
عودة فضل شاكر ليس مجرد رجوع فنان، و صوت جميل، و احساس صادق، لطالما لامست كلمات اغانيه قلوبنا، و لا نغمة حنونة كانت تداعب مشاعرنا و تخفف وجع العاشقين.
عودته في جوهرها رجوع فنان ،طالما اسعدنا بالحانه، و اطربنا بصوته ، و كلماته الراقية ، التي كانت تلامس قلوبنا و تحلق بنا إلى فضاء النقاء و الطرب .
عاد فضل شاكر:
لا ليدافع عن نفسه بل ليقول بصوته:
هذه ليست حكاية فنان ، بل هي حكايتي .
في عودته ارتجف كثيرون و ارتعبوا من عودته،لأنهم رأوا فيها بداية غيابهم ،فقد ظنوا في غيابه أن الجمهور تعود على الردائة التي كانوا يقدمونها، و خيل اليهم انهم أصبحوا ملوك الساحة .
ظهور فضل من جديد و اكتساح أغانيه و ظهوره الذي أبهر الملايين دون بهرجة و لا ابتذال.
عودته رسالة غير واضحة ، و لكنها عميقة لما تحمله من احساس صادق،بينه و بين جمهوره .
الرجوع كان متوقع لأن مكانه موجود ،و لم يملأه احد. و الفراغ الذي تركه بغيابه و مكانه بقي خاليا و لم يستطع احد أن يملأ فراغه .
عاد فضل ليستعيد مكانه.
فضل شاكر عاد، نعم
لكن الأكثر أهمية،
ان فضل شاكر ليس شيطانا،
و ليس ملاكا هو إنسان.
هو صوت شجي و احساس صادق تسلل فينا و إلينا. بلونه ،و طربه.
لست هنا لادافع عنه ،و لا لأدينه، لان فضل الان لا يحتاج محاكمة، بل يحتاج لجمهور احبه و آمن بصوته و أدائه و احساسه ليحتضنه .بعودة،فضل اتضح أن الجمهور ايضا بحاجة لعودة فضل .
ما حصل مع فضل يمكن أن يحصل مع أي إنسان.
والذين يطالبون فضل الان بتسليم نفسه، لا يفعلون ذلك بدافع تطبيق القانون، مثلما يدعون ، انما بدافع الخوف من حضوره ،و تربعه على عرش الغناء، فطالما ضنوا ملوك الساحة التي ارتجت بعودة فضل .
خوفهم من عودته ليتربع على عرش القلوب التي احبته و أحبت صدق احساسه .
الرغبة في إزاحته لان وجوده يلغيهم فالجمهور يتعطش للكلمة الراقية و الاحساس الصادق .
لم يطالبوا بالعدالة لاجل العدالة .. بل هدفهم الغياب.
ففي غيابه حضورهم.
عودة فضل تعني عودة الحضور ،و التألق، وعودة الصوت الذي يطرب سامعيه.
فضل شاكر، حتى و ان بقي في الظل، سيظل أقوى من حضورهم المزيف على المسرح.
ولأن الجمهور العربي، رغم الغياب ما زال يحبه، و كان ينتظر عودته لانه يؤمن بأن الذي يملك تلك الاحاسيس النبيلة لا يمكن أن يبقى طويلا تائها، فبوصلته سوف تعيده إلى حضن جمهوره الذي يتعطش لاحتضان صوته. .
البعض يريد جلده نيابة عن الدولة والمجتمع .عودة فضل شاكر صعبت الأمور على غيره من الفنانيين! ورفعت سقف المنافسة.
كل ذلك فعله بدون ادنى مقومات انتاجية ضخمة يسجل باستديو متواضع صوته اخترق أسوار المخيم و انطلق الى الملايين.
بحسه الفني واختياره لاغاني رائعة، فيديو بسيط، ونظارة سوداء، و سيجارة ، وصوتٍ يحمل دفئ الحنين و وجع الغياب..و همس العاشقين.
عاد فضل شاكر، لا عبر شركة إنتاج ضخمة، عاد من القلب إلى القلب، عاد باحساس صادق ليُشعل ذاكرتنا بالطرب الذي افتقدناه بغيابه بأغنية واحدة فقط.اشعل الحنين.
“كيفك ع فراقي” لم تكن مجرد اغنية و كلمات، و لحن، بل هي حكاية فنان و جمهور .
عودة، تصالح بين الحنين و الوجع و الم الفراق و الطرب الحقيقي.
ابنه محمد، بجانبه.. هو الامتداد، لفضل الصوت الذي يحمل الملامح ويكمل الحكاية.حكاية فنان تاهت به السبل في لحظة ضعف و عاد من جديد،
ليجد جمهوره في انتضاره .
و في ذلك الغياب ، جاءت هذه الأغنية لتقول:مع عودة فضل شاكر للغناء، يستوجب على كل من يعتبرون أنفسهم فنانين الصمت في حضرة الإبداع.
كاتبة من تونس