السلايدر الرئيسي

مسيّرات الدعم السريع تستهدف مطار الخرطوم لليوم الثاني على التوالي وتأجيل إعادة فتحه بعد الهجمات 

22 الخرطوم ـ وكالات ـ قال مصدر في إحدى شركات الطيران لرويترز إنه جرى تأجيل إعادة فتح مطار الخرطوم الرئيسي في السودان، بعد إغلاق دام عامين ونصف العام، اليوم الأربعاء إثر هجمات بطائرات مسيرة أمس الثلاثاء وصباح اليوم.

وجرى استهداف المطار الواقع في وسط العاصمة السودانية مع بداية الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما تسبب في أضرار جسيمة لمبانيه وتوقف الرحلات الجوية على الفور.

وبعد استعادتها السيطرة على الخرطوم في وقت سابق من هذا العام، جاء ترميم المطار وإعادة تشغيله على رأس أولويات الحكومة التي يقودها الجيش بهدف الإشارة إلى عودة الحياة إلى طبيعتها في الأراضي الخاضعة لسيطرتها. وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن ما يربو على مليون شخص عادوا إلى العاصمة بعد أن غادرها الملايين عند سيطرة قوات الدعم السريع عليها.

وكان من المقرر أن تُسير شركة بدر للطيران اليوم الأربعاء أول رحلة طيران داخلية تجارية لكن هجمات الطائرات المسيرة في الساعات الأولى من صباح أمس واليوم سلطت الضوء على استمرار التهديدات المحدقة بالمطار. وهاجمت قوات الدعم السريع البنية التحتية العسكرية والمدنية في مختلف أنحاء الأراضي التي يسيطر عليها الجيش بطائرات مسيرة خلال قتالها لتعزيز السيطرة على إقليم دارفور.

وقال مصدر في شركة بدر للطيران إن الرحلة تأجلت لعدة أيام على الأقل وإنه يجري مراقبة الوضع. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت الشركة على فيسبوك إن طائرة تابعة لها هبطت في المطار في رحلة تجريبية على ما يبدو. وتقتصر خطط الشركة على تسيير رحلات داخلية في الوقت الحالي.

وفي خطاب في وقت متأخر أمس الثلاثاء، توعد قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بمهاجمة أي مطار داخل السودان أو خارجه تقلع منه طائرات أو طائرات مُسيرة تدعم المجهود العسكري للجيش.

ويضم مطار الخرطوم قاعدة جوية. واتهم دقلو مصر في الماضي بشن غارات جوية لصالح الجيش السوداني. ونفت مصر هذه الاتهامات.

وزار قائد الجيش السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، المطار أمس الثلاثاء عقب الضربة التي قال الجيش في بيان إنه تم اعتراضها. وأفادت مصادر أمنية بأن الأضرار الناجمة عن هجمات اليومين الماضيين كانت طفيفة.

 أفاد مصدر عسكري سوداني وكالة فرانس برس بأن مسيّرات لقوات الدعم السريع استهدفت الأربعاء مطار الخرطوم لليوم الثاني على التوالي.

وأوضح المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه لأنه غير مخول التصريح للاعلام “مسيّرات المليشيا الإرهابية استهدفت مطار الخرطوم مرة أخرى فجر اليوم وتصدت مضاداتنا للمسيرات”.

ويتواجه الجيش السوداني الذي يسيطر على الخرطوم مع قوات الدعم السريع في نزاع دام اندلع في نيسان/أبريل 2023.

وكان من المقرر أن يعاد فتح المطار الأربعاء للرحلات الداخلية للمرة الأولى منذ أكثر من عامين من الحرب. ومن غير الواضح ما إذا كان سيكون ذلك ممكنا عقب الضربات الأخيرة.

والثلاثاء، قال شهود لوكالة فرانس إنهم سمعوا عدة انفجارات في المنطقة القريبة من المطار في الصباح الباكر.

ولم يبدُ أيّ أثر للهجوم على المطار خلال تفقّد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان المرفق خلال النهار.

وخلال الزيارة التفقدية قال البرهان “نحن عازمون على القضاء على هذا التمرّد”، وتابع “يجب ألا ندع فرصة لأن يعود هذا التمرد مرة أخرى”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو.

ولم تُعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن هذه الغارات، ولم يُبلّغ عن وقوع إصابات لكن قوات الدعم السريع اتهمت مرارا باستخدام مسيّرات لاستهداف البنية التحتية العسكرية والمدنية في الأشهر الأخيرة.

وأكد دقلو في بيان نشر على شبكات التواصل الاجتماعي في وقت متأخر الثلاثاء أن قوات الدعم السريع لا تهاجم غير “ثكنة عسكرية، (أو) موقع عسكري” متعهّدا استئصال “السرطان” في إشارة إلى الجيش.

شهدت الخرطوم تراجعا نسبيا في المعارك البريّة منذ استعاد الجيش أجزاء من العاصمة في وقت سابق هذا العام، لكن الضربات بالمسيّرات تواصلت في ظل مساعي الحكومة لإعادة الخدمات ونقل المؤسسات الرئيسية من بورت سودان، العاصمة بحكم الأمر الواقع والمطلة على البحر الأحمر.

تصاعد العنف

عاد أكثر من مليون شخص إلى العاصمة في غضون الأشهر العشرة الأخيرة، بحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة.

لكن أجزاء كبيرة من الخرطوم ما زالت مدمّرة، فيما لا يزال الملايين يعانون انقطاعات متكررة للطاقة مرتبطة بهجمات المسيّرات التابعة للدعم السريع.

لكن العنف الأكثر حدّة ما زال يتركّز في الغرب حيث حاصرت قوات الدعم السريع الفاشر، آخر مدينة رئيسية في دارفور ما زالت خارجة عن سيطرتها.

وحذّرت الأمم المتحدة الاثنين من تصاعد العنف في ولايتي شمال وغرب دارفور وفي منطقة كردفان وولاية النيل الأزرق في الجنوب مع تسجيل ضربات بالمسيرات ومواجهات ميدانية في مختلف المناطق.

وفي ولاية النيل الأزرق، أعلن الجيش في وقت متأخر الثلاثاء أن دفاعاته الجوية اعترضت مسيّرات استهدفت محطات للطاقة في مدينة الرصيرص.

ورغم الجهود الدولية المتكررة للتوسط من أجل وقف إطلاق النار لم يظهر أي الطرفين استعدادا كبيرا لتقديم تنازلات.

وقال البرهان الثلاثاء في إطار حديثه عن الدعم السريع “لا نريد لأي مرتزق او ميليشي أن يكون له أي دور في السودان في المستقبل”.

ورفضت الحكومة السودانية الموالية للجيش الشهر الماضي مقترحا جديدا للسلام طرحته الولايات المتحدة والسعودية ومصر الإمارات العربية المتحدة.

ولمحت الخطة إلى استبعاد الحكومة الحالية وقوات الدعم السريع من عملية الانتقال السياسي ما بعد الحرب.

ودعت البلدان الأربعة بشكل مشترك إلى هدنة إنسانية في السودان، يليها وقف دائم لإطلاق النار وانتقال نحو حكم مدني.

وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف وتهجير 12 مليون شخص، وتسببت بأكبر أزمتي جوع ونزوح في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى