طرابلس الليبية تستعيد هدوءها الحذر بعد اشتباكات .. والأمم المتحدة تدين الخروقات وتحذر من التصعيد
من سعيد السويحلي
طرابلس ـ يورابيا ـ من سعيد السويحلي ـ ستفاقت العاصمة الليبية طرابلس، صباح الإثنين، على هدوء حذر أعقب ليلة دامية من الاشتباكات المسلحة التي اندلعت في عدد من أحيائها، تزامناً مع عطلة عيد الأضحى، في مشهد أعاد إلى الأذهان هشاشة التفاهمات الأمنية وقلق السكان المدنيين المستمر من تفجر الوضع في أي لحظة.
الدفاع الليبية: ضبط الموقف وفرض الهدنة
وسارعت وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية إلى الإعلان عن تمكنها من السيطرة على الأوضاع وفرض احترام هدنة إطلاق النار، وذلك بعد رصد تحركات مسلحة وصفتها بـ”المخالفة” في مناطق متفرقة من العاصمة.
وفي بيان رسمي، قالت الوزارة إنها تدخلت ميدانياً عبر القنوات الرسمية، مما أدى إلى انسحاب العناصر المسلحة وعودتها إلى مواقعها السابقة، دون أن تكشف عن هوية هذه الأطراف أو تبعيتها.
وأكد البيان أن هذه التحركات تشكّل “خرقاً واضحاً لترتيبات التهدئة والتفاهمات الأمنية المعتمدة”، محذّرة من تكرار مثل هذه “التجاوزات غير المقبولة”.
بعثة الأمم المتحدة تدين وتدعو للحوار
في المقابل، أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خروقات الهدنة، لا سيما في فترة عيد الأضحى، معتبرة أن هذه الاشتباكات تهدد أمن المدنيين وتزيد من هشاشة الوضع الأمني في العاصمة.
وقالت البعثة، في بيان صدر مساء الإثنين، إنها تتابع التطورات “عن كثب”، مضيفة: “ندين خروقات الهدنة، بما في ذلك الاشتباكات الأخيرة والاعتداء على مقر المفوضية الوطنية العليا للانتخابات“، دون تقديم تفاصيل عن الجهة المسؤولة عن الهجوم.
ودعت البعثة كافة الأطراف إلى الامتناع عن التصعيد والأعمال الاستفزازية، واللجوء إلى الحوار ضمن آلية الهدنة القائمة، مشيرة إلى أن “إنفاذ القانون يجب أن يهدف بالأساس إلى حماية المدنيين والبنية التحتية، وليس فقط ردع الجريمة”.
كما ذكّرت البعثة بتصريحات مجلس الأمن الدولي الأخيرة التي شددت على ضرورة محاسبة المتورطين في الهجمات ضد المدنيين.
جهود متواصلة لتثبيت التهدئة
وفي وقت سابق، كشفت وزارة الداخلية الليبية عن اجتماع جمع جهاز الردع لمكافحة الجريمة والإرهاب ولجنة فض النزاع في منطقة معيتيقة، توصل فيه الطرفان إلى تفاهمات ميدانية تهدف إلى تهدئة الأوضاع ومنع تجدد المواجهات، بالتوازي مع تعزيز الانتشار الأمني في مناطق التماس.
وتأتي هذه التطورات بعد أقل من شهر من إعلان المجلس الرئاسي والبعثة الأممية، في 18 مايو الماضي، تشكيل لجنة مشتركة لتثبيت الهدنة في طرابلس. كما أصدر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في 5 يونيو الجاري، قراراً بتشكيل لجنة للترتيبات الأمنية والعسكرية، تتولى إعداد خطة لإخلاء العاصمة من المظاهر المسلحة.
سياق أمني معقّد وانقسام سياسي مستمر
يُذكر أن العاصمة طرابلس شهدت، في مايو الماضي، موجة من الاشتباكات العنيفة، لاسيما في منطقتي صلاح الدين وأبو سليم، تزامنت مع أنباء عن مقتل رئيس “جهاز دعم الاستقرار”، عبد الغني الككلي، في مواجهات مع اللواء 444 التابع لحكومة الدبيبة، قبل أن تعلن وزارة الدفاع لاحقًا التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ونشر قوات نظامية محايدة في بعض نقاط التماس.
وتأتي هذه التوترات المتكررة في ظل أزمة سياسية مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، تعيشها ليبيا بين حكومتين متنافستين: حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، المعترف بها دوليًا وتدير غرب البلاد من طرابلس، وحكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب وتدير شرق البلاد انطلاقًا من بنغازي، إضافة إلى بعض المناطق الجنوبية.
دعوات للتهدئة ومسؤولية متصاعدة على الأطراف المسلحة
وفي ظل هذا المشهد المعقّد، تواصل بعثة الأمم المتحدة جهودها لتثبيت الهدنة، مؤكدة أنها تعمل بشكل مباشر مع الأطراف الرئيسية لـ”حلحلة التحديات الأمنية وضمان استدامة التهدئة”، داعية إلى الالتزام بآليات الحوار ورفض الحلول العسكرية التي لم تجلب سوى عدم الاستقرار والمعاناة للمدنيين.
