لبنان يشكّل لجانًا لمعالجة ملف السلاح الفلسطيني بالمخيمات وسط تحركات سياسية متسارعة
من الياس الياس
بيروت ـ يورابيا ـ من الياس الياس ـ علن الرئيس اللبناني، جوزاف عون، تشكيل لجان لبنانية-فلسطينية مشتركة لمعالجة ملف السلاح داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لفرض سلطة الدولة داخل هذه المناطق الحساسة، التي لطالما خضعت لترتيبات أمنية خاصة منذ عقود، كما انه مطلب من حزب الله للموافقة على سحب سلاحه مقابل سحب سلاح المخيمات.
وجاء إعلان عون خلال استقباله وفدًا من الكونغرس الأميركي برئاسة السيناتور أنغوس كينغ في العاصمة بيروت، حسب ما جاء في بيان للرئاسة اللبنانية نُشر عبر منصة “إكس”، حيث أكد أن عمل هذه اللجان سيبدأ منتصف يونيو/حزيران المقبل، في ثلاث مخيمات فلسطينية لم يُفصح عن أسمائها.
توافق لبناني فلسطيني على نزع السلاح
وتأتي تصريحات الرئيس اللبناني بعد أيام من سلسلة اجتماعات لبنانية فلسطينية رفيعة المستوى، أبرزها لقاء جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بجوزاف عون، حيث تم التوافق على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة أوضاع المخيمات، والتأكيد على مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
كما جدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، خلال لقاء آخر مع عباس، الموقف نفسه في بيان مشترك، شدد على ضرورة إنهاء ملف السلاح في المخيمات، كخطوة في سبيل تعزيز السيادة الوطنية وفرض سلطة القانون على كامل الأراضي اللبنانية.
من جهته، أعلن رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، رامز دمشقية، الجمعة، عن التوصل إلى اتفاق لإطلاق مسار تدريجي لتسليم السلاح داخل المخيمات، وفق جدول زمني محدد لم يُكشف عنه حتى الآن.
خلفية تاريخية وأمنية معقدة
ويُقدّر عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بأكثر من 493 ألف شخص، يعيشون في 12 مخيمًا رئيسيًا، تخضع معظمها لسيطرة أمنية غير مباشرة من قبل فصائل فلسطينية، بموجب تفاهمات تعود إلى “اتفاق القاهرة” الموقّع عام 1969، والذي نُقلت بموجبه المسؤولية الأمنية داخل المخيمات من الدولة اللبنانية إلى منظمة التحرير الفلسطينية. وعلى الرغم من أن البرلمان اللبناني أعلن إلغاء الاتفاق عام 1987، إلا أن الترتيبات الميدانية ظلت قائمة بشكل غير رسمي حتى اليوم.
وتبرر الفصائل الفلسطينية احتفاظها بالسلاح داخل المخيمات بأنه جزء من “النضال المشروع من أجل العودة إلى فلسطين”، وترفض تسليمه قبل تحقيق هذا الهدف. وتبقى مؤسسات الدولة اللبنانية، بما فيها الجيش وقوى الأمن، خارج المخيمات، حيث تفرض إجراءات أمنية مشددة على مداخلها.
عون: عودة السوريين ضرورية.. والعقوبات على سوريا تعرقل الحل
وفي سياق متصل، تناول الرئيس اللبناني خلال اللقاء مع الوفد الأميركي مسألة النزوح السوري، معتبراً أن البدء برفع العقوبات عن سوريا يُعد “خطوة إيجابية”، كون تحسين الوضع الاقتصادي هناك قد يشجع اللاجئين السوريين على العودة.
وقال عون إن “الأمم المتحدة ينبغي أن تقدم مساعداتها للنازحين داخل سوريا، وليس في لبنان”، في إشارة إلى الضغط المستمر على البنية التحتية اللبنانية والاقتصاد المنهك جراء الأزمة الممتدة منذ أكثر من عقد.
ويأتي هذا التصريح بعد أن أعلنت وزارة الخزانة الأميركية الجمعة إصدار “الترخيص العام السوري رقم 25″، الذي يخفف من العقوبات المفروضة على سوريا، ويتيح إجراء بعض المعاملات المحظورة سابقًا، ضمن سياق أوسع لمحاولات دولية لتقليص حدة الأزمات الإنسانية في المنطقة.
سياق إقليمي متداخل
وتُشكّل هذه التحركات اللبنانية بشأن ملفات السلاح الفلسطيني واللاجئين السوريين ونزع سلاح حزب الله جزءًا من ديناميكية سياسية وأمنية أوسع في المنطقة، في ظل تغيّر موازين القوى، وتعثر مشاريع الحل السياسي في أكثر من ساحة. ويبقى نجاح لبنان في تنفيذ هذه الخطوات مرهوناً بقدرة الدولة على فرض سيادتها، وبتعاون الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، وسط تجاذبات داخلية متصاعدة.
