أقلام يورابيا

قوة الأمة في لجم المشروع الفارسي و الصهيوني

جلال مصطفى الفلاح

لقد كان من أحد منجزات الثورة السورية العظيمة أنها كشفت عن مؤامرة خبيثة تديرها إيران و خلاياها السرطانية و مفاد هذه المؤامرة أن هناك مشروعاً فارسياً شعوبياً بدأ يشق طريقه في جسد الأمة منذ بدء غزو العراق 2003 يوازي خطر المشروع الصهيوني في تعطيل و تفتيت و تمزيق الأمة إلى كيانات و كانتونات طائفية و إثنية و حتى يكون المشروع الفارسي مقبول لدى الأمة فلابد من دغدغة عواطف الأمة و ذلك عن طريق الولوج و الدخول إلى القضية الفلسطينية فيها تختفي النوايا الحقيقية لهذا المشروع الشيطاني و تبدأ مرحلة إخضاع منطقة بلاد الشام و العراق و اليمن و دول مجلس الخليج العربي و على رأسها المملكة العربية السعودية و ذلك باجتياح هذه الدول مذهبياً و تبشيرياً و السيطرة عليها.
و كان أحد أهم مخالب المشروع الفارسي الذي استطاع الولوج في جسد الأمة حزب الله و هو حزب إيراني في لبنان و دعوته و حقيقته تقوم على التشيع الصفوي و تصدير الثورة الخمينية و ترسيخ ثقافة و مبادئ الفكر الطائفي في الوطن العربي.
إن التشيع الصفوي هو الغطاء الإيديولوجي الذي شكّل واجهة و أداة السياسة الفارسية لإختراق الحصن العربي و استُغلت الشيعة العرب وقوداً لمشروعها التوسعي المتمثل بالاحتلال و السيطرة على مقدرات الأمة.
و المشروع الفارسي هو توأم المشروع الصهيوني و كلاهما قائمان على الحقد و الكراهية و البغضاء ضد الأمة بإشراف و مباركة المشروع الغربي الإستعماري و الإستراتيجية الغربية و الصهيونية و الفارسية تقوم على رفض فكرة إنتماء المنطقة العربية إلى وحدة ثقافية و حضارية واحدة و التعامل معها باعتبارها خليطاً متنوعاً من الثقافات و التعدد اللغوي و الإثني و مجموعة من أقليات لا يوجد بينها تاريخ موحد جامع تسعى من خلال ذلك على تفتيت و تشظي الأمة إلى كيانات طائفية إثنية ضعيفة و هزيلة حتى يتم السيطرة عليها بالكامل.
لقد مارست إيران عملية الخداع و الكذب و التدليس و التضليل في المنطقة العربية عندما استطاعت أن تخترق شرائح مختلفة من فئات إسلامية و قومية و يسارية و تقدم نفسها على أنها المدافع عن قضايا الأمة في وجه الغرب الإستعماري و إسرائيل و هذا الأختراق يعود إلى جهل الكثيرين من مثقفي الأمة بحقيقة المشروع الفارسي المدمر عل الأرض العربية.
ستبقى إيران الفارسية و إسرائيل أحد أهم مصادر إنعدام استقرار و أمن و ازدهار الأمة و سيبقى الشر و الخطر على الأمن القومي العربي من خلال طرحهم القوة و الهيمنة على مقدرات الأمة و الطبقة الحاكمة في طهران و تل أبيب لازالوا مصريين على زيادة الكراهية و الحقد و الخصومة ضد العرب و إن اعتماد هذه الرؤيا الجيوإستراتيجية الشاملة ستزيد من معاناة إيران و الكيان الصهيوني في المستقبل القريب أو المتوسط و ستكون بإذن الله عزّ و جل السبب في إنزلاق المشروعين التوسعين إلى هاوية الإفلاس.
و عليه نقول إن إرادة التغيير عند الأمة لم يعد مجرد خيار بل أصبحت معادلة لقوة الوجود متمسكة بالحرية و الكرامة معاً و القادرة على لجم شياطين الموت الذين عاثوا خراباً و دماراً إنها القوة الشرعية المعبرة عن إرادة الأمة في الحرية والكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى