شرق أوسط

مركز رصد: العراق على حافة أزمة دولية وسط تصعيد أمريكي وتحذيرات من مواجهة عسكرية

لندن ـ يورابيا ـ أكد مركز رصد للدراسات السياسية والاستراتيجية، في ورقة تقدير موقف صادرة عن مقره في لندن، أن العراق يمر بلحظة مفصلية مع اقتراب موعد تطبيق العقوبات الأمريكية، في ظل توتر غير مسبوق في العلاقة مع واشنطن، وتحذيرات متصاعدة من احتمال انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية مع الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

وأشار المركز إلى أن الوفد العراقي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أثار جدلاً واسعاً، حيث اعتبره عدد من السياسيين المستقلين انعكاساً لنفوذ إيراني واضح، بدلاً من أن يكون تمثيلاً حقيقياً للدولة العراقية. ولفتت الورقة إلى أن بعض الشخصيات العراقية البارزة لم تُمنح تأشيرات دخول للولايات المتحدة، في مؤشر واضح على رفض الإدارة الأمريكية التعامل مع حكومة الإطار التنسيقي.

وصف السياسي العراقي مثال الآلوسي تشكيلة الوفد بأنها “فضيحة دبلوماسية”، مؤكداً أن غياب ممثلين عن القوى الكردية والتيار الصدري أرسل رسالة سلبية إلى المجتمع الدولي، مفادها أن القرار في بغداد بات مرتهناً للسلاح وليس للمؤسسات الشرعية.

في السياق ذاته، حذّر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من أن العراق تحوّل إلى “ساحة حرب مفتوحة” بين إيران وإسرائيل، معبّراً عن قلقه من تداعيات إقليمية خطيرة قد تنجم عن تصاعد التوتر.

ووفق مصادر سياسية مطلعة، فقد بعثت الإدارة الأمريكية برسائل مباشرة تطالب بإقصاء الفصائل المسلحة عن العملية الانتخابية المرتقبة، مؤكدة أن مستقبل العلاقة بين واشنطن وبغداد سيتوقف على كيفية إدارة هذه الاستحقاقات. وفي المقابل، تسعى بعض القوى العراقية للبحث عن قنوات ضغط داخل الولايات المتحدة، عبر تشكيل “لوبيات” تهدف إلى إعادة التواصل مع الإدارة الأمريكية، رغم المؤشرات التي توحي بتشدد أمريكي غير مسبوق.

الآلوسي نبّه إلى أن الأصول المالية العراقية ما تزال خاضعة للقرار الأمريكي، وأن أي تصعيد في العقوبات ضد إيران قد يرتدّ سلباً على الاقتصاد العراقي، مشيراً إلى أن “تأخر بغداد في اتخاذ موقف واضح من الفصائل المسلحة قد يجر البلاد إلى مواجهات باهظة الثمن”.

وفي ظل هذه الأجواء المتوترة، ومع إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن اقتراب تفعيل آلية “الزناد” الخاصة بإعادة فرض العقوبات على إيران، يجد العراق نفسه أمام تحدٍ دولي بالغ الخطورة، يتطلب منه إعادة تقييم موقعه الاستراتيجي بين واشنطن وطهران قبل فوات الأوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى