السلايدر الرئيسيتحقيقات

مثقفون إيرانيون معارضون يدينون الهجوم الإسرائيلي: “إيران وطننا والعدو واحد”

لندن ـ يورابيا ـ في موقف نادر يجمع بين الاختلاف السياسي الداخلي والوحدة في مواجهة العدوان الخارجي، أصدر عدد من المثقفين الإيرانيين المعارضين بياناً شديد اللهجة أدانوا فيه الهجوم الإسرائيلي على بلادهم، معبرين عن وقوفهم إلى جانب القوات المسلحة الإيرانية في مواجهة ما وصفوه بـ”قوى الهيمنة العالمية” و”جرائم النظام الإسرائيلي الدموي والزائف”، الذي لا يكف عن تدبير “المؤامرات المتتالية” ضد الدول المستقلة، وعلى رأسها إيران.

ورغم ما تضمنه البيان من نقد واضح للنظام الحاكم في طهران، فقد أكد الموقعون عليه أن الخلافات السياسية الداخلية لا تعني التخلي عن موقف موحّد أمام عدو خارجي، بل إنها تفرض، في لحظات الخطر، العودة إلى الثوابت الوطنية والانخراط في مشروع دفاع جامع عن الأرض والهوية والسيادة.

بين الانتقاد الداخلي والاصطفاف الوطني

البيان اعتبر أن التهديد الذي تتعرض له إيران اليوم ليس وليد اللحظة، بل نتيجة تراكمات داخلية خطيرة، على رأسها “الاستبداد، وسوء الإدارة، والفساد، والتآكل العميق في رأس المال الاجتماعي”، وهي عوامل أدت إلى إضعاف ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وتغذية هشاشة داخلية في مواجهة التهديدات الخارجية.

ومع ذلك، شدد البيان على أن “إيران وطننا، ترابنا، وهويتنا. كل انتقاد للحكومة هو شأن داخلي، أما حين يكون الخطر من خارج الحدود، فصوتنا واحد: صوت المقاومة”.

وأكد الموقعون أن الحرب لا تُخاض بالسلاح فقط، بل عبر تشويه الحقائق، وبث الشائعات، ومحاولة استهداف إرادة الشعوب، داعين إلى “الوعي، والتضامن، ومساندة المتضررين، وتوحيد الصفوف الوطنية”، باعتبار أن الوحدة الوطنية، في مثل هذه اللحظات العصيبة، تمثل طوق النجاة الوحيد أمام الشعوب.

دعوة للنظام: “خاطبوا الشعب بلغة الكرامة”

وفي خطوة غير معتادة من معارضين سياسيين، وجّه البيان نداءً مباشراً إلى صانعي القرار في إيران، داعياً إياهم إلى تغليب العقلانية وتجنّب الانفعالات، والتصرّف بمسؤولية تتناسب مع دقة اللحظة التاريخية.

وقال المثقفون إن “الخيار بين الحرب والتفاوض، أياً كان، لا بد أن يُبنى على موازنة دقيقة بين مصالح الشعب الإيراني، وكرامة الأمة، وقدرة الدولة الحقيقية على الصمود”، مطالبين السلطات بالحفاظ على لُحمة المجتمع، واحتضان التنوع السياسي والفكري بدل الإقصاء والتهميش.

وأضاف البيان: “هذا الشعب الصبور هو الركيزة الصلبة لإيران. لا تُقصوا المنتقدين؛ فالطغيان يتغذى من المديح، بينما يستمدّ الأمن من النقد المتعاطف. إذا كانت الوحدة سرّ النصر، فليكن الحُكّام هم أول من يبادر إليها”.

وفي ختام البيان، شدد الموقعون على أهمية استثمار أدوات الدبلوماسية والانفتاح على العالم، معتبرين أن الحوار الذكي مع القوى الدولية يمكن أن يشكّل أحد روافع النجاة، إذا ما اقترن بإرادة حقيقية للإصلاح الداخلي.

توقيع واسع من أسماء أكاديمية بارزة

وقع على البيان عدد من الأسماء الوازنة في المشهد الفكري والسياسي الإيراني من داخل البلاد وخارجها، منهم عبد الكريم سروش، ومحسن كديور، وحميد دباشي، وعبد العلي بازركان، وحسن يوسفي أشكوري، ومسعود أديب، وسروش دباغ، ومحمد تقي كروبي، وحسن فرشتيان، وحسين كاجي، وعلي قدسي، وحسين كمالي، وداريوش محمد بور، وياسر ميردامادي.
وهؤلاء يمثلون طيفاً واسعاً من التيار الإصلاحي والفكري الديني النقدي، بينهم علماء دين سابقون وأكاديميون مرموقون في جامعات عالمية، يشكّلون معاً ما يمكن اعتباره ضمير إيران الفكري الذي لم ينسَ خلافه العميق مع السلطة، لكنه رفض أن يُوظَّف في لعبة تصفية الحسابات الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى