السلايدر الرئيسيصحف

صحيفة “ميديا لاين”: إيران تحشد في العراق وتدرّب لمواجهة شاملة مع إسرائيل تشمل الخليج وأوروبا

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت صحيفة “ميديا لاين” إن طهران تستعد لمواجهة جديدة مع إسرائيل، قد تكون أكثر شراسة من سابقاتها، وربما تبدأ خلال الشهرين المقبلين، رغم أن تبادل الهجمات بين الطرفين كان قد توقف في 24 يونيو/حزيران 2025.

وأضافت الصحيفة أن إيران غيّرت استراتيجيتها في الاستعداد للمواجهة القادمة، بحيث تشمل هذه المرة المصالح الأمريكية في المنطقة، إلى جانب المصالح الإسرائيلية، خاصة في الدول الموقعة على اتفاقيات إبراهيم، مثل البحرين والإمارات والمغرب.

وأوضحت “ميديا لاين” أن من بين أبرز الخطوات التي قامت بها طهران، إعادة تفعيل برامج تدريب المقاتلين من جنسيات مختلفة، بالتزامن مع مناسبة دينية كبرى لدى الشيعة، وهي ذكرى أربعينية الإمام الحسين، التي صادفت هذا العام في 14 أغسطس/آب.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران وبعض ميليشياتها الناشطة في العراق استغلت الحشود الكبيرة التي توجهت سيرًا على الأقدام إلى كربلاء، لتدريب شبان من عدة دول على استخدام السلاح وصناعة المتفجرات، إضافة إلى دمجهم ضمن شبكات وتنسيق مباشر مع قادة من الحرس الثوري الإيراني.

وفي السياق ذاته، ذكرت الصحيفة أن طهران عمدت إلى تأسيس وتحديث عدد من المجموعات الإعلامية التي ستحشد في الفترة المقبلة الدعم الشعبي، وتكثّف من الترويج لإيران كحامية للقضية الفلسطينية ومدافعة عن غزة. ونقلت “ميديا لاين” عن أحد أعضاء الميليشيات الشيعية العراقية قوله: “هناك آلاف المتطوعين ضمن الحشود، وهم على استعداد للتحرك متى طُلب منهم”، موضحًا أن “هؤلاء خضعوا لدورات مكثفة تشمل استخدام السلاح، وتصنيع المتفجرات، فضلًا عن التعبئة الإعلامية”.

كما كشفت الصحيفة أن مناسبة الأربعين هذا العام شهدت أيضًا عقد مؤتمر لمعارضين بحرينيين في 11 أغسطس/آب بكربلاء، استمر لأربعة أيام، وشارك فيه أعضاء من حركة “14 فبراير” المُصنفة كمنظمة إرهابية في البحرين، بحضور ممثل عن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وبرعاية محافظ كربلاء نصيف الخطابي، المعروف بانتمائه لأحد التيارات الدينية المتشددة في العراق.

وبحسب “ميديا لاين”، فإن كلمات المشاركين في المؤتمر تضمنت تحريضًا على الحكومة البحرينية، ورفضًا صريحًا لاتفاقيات إبراهيم، في مؤشر على ما وصفته الصحيفة بأنه “دور إيراني ممنهج لتأجيج الأوضاع في دول الخليج عبر الوكلاء المحليين”.

ونقلت الصحيفة عن شاهد عيان من مدينة المسيب قرب كربلاء، يُدعى أمجد عبد الله، قوله إن “مسلحين من الحشد الشعبي استقبلوا بعض الزوار في نقاط محددة، واقتادوهم إلى وجهات مجهولة”، مضيفًا أن “العدد الكبير للزائرين يجعل من الصعب تتبع ما إذا كان هؤلاء قد عادوا لاحقًا أم لا”.

