صحيفة واشنطن بوست: مع استمرار الضربات بين إيران وإسرائيل دول الخليج تترقب وتخشى أن تكون الضحية الكبرى
من سعيد جوهر
واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ قالت صحيفة واشنطن بوست إن تصاعد المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران ينذر بتدهور خطير قد يمتد أثره إلى مجمل منطقة الشرق الأوسط، مع دخول دول الخليج في حالة ترقب وقلق متزايد من الانزلاق إلى صراع أوسع، قد تجد نفسها في قلبه رغم محاولاتها لتفاديه.
وفي آخر فصول التصعيد، أفادت الصحيفة أن مدينة حيفا الإسرائيلية تعرّضت لوابل من الصواريخ الإيرانية، فيما ردت إسرائيل بضرب بطاريات صواريخ إيرانية ومقر التلفزيون الرسمي في طهران، في جولة جديدة من الضربات يوم الاثنين. وبحسب الأرقام الرسمية، فقد استشهد 224 شخصًا في إيران وقتل 24 في إسرائيل منذ بدء التصعيد يوم الجمعة.
ونقلت الصحيفة عن بدر السيف، أستاذ التاريخ في جامعة الكويت، قوله إن “شعور الذعر كان ملموسًا في المنطقة”، حيث خلت رفوف المتاجر الكبرى واشتعلت وسائل التواصل بالحديث عن الملاجئ. وأضاف: “عملنا لسنوات لتجنب مثل هذه المواجهة، لأننا سنكون الضحايا في نهاية المطاف”.
الخليج في موقف حساس
ورغم أن بعض دول الخليج كانت تأمل في تجنب التورط، خاصة مع تعهدات بعدم الانخراط في أي هجمات ضد إيران، إلا أن التطورات المتلاحقة بدأت تطرح تساؤلات حقيقية حول نوايا إسرائيل وخطط رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، الذي يبدو أنه يوسّع نطاق الحرب من استهداف البرنامج النووي إلى التلويح بتغيير النظام الإيراني.
وتخشى هذه الدول من رد فعل إيراني أكثر شراسة، خصوصًا إذا شعرت طهران أن بقاء حكومتها مهدد. وأشارت الصحيفة إلى أن هناك قلقًا متزايدًا من أن تسعى إيران لتسريع برنامجها النووي كرد فعل على الضربات.
وطرح المحلل السياسي السعودي علي الشهابي تساؤلاً خطيرًا: “هل استفزّ الإسرائيليون الإيرانيين للتوّ لدفعهم نحو امتلاك القنبلة النووية؟”، مشددًا على أن هذا الاحتمال مقلق للغاية.
الدور الأمريكي محل جدل
وسلطت واشنطن بوست الضوء على الموقف الأمريكي “المتردد”، إذ أن إدارة الرئيس ترامب متورطة بالفعل في دعم إسرائيل من خلال تزويدها بالسلاح والمساعدة في التصدي للصواريخ. في الوقت نفسه، يواصل ترامب الإشارة إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، بينما يهدد باستخدام “كامل قوة” الجيش الأمريكي إذا استُهدفت المصالح الأمريكية.
وقال ترامب، من قمة مجموعة السبع في كندا، إن إيران “ترغب في التحدث”، لكنه طالبها بالتحرك سريعًا “قبل فوات الأوان”، ورفض الإفصاح عن احتمال التدخل العسكري المباشر.
تعزيزات عسكرية أمريكية
وأكد مسؤولون أمريكيون للصحيفة أن البنتاغون بدأ في تعزيز وجوده العسكري في الشرق الأوسط وأوروبا، من خلال إرسال حاملة طائرات إضافية وطائرات للتزود بالوقود، استعدادًا لأي تطورات طارئة.
ومع أن الرئيس الأميركي بدا “غير متوقع”، إلا أن بدر السيف يرى أنه ما يزال يملك نفوذًا يمكن استخدامه للضغط على إسرائيل من أجل وقف التصعيد، خصوصًا بعدما قطع وعودًا خلال زيارته الأخيرة للمنطقة بالعمل على الاستقرار.
الخليج يطمئن شعوبه
وفي ظل توتر الأوضاع، سعت حكومات الخليج إلى طمأنة شعوبها. فقد أعلنت وزارة البيئة القطرية أن مستويات الإشعاع في الدولة “ضمن الحدود الطبيعية”، فيما أكد الجيش الكويتي أن الصواريخ التي أُطلقت من إيران لم تدخل المجال الجوي للبلاد ولم تشكل خطرًا.
أما السعودية، فأعادت التأكيد على التزامها بعدم المشاركة في أي عمل عسكري ضد إيران، في سياق تحسين العلاقات بين البلدين. وذكرت الصحيفة أن وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان زار طهران مؤخرًا، وأبلغها أن إسرائيل “تبحث عن ذريعة للهجوم”، داعيًا إلى التفاوض مع واشنطن بشأن الملف النووي.
المنطقة بين التحدي والفرصة
ونقلت الصحيفة عن عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية في الإمارات، قوله إن الأزمة الراهنة تحمل “تحديات وفرصًا”، معتبرًا أن ضعف إيران قد يكون “جيدًا للمنطقة”، لكنه حذّر من أن إسرائيل أصبحت “أكثر جرأة”، وأن معاناة الفلسطينيين ستُركن جانبًا مرة أخرى.
وفي ختام تقريرها، نقلت واشنطن بوست عن السيف تحذيره من تبعات الصراع على الخليج، خاصة إذا قررت إيران إغلاق مضيق هرمز أو مهاجمة القواعد الأمريكية. وقال: “إنها منطقة متشابكة ومترابطة. لقد تأثرنا جميعًا. لا أحد في مأمن”.
