاما بها السبت، إلى مدينتي العريش ورفح المتاخمتين للحدود مع غزة”.
وأكد عبد العاطي لعضوي مجلس الشيوخ “التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة والتي وصلت إلى حد المجاعة”.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تغلق إسرائيل جميع المعابر المؤدية إلى غزة مانعة أي مساعدات إنسانية، ما أدخل القطاع في مجاعة رغم تكدس شاحنات الإغاثة على حدوده.
وفي 22 أغسطس/ آب الماضي، أعلنت منظمة IPC (المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) التابعة للأمم المتحدة، عبر تقرير، “حدوث المجاعة في مدينة غزة (شمال)” وتوقعت أن “تمتد إلى دير البلح (وسط) وخان يونس (جنوب) بحلول نهاية سبتمبر/ أيلول المقبل”.
وشدد الوزير المصري على “ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لوضع حد للجرائم الإسرائيلية السافرة في قطاع غزة والضفة الغربية”.
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلّفت هذه الإبادة 63 ألفا و557 شهيدا، و160 ألفا و660 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة قتلت 348 فلسطينيا بينهم 127 طفلا.
واستعرض عبد العاطي “المقترح المصري – القطري لوقف إطلاق النار، ونفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية، وإطلاق سراح الأسرى”، الذي وافقت عليه حركة حماس ولم ترد عليه إسرائيل بعد، ويتضمن تهدئة لمدة 60 يوما.
كما شدد على “أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بدوره للضغط على إسرائيل للتجاوب مع الرغبة الدولية في إنهاء العدوان”.
وقبل نحو 10 أيام، أعلنت “حماس” موافقتها على مقترح اتفاق قدمه الوسطاء لتبادل أسرى ووقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، ولكن إسرائيل تمتنع عن إعلان موقفها منه.
بل أعلن نتنياهو في 20 أغسطس الماضي، أنه وجّه بتسريع تنفيذ خطة احتلال مدينة غزة، وسط تحذيرات دولية من أن تؤدي لتدمير القطاع بالكامل وزيادة معاناة الفلسطينيين وتهجيرهم.
وجدد عبد العاطي “رفض مصر القاطع لمخططات تهجير الفلسطينيين من أرضهم”.
واستعرض الوزير المصري للوفد الأمريكي “عناصر الخطة العربية للتعافي المبكر وإعادة الإعمار بغزة، والمؤتمر الذى تعتزم مصر استضافته لهذا الغرض فور التوصل لوقف إطلاق النار”.
وتسعى مصر إلى تفعيل خطة اعتمدتها كل من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي في مارس/ آذار الماضي، وتهدف لإعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين منها، ويستغرق تنفيذها خمس سنوات، وتتكلف نحو 53 مليار دولار.
لكن إسرائيل والولايات المتحدة رفضتا الخطة، وتمسكتا بمخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتهجير فلسطينيي غزة إلى دول أخرى مثل مصر والأردن، وهو ما رفضه البلدان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى ومنظمات إقليمية ودولية.
ورفض مسؤولان في حركة حماس ما يُحكى عن خطة أميركية لسيطرة الولايات المتحدة على قطاع غزة وإخلائه من سكانه وتحويله الى منطقة اقتصادية وسياحية، بعد تقارير في هذا الشأن وردت في صحيفة “واشطن بوست” الأميركية.
وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس باسم نعيم لوكالة فرانس برس موجّها كلامه للإدارة الأميركية، تعليقا على الخطة التي تمّ التداول يها في الإعلام، “انقعوها واشربوا ماءها، كما يقول المثل الفلسطيني بالعامية”، مضيفا “غزة ليست للبيع”.
وأضاف أن غزة “ليست مدينة على الخريطة أو جغرافيا منسية، بل هي جزء من الوطن الفلسطيني الكبير”.
وأكّد نعيم “رفض حماس ورفض شعبنا” للخطة التي تنص بحسب الصحيفة الأميركية على نقل كل سكان القطاع الفلسطيني الى خارج غزة الذي يوضع تحت إشراف أميركي لمدة عشر سنوات لتحويله الى منطقة سياحية ومركز للتكنولوجيا المتقدّمة.
وقالت الصحيفة إن الخطة تتألف من 38 صفحة وتنصّ على مغادرة “طوعية” للسكان إلى دولة أخرى، أو إلى مناطق داخل القطاع تخضع لقيود، وذلك خلال فترة إعادة الإعمار.
وقال مسؤول آخر في حماس طلب عدم ذكر اسمه لفرانس برس، “ترفض حماس ترفض كل هذه الخطط التي تهجّر أبناء شعبنا وتبقي المحتل على أرضنا. إنها خطط بدون قيمة وظالمة”.
وأضاف أن حماس “لم تتلقَّ أي شيء رسمي بشأن مثل هذه الخطط. سمعنا عنها في وسائل إعلام”.
ويأتي لقاء عبد العاطي وعضوي مجلس الشيوخ الأمريكي في أعقاب نشر صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تفاصيل خطة تعدها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لـ”غزة ما بعد الحرب” وتتضمن سيطرة الولايات المتحدة على القطاع، وتحويله إلى منتجع سياحي ونقل جميع فلسطينيي غزة “طوعًا” إلى دول أخرى مقابل أموال، أو إلى مناطق “مقيدة وآمنة” داخل القطاع.
وتتألف مسودة الخطة التي نشرتها الصحيفة، الأحد، من 38 صفحة وتعمل عليها إدارة ترامب بشأن وضع المنطقة بعد الحرب الإسرائيلية التي ما زالت متواصلة على غزة.
وبناءً على ذلك، تستند الخطة إلى “رؤية ترامب بأن الولايات المتحدة ستتولى إدارة المنطقة وتحتفظ بالسلطة لمدة 10 سنوات على الأقل”.
وتنص الخطة أيضًا على تحويل غزة إلى منتجع سياحي ومركز للتكنولوجيا والتصنيع.