كتلة النهضة تدعو البرلمان التونسي للتدخل لإيقاف إعدام قيادات الاخوان في مصر
يورابيا – تونس – خاص – في الوقت الذي تصل فيه الصراعات السياسية إلى المطالبة بإسقاط الحكومة وتتسع رقعة الخلافات والصراعات بين مختلف الأحزاب والقوى السياسية من جهة ويبلغ فيه الوضعين الاقتصادي والاجتماعي أشد درجات التأزم من جهة ثانية، توجه كتلة حركة النهضة بمجلس النواب دعوة إلى مكتب مجلس نواب الشعب وبقية الكتل النيابية في البرلمان وكافة النواب إلى التحرك العاجل لإيقاف تنفيذ أحكام الإعدام ضد القيادات السياسية المنتمية للإخوان المسلمين في مصر.
وحثت كتلة حركة النهضة في البرلمان الأحد المنظمات والأحزاب في تونس والعالم وكل البرلمانيين المؤمنين بحقوق الإنسان واستقلال القضاء وحياده للتدخل من أجل حماية ”أرواح بريئة من القتل على خلفية آراءهم الرافضة للانقلاب والمتمسكة باحترام القانون والدستور والمواثيق الدولية”، معتبرة أن الأحكام الصادرة في حق الإخوان المسلمين في مصر أحكاما سياسية بالأساس وأن القضاء لم يكن عادلا بل وظف لحسم الخلافات السياسية.
وعوض تركيز اهتمام الكتلة النيابية لحركة النهضة على التطورات السياسية في البلاد والتي تضع مستقبل الحكومة على المحك اليوم وعوض تركيز النواب الذين تم انتخابهم من قبل الشعب لفض مشكلاته والنظر في معاناته من الأوضاع الاقتصادية المتردية والتي جعلته يواجه صعوبات معيشية يومية تدير الكتلة ونوابها ظهرها لواقع البلاد المتسم بالصراعات وصعوبة العيش وتتجه نحو الاهتمام بشأن خارجي ولا تكتفي بإبداء الرأي فيه بل تمر إلى اتهام القضاء المصري بعدم الاستقلالية وإلى مناصرة طرف دون آخر.
تركيز النهضة على المطالبة لإيقاف أحكام الإعدام في مصر، ولئن يبدو تحركا حقوقيا مبدئيا في ظاهره، إلا أنه يمثل في عمقه اصطفافا إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين، ويمثل إدارة “الحزب” ظهره للقضايا التنموية والسياسية والاقتصادية التي تطغى على الواقع الراهن في تونس.
ويمكن البرهنة على هذه الفكرة من منطلقين، أولهما أن النهضة لم تتخذ نفس الموقف، لو اعتبرناه حقوقيا ومبدئيي، من قضية الأحكام والإيقافات والإقالات التي أطلقها النظام التركي على خلفية محاولة الانقلاب في يوليو 2016. وهي أيضا لم تناهض أبدا أحكام الإعدام في مناطق أخرى من العالم.
أما المنطلق الثاني فهو أن نفس الحركة لم تساند فكريا أو مبدئيا أو حقوقيا الدعوات الكثيرة التي أطلقتها منظمات حقوقية تونسية من أجل إيقاف أحكام الإعدام عموما.
وبناء على المنطلقات المشار إليها فإن دعوة الكتلة البرلمانية الممثلة للنهضة تؤكد بأن الحركة ككل تتخذُ مواقفها بناء على اصطفافاتها الأيديولوجية أكثر من انتماءها للبيئة الوطنية التونسية. ليظل شعارها الذي غير المعلن والذي تدور مواقفها وممارستها السياسية في قطبه “الجماعة أولا”.
وبالرغم من تصريحات قياديي الحركة ورئيسها راشد الغنوشي وجل ممثليها السياسيين في كل المناسبات الانتخابية خصوصا وفي كل المنعرجات السياسية التي تمر بها تونس بأنها لا تتبع الخط الإخواني وبأنها حركة إسلامية ديمقراطية ومؤمنة بقيم الديمقراطية إلا أن اهتمامها بقضية إعدام بعض المنتمين للإخوان المسلمين في مصر ودعوتها البرلمان التونسي ونوابه وكل الحقوقيين بالتدخل لإيقاف إعدام قيادات الإخوان لا يبرهن إلا على انتمائها للإخوان المسلمين وعلى أن ممارستها السياسية مهما تلونت بشعارات الديمقراطية والمدنية والوطنية تظل في صلبها إسلامية إخوانية راضخة للجماعة.