منوعات

فضيحة جنسية تهز الرياضة الإيرانية.. اتهام 3 رياضيين باغتصاب جماعي في كوريا الجنوبية وصمت رسمي في طهران

عواصم ـ وكالات ـ كشفت تقارير إعلامية كورية جنوبية عن فضيحة مدوية تورّط فيها ثلاثة رياضيين إيرانيين، وُجهت إليهم تهم الاغتصاب الجماعي بحق شابة كورية جنوبية، وذلك أثناء مشاركتهم ضمن البعثة الإيرانية في بطولة آسيا لألعاب القوى 2025 في مدينة “غومي” الكورية.

وأفادت الشرطة الكورية أن الضحية، وهي شابة في العشرينيات من العمر، تقدمت ببلاغ رسمي تفيد فيه بتعرضها للاعتداء الجنسي داخل أحد الفنادق التي أقامت فيها الوفود الرياضية. وبناء عليه، تم احتجاز ثلاثة من أعضاء البعثة الإيرانية، ويخضعون حالياً لتحقيقات موسعة وسط منعهم من مغادرة البلاد.

الشرطة الكورية أكدت وقوع الجريمة، فيما نقلت وسائل إعلام محلية أن أحد المتهمين حاول الانتحار داخل مركز الاحتجاز، بينما نفى آخر التهم خلال مكالمة هاتفية مع ذويه. ورغم خطورة الاتهامات، لم يصدر عن الحكومة الإيرانية حتى الآن أي موقف رسمي واضح، في مشهد يكرّس ما وصفه مراقبون بـ”التواطؤ الصامت” تجاه قضايا العنف الجنسي عندما يكون الجاني من داخل المؤسسة الرياضية أو السياسية

في أول تعليق من الجانب الإيراني، قال نائب رئيس اتحاد ألعاب القوى، هاشم صيامي، في تصريح مقتضب للصحافة: “ننتظر عودة الفريق لإجراء التحقيقات… لا يمكننا إصدار حكم الآن”.

الرد الرسمي الإيراني قوبل بانتقادات في كوريا الجنوبية، إذ رأت فيه وسائل إعلام كورية محاولة للتهوين من خطورة الجريمة، خصوصاً في ظل تغطية وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية للقضية باعتبارها “سوء فهم ثقافي”، وهو ما اعتُبر استهانة بكرامة الضحية ومحاولة لتبرير الفعل.

الفضيحة الحالية أعادت إلى الأذهان سلسلة من الاتهامات السابقة التي طالت الوسط الرياضي الإيراني، بينها اتهامات تحرش جنسي بحق لاعبات في منتخب الناشئات لكرة القدم عام 2018، وشهادات غير رسمية عن انتهاكات طالت رياضيين في رياضة المصارعة.

وفي أغلب تلك الحالات، انتهجت السلطات الإيرانية مساراً مشابهاً: الصمت، القمع، ومحاولة طمس الحقائق. ووثقت منظمات حقوقية حالات منع من السفر وتهديدات قضائية طالت ضحايا أو مبلّغين عن الانتهاكات.

يرى خبراء قانونيون أن النظام القضائي الإيراني يُصعّب على النساء إثبات الاغتصاب بسبب اشتراطات فقهية معقدة، كما أن شهادتهن لا تُعامل بالمساواة مع شهادة الرجل، ما يدفع بالكثير من الضحايا إلى الصمت أو مواجهة اتهامات مضادة بـ”سلوك غير شرعي”.

وفي هذا السياق، تقول ناشطات إن الرياضة الإيرانية باتت بيئة مغلقة تحكمها الذكورية المؤسسية، حيث يتمتع الرياضيون والمسؤولون بحصانة غير رسمية طالما عبّروا عن ولائهم للنظام.

في المقابل، تُظهر السلطات الكورية حزمًا في التعامل مع القضية. ووفقًا للقانون الكوري، فإن جرائم الاغتصاب، خصوصاً عند ارتكابها من قِبل رياضيين أو مدربين مستغلين نفوذهم، تُعامل بأقصى درجات الصرامة القانونية، بما في ذلك السجن لسنوات طويلة وإسقاط الأهلية الرياضية.

ومع ذلك، لا يخلو المشهد من حسابات سياسية. إذ تتوتر العلاقات بين طهران وسيول منذ سنوات بسبب تجميد أرصدة إيرانية بمليارات الدولارات في البنوك الكورية. وهو ما يثير التساؤل: هل تمارس إيران ضغوطاً خلف الكواليس لسحب المتهمين وإغلاق الملف؟

في وقت لم تصدر فيه أي جهة رسمية إيرانية بيانًا يدين الحادثة أو يعلن التعاون القضائي مع السلطات الكورية، صرّح المتحدث باسم لجنة الرياضة في البرلمان الإيراني، روح الله لك علي آبادي، بأن الحادثة “لا يمكن التغاضي عنها”، دون الإشارة إلى إجراءات فعلية.

الملف لا يقتصر على الجانب القضائي فحسب، بل يضع مؤسسات الرياضة العالمية، مثل اللجنة الأولمبية الدولية واتحاد ألعاب القوى الآسيوي، أمام مسؤولية أخلاقية لاتخاذ مواقف حاسمة تجاه الانتهاكات التي تُرتكب تحت غطاء الرياضة.

بينما تمضي كوريا الجنوبية في إجراءات التحقيق، تلوذ طهران بالصمت. ووسط مخاوف من تسويات سياسية تُقايض العدالة بمصالح دبلوماسية، يبقى السؤال: هل تصبح جريمة اغتصاب جماعي مجرد تفصيل عابر في مشهد يهيمن عليه الصراع على السمعة والمكانة؟

ما بدأ كقضية جنائية في مدينة كورية قد يتحول إلى نقطة تحوّل في كيفية تعامل العالم مع قضايا العنف الجنسي العابرة للحدود، خصوصاً حين يكون الجناة ممثلين عن أنظمة تغلّف سلطتها بالرموز الرياضية والدينية، على حساب الضحايا والعدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى