السلايدر الرئيسي

في الذكرى الـ14 لاغتيال القذافي.. سيف الإسلام يكشف “الحقائق المحرّمة” ويتّهم 48 دولة ويصف مرتزقة الناتو بـ”كلاب الصيد”

من سعيد السويحلي

طرابلس ـ يورابيا ـ من سعيد السويحلي ـ في ذكرى مرور أربعة عشر عاماً على اغتيال الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، خرج سيف الإسلام القذافي، نجله، بتدوينة مثيرة للجدل على منصة “إكس”، شنّ فيها هجوماً واسعاً على التحالف الدولي الذي قاد حملة إسقاط نظام والده في 2011، واتّهم 48 دولة بالمشاركة المباشرة في تصفية الزعيم الليبي، واصفاً دور “مرتزقة الناتو” بـ”كلاب الصيد” التي تتبع رائحة الدماء بعد إصابة الفريسة.

التلاعب بالتاريخ الوطني الليبي

سيف الإسلام افتتح رسالته بنبرة نقدية حادة تجاه ما وصفه بـ”التلاعب المتعمد” في تاريخ ليبيا، قائلاً إن الرواية الرسمية لما حدث خلال الحقبة الاستعمارية الإيطالية تعرضت للتزييف والطمس، بحيث يظهر الشعب الليبي موحّداً في مقاومة الاحتلال، وهو – حسب وصفه – “غير صحيح تاريخياً”.

ويستند في طرحه إلى الوثائق والمذكرات العسكرية الإيطالية التي تُظهر أن الحملات ضد المقاومة الليبية – بعد عام 1915 – كانت تعتمد أساساً على مقاتلين ليبيين وإريتريين مجندين، بينما كان دور القوات الإيطالية ينحصر في القيادة والدعم الجوي والمدفعي.

“خيانة الداخل”… شهادات بأسماء وصفات

ولم يتوقف عند التعميم، بل ذهب إلى تسمية بعض الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت من قبل ليبيين، ضد رموز المقاومة الوطنية، قائلاً:”من وشى بعمر المختار كان ليبيا، من قاد الكمين كان ليبيا، ومن شنقه كان ليبيا… من قطع رأس الفضيل بوعمر، ومن قتل قضوار السهولي، ومن شنق جدي حمد احميد القذافي، كلهم ليبيون. حتى صاحب فكرة المعتقلات الجماعية والتهجير القسري… ليبي أيضاً”.

في سرد يبدو موجهاً بالأساس نحو تفكيك “الأسطورة الجماعية” حول النقاء الوطني في فترات الاستعمار، ليطرح وجهاً آخر لتاريخ يقول إنه “غُيّب عن الأجيال”.

المقارنة مع الجزائر: التاريخ طُمِس هناك أيضاً

في تحوّل لافت، وسّع سيف الإسلام من نطاق نقده ليشمل التجربة الجزائرية، مشيراً إلى أن هناك تشابهاً في “طمس” دور من أسماهم بـ”الحركيين” – أي المتعاونين مع الاستعمار الفرنسي – الذين قاتلوا ضد جبهة التحرير الجزائرية. وقال إن هؤلاء أيضاً كان لهم دور مفصلي في قمع المقاومة، لكنه حُجِب عن السرد التاريخي الرسمي، تماما كما حدث في ليبيا.

اغتيال القذافي: عملية عسكرية بـ 48 دولة و26 ألف طلعة جوية

في الجزء الأكثر حدة من التدوينة، تطرّق سيف الإسلام إلى ظروف اغتيال والده، متهماً 48 دولة بالمشاركة في العمليات العسكرية التي بدأت في 19 مارس 2011، تحت مسميات مختلفة:

  • عملية هارماتان (فرنسية)

  • عملية فجر الأوديسا (أمريكية – بريطانية – فرنسية)

  • عملية الحامي الأوحد (الناتو)

وقال إن هذه العمليات أسفرت عن 26,500 طلعة جوية و9,700 غارة، متّهماً التحالف الغربي والعربي بـ”ارتكاب جريمة حرب مكتملة الأركان” عبر تصفية القذافي ميدانياً، وتصوير الجريمة “بكل فخر”، حسب تعبيره.

ووصف المرتزقة الذين نفذوا العمليات بأنهم “مثل كلاب الصيد”، لا يملكون قرار القتل ولكنهم ينقضّون على الضحية بعد أن تُصاب من قبل قوى أعظم، مضيفاً:”الفعل فعل البنادق، لا كلاب الصيد”.

“قانون الإعفاء” وغياب العدالة

سيف الإسلام وجّه اتهاماً مباشراً لحكومات ما بعد الثورة بأنها قامت بـ”تشريع الإفلات من العقاب”، من خلال إصدار قوانين تعفي من وصفهم بـ”الخونة وأذناب الناتو” من الملاحقة القانونية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك قتل الجرحى والأسرى.

وقال: “ما حدث في 20 أكتوبر كان جريمة موثقة بالصوت والصورة. لكن العدالة غابت، لأن القانون حمى القتلة”.

 “لعنة القذافي”.. من بقي فلينتظر

في ختام تدوينته، أطلق سيف الإسلام نبرة تهديد صريحة، قائلاً إن ما يسميه البعض “لعنة القذافي” هو في الحقيقة “عدالة إلهية” لحقت بالكثير من منفذي عملية الاغتيال، مضيفاً:”من بقي منهم الآن، وهم قلّة، فليتأكدوا أن العدالة ستجلبهم يوماً… أو ستذهب إليهم”.

يأتي هذا التصعيد الكلامي من سيف الإسلام القذافي في وقت يشهد فيه المشهد الليبي انسداداً سياسياً متجدداً، وعودة الحديث عن الانتخابات المؤجلة، وصراع الشرعية بين شرق البلاد وغربها.

كما أن توقيت التدوينة، في ذكرى مقتل القذافي، يبدو مدروساً لإعادة طرح نفسه في واجهة الجدل الليبي الداخلي، خاصة في ظل ما يُقال عن تحركات إقليمية لإعادة دمجه في العملية السياسية، رغم مذكرات التوقيف الدولية الصادرة بحقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى