غياب الأدوية واللقاحات ضد “إنفلونزا الخنازير” يثير هلع المغاربة و يجر وزير الصحة للمساءلة البرلمانية ونشطاء يطالبون بإقالته
فاطمة الزهراء كريم الله
يورابيا ـ الرباط ـ من فاطمة الزهراء كريم الله ـ طالبت العديد من الفرق البرلمانية بعقد اجتماع عاجل للجنة القطاعات الاجتماعية، لمساءلة وزير الصحة أنس الدكالي، ومن أجل “تدارس الوضع الحالي في ملف “أنفلونزا الخنازير”، الذي أودى بحياة 9 مواطنين مغاربة، في حين أن الحصيلة مرشحة للارتفاع، ولمناقشة كيفية الحد من انتشاره”.
الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية قال في مراسلة له، إنه “يتابع، بقلق كبير، ارتفاع عدد حالات الوفيات بأنفلونزا الخنازير، والذي وصل إلى خمس ضحايا، مسجلين على مستوى مختلف البنيات الصحية العمومية والخاصة، مطالبا بعقد اجتماع عاجل للجنة القطاعات الاجتماعية، بحضور وزير الصحة، لمتابعة الإجراءات الحكومية المستعجلة والاستثنائية لمحاصرة هذا الفيروس الخطير، وتأثيراته على الصحة العامة”.
من جهتها طالبت ابتسام العزاوي، النائبة البرلمانية عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، بعقد “اجتماع للجنة القطاعات الاجتماعية بحضور وزير الصحة أنس الدكالي، من أجل الحد من انتشار فيروس “أنفلونزا الخنازير” وتفاقم الوضع، وكذا تدارس الترتيبات الأولية واللقاحات المضادة لهذا الوباء”.موضحة أن الوزير هو الوحيد الذي يملك الحقيقة في هذا الباب، وعليه أن يتواصل مع الناس، خصوصا أن الكثير من المؤشرات توحي بأن الأرقام ستزداد مستقبلا”.
يأتي ذلك بعدما أثار خبر وفاة خمسة أشخاص بسبب الإصابة بداء “أنفلونزا الخنازير” هلع المواطنين وزاد من تخوفاتهم، حيث تعالت أصوات مطالبة بإقالة وزير الصحة بسبب تعاطيه مع الموضوع، خاصة أن وزارته لا تتوفر على الدواء واللقاح الخاصين بعلاج هذا المرض.
وكتب الناشط محمد اميركاد، على صفحته: ” أنفلونزا الخنازير، تؤكد عم وجود وزارة الصحة في المغرب”.
وكتب ناشط آخر: ” أنفلونزا الخنازير تؤكد انتشار وزارة الصحة في المغرب”.
وتساءل آخرون، ” اليست القوانين تنص على ضرورة الاحتفاظ بمخزون من الأدوية واللقاحات”.
في تعليق له على الموضوع، قال رئيس الحكومة المغرب، سعد الدين العثماني: “يجب عدم الحديث عن الموضوع بكيفية عشوائية في ظل غياب أهل الاختصاص والأطباء، الذين يدرسون طبيعة المرض وطرق علاجه، بعدما تكاثرت الشائعات والمعلومات المغلوطة، مما أدى إلى نشر الهلع في صفوف المواطنين”.
وأضاف العثماني: أن “الحكومة تفاعلت بجدية مع الموضوع بصفة يومية، حيث اتصلت بالوزير الوصي على القطاع مرارا وتكرارا، وهو الآخر يتواصل مع الفاعلين، ويتتبع الموضوع عن كثب من أجل طمأنة الرأي العام، لأنها عدوى توجد في عدد من دول العالم، والمغرب مثله مثل الدول الأخرى. موضحا، أن وزير الصحة يؤكد بأن الوضع الصحي لا يستدعي القلق والهلع، مما يجعلها ظاهرة صحية عادية، لأن عدد الوفيات ليس كبيرا، كما تمت مضاعفة الإجراءات المعمول بها في المراكز الصحية والمستشفيات الجامعية، حيث عبّأت مختلف الأطقم الصحية، ونستعد لإطلاق حملة إعلامية واسعة”.
من جهتهم عبر فاعلين صحيين عن استغرابهم لما اسموها “لغة الخشب” التي يستعملها الوزير الوصي على القطاع منذ توليه شؤون الوزارة، مشددين على أن “الصيدليات لا تتوفر فيها الأدوية المُضادة للوباء، والأمر نفسه ينطبق على المستشفيات الجامعية، لأن الأدوية الموجودة انتهت صلاحيتها”.
في هذا الصدد، أوضح علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، أن “حالات الوفيات المؤكدة تسائل خطاب وزارة الصحة، لا سيما البلاغ الأولي الذي قالت فيه إن الأوضاع عادية والحالة الوبائية مستقرة ولا داعي للخوف، بينما تبين أن الوضعية تستلزم اتخاذ الإجراءات الصحية الضرورية لتفادي تفشي الوباء القاتل في بعض الحالات. مؤكدا أن الدواء المضاد لا يتوفر لدى أي شركة مغربية تناط بها مهمة الصناعة المحلية للأدوية، كما لم يتم استيراده بعد، لأن الوزارة الوصية لم تعقد أي صفقة رسمية، لكنها تتوفر على الإمكانيات في الحقيقة، إلا أن المشكل يكمن في استعمال لغة الخشب والتضليل الإعلامي، بخلاف الدول الديمقراطية التي يتحدث فيها المسؤولون مع المواطنين بشكل صريح. نحن لا نطلب منها أن تزرع الخوف في نفوس المغاربة”.
وأضاف لطفي: “على الوزارة الوصية، أن تتعاطى مع الموضوع بشكل جدي وعلمي ومنظم، عكس خطاب الوزير الذي ليس طبيبا على كل حال”.