صدامات في اسطنبول بسبب رسم اعتُبر مسيئا للنبي محمد وتوقيف أكثر من 120 من أعضاء بلدية إزمير أحد معاقل المعارضة في تركيا

عواصم ـ وكالات ـ دارت صدامات في اسطنبول مساء الإثنين بين محتجّين على رسم كاريكاتوري اعتبروه مسيئا للنبي محمد والشرطة التي حاولت تفريقهم بإطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع، في حين اعتقلت قوات الأمن صاحب الرسم وثلاثة من زملائه الصحافيين.
واندلعت الصدامات بعد أن أمر المدّعي العام في إسطنبول باعتقال محرّرين في مجلة ليمان التركية الساخرة لنشرهم رسما كاريكاتوريا “يُسيء صراحة إلى القيم الدينية”، في اتهام نفته المجلة.
وسارع وزير الداخلية علي يرلي كايا إلى إعلان توقيف رسام الكاريكاتور واثنين من مسؤولي المجلة ومصمّم الغرافيك فيها.
ونشر الوزير على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثّق قيام عناصر من قوات الأمن بتوقيف الرجال الأربعة واقتيادهم من منازلهم في الليل وبعضهم حفاة.
وكتب الوزير على منصة إكس “لقد تم القبض على المدعو د. ب. الذي رسم هذا الرسم الكاريكاتيري المنحطّ واحتجازه”.
وشدّد على أنّ “هؤلاء الأشخاص العديمي الحياء سيُقدّمون للعدالة”.
وأتت سلسلة منشورات الوزير بعيد إعلان مكتب المدّعي العام أنه “فتح تحقيقا في نشر رسم كاريكاتوري في عدد 26 حزيران/يونيو 2025 من مجلة ليمان يُسيء صراحة إلى القيم الدينية، وقد صدرت مذكرات توقيف بحقّ المتورطين”.
وما أن انتشر خبر هذا الرسم حتى هاجم عشرات المتظاهرين الغاضبين حانة يرتادها موظفو ليمان في وسط مدينة إسطنبول، ما أدّى إلى اندلاع صدامات بينهم وبين الشرطة التي حاولت التصدّي لهم، بحسب ما أفاد مراسل لوكالة فرانس برس.
وسرعان ما تصاعدت وتيرة الصدامات إذ شارك فيها ما بين 250 و300 شخص، وفقا للمراسل.
وأظهرت نسخة من الرسم الأبيض والأسود نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مدينة تتعرض للقصف وفي سمائها رجلان يطيران بجناحين ويتصافحان، فيعرّف أولهما عن نفسه بالقول “السلام عليهم أنا محمد”، ليجيبه الآخر “وعليكم السلام، أنا موسى”.
وفسّر كثيرون هذا الرسم على أنّه يصوّر حوارا بين النبيين محمد وموسى.
لكنّ رئيس تحرير المجلة، تونجاي أكغون، أكّد لفرانس برس أنّ الرسم فُسِّر بشكل خاطئ.
وقال “هذا الرسم ليس بتاتا رسما كاريكاتوريا للنبي محمد. في هذا العمل، هو اسم رجل مُسلم قُتل خلال القصف الإسرائيلي؛ كان اسمه محمد؛ إنه خيال. أكثر من 200 مليون شخص في العالم الإسلامي يحملون اسم محمد”.
أضاف “لا علاقة للأمر بالنبي محمد. ما كنّا لنخاطر أبدا”.
وعلى منصة إكس، دافعت ليمان عن رسمها الكاريكاتوري، معتبرة أنّه أُسيء تفسيره عمدا.
وقالت المجلة “لقد أراد رسام الكاريكاتور إظهار استقامة المسلمين المضطهدين عبر تصوير رجل مسلم قتلته إسرائيل، ولم يقصد أبدا الإساءة إلى القيم الدينية”.
وأضافت “لا نقبل الوصمة التي فرضت علينا لأنه ليس هناك تمثيل لنبينا. يتعيّن أن يكون المرء خبيثا جدا لكي يفسّر الرسم الكاريكاتوري بهذه الطريقة”.
وتابعت ليمان “نعتذر لقرّائنا ذوي النوايا الحسنة الذين نعتقد أنّهم كانوا ضحايا استفزازات”.
من جهته، أعلن وزير العدل يلماظ تونج فتح تحقيق بتهمة “إهانة القيم الدينية علنا”.
وكتب تونج على حسابه في تويتر أنّ “ازدراء معتقداتنا أمر غير مقبول على الإطلاق”، محذّرا من أنّ أيّ تمثيل بصري للنبي محمد “لا يقوّض قيمنا الدينية فحسب، بل يقوض السلم الاجتماعي أيضا”.
بدوره، ندّد محافظ إسطنبول، داود غول، “بهذه العقلية التي تسعى إلى استفزاز المجتمع من خلال مهاجمة قيمنا المقدّسة”.
وأضاف “لن نصمت في وجه أيّ عمل حقير يستهدف عقيدة أمتنا”.
وصحيفة “ليمان” التي تأسست في 1991 اعتُبرت على الدوام هدفا للمحافظين، لا سيّما بعد دعمها مجلة “شارلي إيبدو” الفرنسية الأسبوعية الساخرة إثر الهجوم الجهادي الذي استهدف مكاتبها في باريس في 2015 وأسفر عن مقتل 12 شخصا.
وجاء الهجوم على المجلة الفرنسية بعد نشرها مرارا رسوما كاريكاتورية للنبي محمد.
من جهة اخرى أوقف أكثر من 120 من أعضاء بلدية إزمير، معقل المعارضة في غرب تركيا، الثلاثاء بتهمة “الفساد”، بحسب ما أوردت وسائل الإعلام التركية وحزب الشعب الجمهوري الذي ندد بعملية مماثلة لما حصل في آذار/مارس في بلدية اسطنبول.
وصدرت 157 مذكرة توقيف بالإجمال بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام المحلية وبينها صحيفة جمهوريات وشبكة “إن تي في” الخاصة.
وأفاد مراد باكان نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة الذي يتولى إدارة ثالث أكبر مدن تركيا، عبر إكس “تم توقيف رئيس بلدية المدينة السابق تونج سويار ومسؤولين كبار.. ورئيسنا في المحافظة شينول أصلان أوغلو باكرا عند الفجر” مؤكدا “إننا نواجه عملية مشابهة لعملية اسطنبول”.
وأوضح أن الاتهامات الموجهة إلى الموقوفين سبق أن “كانت موضع تحقيقات” مشيرا إلى أن “عناوين هؤلاء الأشخاص معروفة … وإن تم استدعاؤهم للإدلاء بإفادات، فسوف يحضرون”.
ورأى أن “هذا التوقيف عند الفجر ليس إلزاما قانونيا، بل هو خيار سياسي واضح”.
وفي 19 آذار/مارس، أوقف رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري والذي كان يعتبر الخصم الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات المقبلة، لاتهامه بـ”الفساد” وهو معتقل منذ ذلك الحين.