السلايدر الرئيسيتحقيقات

كامل صقر يكشف كواليس الحكم في سوريا: تعيينات شكلية.. رفاهية سرية ولحظات سقوط بشار الأسد

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ في شهادة غير مسبوقة، أزاح كامل صقر، المدير السابق للمكتب الإعلامي والسياسي للرئيس السوري السابق بشار الأسد، الستار عن كواليس إدارة النظام السوري، متحدثاً بصراحة عن “الآليات الخفية” التي حكمت تعيينات الوزراء والسفراء، وأدوار الشخصيات النافذة في الدولة، والحياة الباذخة التي كانت تعيشها عائلة الأسد خلف ستار التقشف الإعلامي.

جاءت تصريحات صقر خلال الجزء الثالث من سلسلة حلقات بودكاست “مزيج” الذي تبثه شبكة “العربية”، حيث استضافه الإعلامي حسين الشيخ في حلقة جديدة بعنوان “بتوقيت دمشق”، ليكشف من خلالها تفاصيل دقيقة عن إدارة بشار الأسد وأسماء الأسد للبلاد بما يخدم مصالحهما الخاصة، بعيداً عن المؤسسات الرسمية أو الأعراف الدستورية.

صراعات داخلية في وزارة الخارجية.. ومقداد في مواجهة الصباغ

 تطرق صقر إلى صراعات داخلية حادة داخل وزارة الخارجية السورية، مشيراً إلى التنافس بين فيصل المقداد وبسام الصباغ، وكيف كانت التعيينات تخضع لموازنات الولاء الشخصي لا للكفاءة. وأوضح أن الترتيبات التي يقودها الأسد شخصياً في هذه الوزارة السيادية تعكس رغبته في إحكام السيطرة على مفاصل الدولة، لا سيما في ظل تصاعد العزلة الدولية.

العلاقة المتوترة مع حكمت الهجري.. ودور منصور عزام

وسلط صقر الضوء على منصور عزام، وزير شؤون الرئاسة، ودوره في إدارة العلاقة الحساسة والمتوترة مع الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز الزعامات الروحية في السويداء. ووصف العلاقة بين الأسد والهجري بأنها شائكة ومعقدة، في ظل التململ الشعبي المتزايد في المناطق ذات الغالبية الدرزية.

مجلس الشعب.. واجهة فارغة

وفي تقييمه لدور مجلس الشعب السوري، قال صقر إن البرلمان لا يلعب أي دور حقيقي في صناعة القرار، مؤكداً أنه مجرد واجهة شكلية لتجميل صورة النظام. وأوضح أن معظم النواب يسعون فقط لتحقيق مصالحهم الشخصية، في ظل غياب أي مساءلة أو تداول حقيقي للسلطة.

رفاهية خفية لعائلة الأسد.. أسماء تُلمّع صورتها

وتحدث صقر عن التناقض الفجّ بين ما يروجه الإعلام الرسمي من تقشف وبين الواقع الفعلي لحياة الترف التي كانت تعيشها عائلة الأسد. وأشار إلى الدور المتزايد لأسماء الأسد في إدارة الدولة، خاصة في الجوانب الاقتصادية والثقافية، ومحاولتها الترويج لنفسها كـ”حارسة للتراث السوري”، عبر حملات علاقات عامة مدروسة بعناية.

من داخل القصر الرئاسي: لحظات السقوط

وفي شهادة نادرة، تحدث صقر، الذي قال إنه كان آخر من غادر القصر الرئاسي، عن اللحظات الأخيرة قبل انهيار النظام السوري. واستعرض تفاصيل دقيقة عن اجتماعات الأسد، محاولاته الفاشلة للاتصال بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورحلته الأخيرة إلى روسيا التي لم تسفر عن أي دعم ملموس، مما سرّع من وتيرة الانهيار.

وأكد أن القيادة الروسية رفضت السماح باستخدام قاعدة حميميم لنقل مساعدات إيرانية، بعد سقوط مدينة حلب، وهو ما فاقم من انهيار الجيش السوري الذي كان يعيش حالة من التراجع الميداني والتفكك الداخلي.

الطائرة الإيرانية والتهديد الأميركي

من بين أكثر الوقائع إثارة، كشف صقر عن أن طائرة إيرانية كانت في طريقها إلى قاعدة حميميم عبر الأجواء العراقية تعرضت لتهديد أميركي مباشر بإسقاطها، ما اضطرها للعودة. هذا التطور، بحسب صقر، شكّل ضربة كبيرة لمحاولات إنقاذ الموقف العسكري للنظام، خاصة في ظل التدهور الاقتصادي غير المسبوق.

تعثر المصالحة مع تركيا.. الأسد يرفض لقاء أردوغان

كما تحدث صقر عن محاولات روسية لعقد لقاء بين الأسد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بوساطة من المبعوث الروسي ألكسندر لافرينتيف. وأوضح أن الأسد رفض اللقاء وتمسك بقنوات أمنية فقط، مما أفسد المساعي الدبلوماسية وأبقى القرار النهائي بيد الميدان.

شخصيات الهروب ومصير ماهر الأسد

واختتم صقر شهادته بتوثيق اللحظات الأخيرة داخل القصر الرئاسي، حيث كشف عن الشخصيات التي رافقت الأسد في “رحلة الهروب”، ومصير شقيقه ماهر الأسد، الذي كان له دور عسكري بارز في السنوات الأخيرة من الصراع. كما وصف المشهد داخل القصر بعد “تحرير دمشق”، مشيراً إلى حالة الفوضى والذهول التي سيطرت على من تبقى من الدائرة الضيقة حول الأسد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى