غموض قانوني يهدد الأندية المغربية ويفرغ مشروع الاحتراف من مضمونه

الرباط ـ وكالات ـ كشف عبد الرحيم الوزاني المستشار القانوني السابق لمجلس إدارة نادي الودادي الرياضي المغربي العديد من أوجه الخلل القانوني والتدبيري التي تعيشها كرة القدم الاحترافية بالمغرب جراء الفهم الخاطئ لفصول القانون المنظم للرياضة الاحترافية الخاصة بقسميها الأول والثاني.
وأوضح الوزاني، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية اليوم السبت أن الغموض لا يزال سائدا في أذهان عدد من مسيري الأندية، مشيرا إلى أن الإشكالية الرئيسية تتمثل في أن “العصبة الاحترافية تدبر بواسطة شركات رياضية أنشئت من قبل الجمعيات الرياضية”، غير أن هناك سوء فهم جوهري، إذ يعتقد البعض أن الأمر يتعلق بـ”تحويل الجمعية إلى شركة”، بينما هذا المفهوم لا وجود له في القانون. فالجمعيات تظل قائمة، وتنشئ شركات لتدبير أحد فروعها، سواء في كرة القدم أو غيرها من الرياضات.
وأكد الوزاني أن المادة 15 من قانون التربية البدنية والرياضة تنص بوضوح على أن الجمعية المعتمدة من الوزارة تحدث شركة لتدبير فرع معين، وتحتفظ بما لا يقل عن 30% من رأسمالها ، مشددا على أهمية استخدام المشرع لعبارة “تتملك على الأقل”، لا “تملك”، لأن ذلك يفتح المجال لدخول مستثمرين آخرين يساهمون بنسبة 70% من رأس المال، بشرط أن يكون عدد المساهمين الإجمالي خمسة على الأقل، وفقا لمقتضيات قانون الشركات المساهمة ، الذي يحدد الحد الأدنى لرأس المال في 300 ألف درهم.
وأشار الوزاني إلى أن العلاقة التعاقدية بين الجمعية والشركة تنظمها اتفاقية نموذجية جاهزة، لا يمكن تعديلها، تبرم لمدة محددة قابلة للتجديد التلقائي ثلاث مرات دون أن تتجاوز عشر سنوات. وتتضمن هذه الاتفاقية نقل الجمعية لمجموعة من الحقوق والممتلكات إلى الشركة، مثل: الشعار، والألوان، والعقود، وحقوق النقل والإشهار، ومراكز التكوين، وحتى وسائل النقل والملاعب، لكنها تضعها رهن الإشارة فقط، دون أن تملكها أو تسلمها.
وتابع الوزاني حديثه قائلا: “أحد مظاهر هذا الغموض يتجلى في النقاش الدائر حول نية شركة “مرسى ماروك” الاستثمار في رأسمال شركة نادي الرجاء، القانون لا يتحدث عن تقييم قيمة النادي، بل عن الشركة المدبرة فقط، والتي قد لا يتعدى رأسمالها 300 ألف درهم (30 ألف دولار)، رغم أنها تدبر ناديا تتجاوز قيمته 30 مليون درهم (3 ملايين دولار)، وهذا لا يتعارض مع القانون”.
ووجه الوزاني انتقادات صريحة لبعض الخطوات التي قامت بها أندية كبيرة مثل الرجاء والوداد، قائلا: “القانون لا يتحدث نهائيا عن تقييم الأندية. كما أن التوقيع باسم الشركات الرياضية، كما يفعل هشام أيت منا باسم شركة نادي الوداد، رغم أن الرئيس المدير العام لا يزال هو سعيد الناصري، يطرح إشكالات قانونية كبيرة. فبأي صفة يوقع العقود؟ وبأي صفة تقبل العصبة هذه العقود وتمنح التراخيص للاعبين؟ وكيف يكون له تمثيل داخل اتحاد الكرة والعصبة، بينما الشركة ما تزال قانونيا باسم الناصري المتابع في قضية إسكوبار الصحراء؟”.
وامتدت انتقادات الوزاني إلى الرجاء أيضا، حيث أوضح أن الشركة التي كانت باسم محمد بودريقة المعتقل حاليا، حولت إلى اسم عادل هلا، بينما الرئيس الحالي للنادي هو عبد الله بيرواين، ما يفرض، حسب الوزاني، أن يقوم هلا ببيع أسهمه لشركة مرسى ماروك، في حال أرادت الأخيرة دخول رأسمال الشركة.
وأكد الوزاني أن الاعتقاد السائد بأن الجمعية الرياضية تملك 99% من الأسهم هو دليل على جهل كبير بالقانون، لأن القانون يشترط ألا تقل نسبة الجمعية عن 30%، ما يعني أنه إذا رغب المستثمر في رفع رأسمال الشركة مستقبلا، فعليه أيضا رفع حصة الجمعية للحفاظ على النسبة.
وتحدث الوزاني كذلك عن الارتباك المؤسسي في تدبير قطاع الرياضة في المغرب، مشيراإلى أن البلاد شهدت تعاقب عشرة وزراء على القطاع في غضون 14 سنة فقط (2007 2021-)، مقارنة مع قطاعات أخرى مثل الفلاحة، التي بقي فيها عزيز أخنوش منذ 2007 إلى أن عين رئيسا للحكومة سنة .2021
وأكد أن كل هذا الخلل القانوني والضبابية في العلاقة بين الجمعيات والشركات يجعل المستثمرين ينفرون من المغامرة بأموالهم في قطاع الرياضة، وذكر مثالا حيا بالخلاف القائم في نادي المغرب الفاسي بين الجمعية والشركة، حيث تشتكي الأولى من عدم استشارتها في التعاقدات، رغم أن الشركة غير ملزمة بذلك. وقال: “للجمعية أن تطالب بحقوقها في اجتماعات مجلس الإدارة ومحاسبة الشركة على الربح والخسارة، لكن لا يحق لها التدخل في التعاقدات”.
كما أبرز حالة نادي أولمبيك خريبكة، حيث وجد رئيس الجمعية الجديد نفسه عاجزا عن سداد رواتب اللاعبين، بل وتورط في شيكات بدون رصيد تخص التزامات الشركة، ما جعله يغادر المغرب هربا من المتابعات القضائية، رغم أن المسؤولية لا تقع عليه، مضيفا “والأدهى أن الفريق هبط إلى دوري الهواة، ما يعني أن القانون لم يعد يسري على النادي، وبالتالي وجب حل الشركة تلقائيا”.
وختم الوزاني تصريحه بالقول إن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الفهم السليم للقانون وتطبيقه دون تحريف أو تأويل، وإلا فإن مشروع الاحتراف سيظل حبرا على ورق.