فوضى في أولى أيام توزيع المساعدات بغزة.. تدافع آلاف المواطنين وفرار عناصر شركة أمنية أمريكية ـ فيديو
من سعيد العامودي

غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ شهد مركز لتوزيع المساعدات الغذائية غرب مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، حالة من الفوضى العارمة، إثر تدافع آلاف الفلسطينيين الجائعين في اليوم الأول لتطبيق الآلية الإسرائيلية الجديدة لتوزيع المساعدات، وسط عجز أمني أدى إلى انسحاب عناصر شركة تأمين أمريكية خاصة كانت تشرف على الموقع.
وبحسب مصادر أمنية فلسطينية، فقد توافدت حشود ضخمة من المواطنين إلى نقطة التوزيع التي أنشأها الجيش الإسرائيلي وتديرها شركة أمنية خاصة أمريكية، بهدف الحصول على الغذاء بعد شهور من الحصار والجوع. إلا أن الاكتظاظ والانفلات الأمني أديا إلى اقتحام مركز التوزيع، والسيطرة على ما فيه من مساعدات، في ظل غياب السيطرة التامة من الجهات المشرفة.
وأكدت المصادر أن عناصر الشركة الأمنية فقدوا السيطرة على الموقع في أول يوم لتشغيل الآلية الجديدة، ما استدعى تدخل الجيش الإسرائيلي لإخلائهم بشكل عاجل. وذكرت قناة “كان” الإسرائيلية أن قوات الجيش الإسرائيلي تدخلت بالفعل لإجلاء طاقم الشركة بعد إخفاقهم في إدارة الوضع.
انتقادات حادة من سلطات غزة والامم المتحدة
في بيان شديد اللهجة، اعتبر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن ما جرى “فشل ذريع” لمشروع توزيع المساعدات الذي وصفه بأنه قائم على “مناطق العزل العنصرية”، مشيراً إلى “انهيار تام في المسار الإنساني، وتصاعد في جريمة التجويع بحق السكان”.
وأضاف البيان:”اندفع آلاف الجائعين الذين يحاصرهم الاحتلال وقطع عنهم الغذاء والدواء لأكثر من 90 يوماً، إلى نقطة التوزيع، واقتحموا الموقع في مشهد مأساوي تحت ضغط الجوع القاتل، ما أدى إلى تدخل الاحتلال بالقوة وإصابة عدد من المواطنين بالرصاص.”
وأشار البيان إلى أن ما حدث “دليل على فشل الاحتلال في إدارة الأزمة الإنسانية التي تسبب بها عمداً”، محذراً من أن هذه السياسات تندرج ضمن “جرائم الإبادة الجماعية المكتملة الأركان”، وفقاً للمادة الثانية من اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948.
ودعا المكتب الإعلامي الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى “تحرك فوري” لوقف ما وصفه بـ”الجريمة الإنسانية”، والمطالبة بفتح المعابر أمام دخول الغذاء والدواء دون قيود.
وصف المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك مقطعا مصورا يُظهر آلاف الفلسطينيين وهم يقتحمون اليوم الثلاثاء موقعا لتوزيع المساعدات من جانب مؤسسة إغاثة غزة بأنه “مُفجع”.
وأضاف للصحفيين “نحن وشركاؤنا لدينا خطة مفصلة وقائمة على مبادئ وسليمة من الناحية العملية، بدعم من الدول الأعضاء، لإيصال المساعدات إلى السكان المحتاجين”.
وتابع “نواصل تأكيد أن توسيع نطاق العمليات الإنسانية بشكل فعال أمر ضروري للحيلولة دون وقوع مجاعة وتلبية احتياجات جميع المدنيين أينما كانوا”.
اتهامات متبادلة
بينما تلقي السلطات في غزة باللائمة على إسرائيل في “استخدام المساعدات كسلاح حرب وأداة للابتزاز السياسي”، تتهم الحكومة الإسرائيلية بدورها حركة حماس بالاستيلاء على المساعدات الإنسانية الموجهة للسكان. وتنفي حماس هذه المزاعم بشكل قاطع.
وقد بدأت الآلية الجديدة لتوزيع المساعدات عبر “مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة من الولايات المتحدة يوم أمس، الإثنين، عبر افتتاح أولى نقاط التوزيع في رفح. وتهدف هذه المنظومة – وفق ما تقول إسرائيل – إلى ضمان وصول المساعدات مباشرة للمدنيين ومنع أي تدخل أو سيطرة من قبل حركة حماس.
خلفية إنسانية متدهورة
وتأتي هذه الأحداث في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، حيث يعاني أكثر من مليوني فلسطيني من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب، نتيجة استمرار الحصار منذ أكثر من سبعة أشهر وتصاعد العمليات العسكرية في مناطق مختلفة من القطاع.
في ظل هذه الوقائع، يبقى المشهد مفتوحاً على مزيد من التوتر، مع غياب أي حلول فعلية تضمن توزيع المساعدات بشكل عادل وآمن، دون أن تتحول إلى مادة للصراع أو وسيلة ضغط على المدنيين.