كما صرّح العميد المتقاعد من الجيش العراقي عبد السلام العجيلي لـ”ميديا لاين” بأن الحكومة العراقية لم تكن على علم بمؤتمر المعارضة البحرينية، مشيرًا إلى أن ما جرى “ليس سوى الجزء المعلن من خطة أوسع لدعم الجماعات المسلحة في دول الخليج وغيرها، بما فيها بعض الدول الأوروبية”.

وتابع العجيلي أن التدريبات التي يتلقاها الأفراد بسيطة وسريعة، وتشمل استخدام أسلحة خفيفة أو تصنيع عبوات محلية الصنع، مستفيدين من الحشود الوافدة إلى كربلاء خلال مناسبة الأربعين.

وأضاف: “هذا الأسلوب استخدمته إيران لعقود، ولديها خلايا نائمة – أو ما يُعرف بالطابور الخامس – في عدة دول خليجية، ويبدو أنها أعادت تفعيل هذه الخلايا في ضوء التوقعات باندلاع مواجهة جديدة مع إسرائيل”.

ووفقًا لما قاله العجيلي للصحيفة، فإن إيران قد تكون درّبت بعض هؤلاء المتطوعين على تشغيل الطائرات المسيّرة، بهدف التحكم بهم لاحقًا، وتفادي المشكلات الناجمة عن فقدان الاتصال أثناء تنفيذ المهام.

وفي تصريحات أخرى نقلتها “ميديا لاين”، قال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده إن بلاده أنشأت مصانع أسلحة وبنى تحتية عسكرية في عدة دول، وسيتم الكشف عنها لاحقًا “عند الضرورة”. وأضاف أن إنتاج الصواريخ استمر خلال الحرب مع إسرائيل، وتم إدخال تعديلات على أساليب التصنيع في ضوء نتائج المواجهة الأخيرة.

في السياق ذاته، أبلغ شهود عيان الصحيفة عن تحركات مكثفة للمعدات العسكرية في مناطق مختلفة من العراق وإيران. وقال طه الكعبي، وهو مواطن أحوازي إيراني، لـ”ميديا لاين” إن “شاحنات عسكرية ضخمة تسير ضمن مواكب خلال الليل، ويتم في بعض الأحيان إطفاء إنارة الشوارع أثناء مرورها، ما يدل على حساسية الشحنات التي تحملها”.

وقال المحلل السياسي العراقي موفق الخطاب في تصريحات للصحيفة إن إيران “لن تظل صامتة تجاه الضربات التي استهدفت برنامجها النووي، ومن المؤكد أنها تُعد لرد مختلف هذه المرة”، مشيرًا إلى أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “تسعى لإطالة أمد الحرب، وتصفية أعداء إسرائيل في المنطقة”.

من جهة أخرى، أشار المحلل السياسي الإيراني حسن الياسري في حديث لـ”ميديا لاين” إلى أن إيران “لن تبادر بالهجوم، لكنّها هذه المرة أكثر استعدادًا”، مضيفًا أن “ما يُشاع عن تدريب جماعات مسلحة في دول عربية وأوروبية لا يستند إلى دليل، وأن دعم إيران للفلسطينيين نابع من الموقف الديني والأخلاقي”.

وقال الياسري إن “الجولة المقبلة من الحرب، في حال اندلاعها، ستكون مختلفة بالكامل، لأن إيران طورت من أدواتها، وهي الآن أكثر قدرة على الرد”، مضيفًا أن “التدخل الأمريكي في الجولة السابقة حال دون انهيار إسرائيل، التي كانت على وشك السقوط لولا الدعم الخارجي”.

من جانبه، قال موفق الخطاب في ختام تصريحاته إن “إيران تستثمر في كسب التعاطف الشعبي العربي، خصوصًا عبر تسويق نفسها كحامية للقدس وفلسطين”، مضيفًا أن “هذه الاستراتيجية مكّنتها من حشد جماعات مسلحة من دول متعددة، عبر خطاب طائفي يرتكز على الدفاع عن الشيعة، وتقديم نفسها كقوة جامعة لهم في وجه إسرائيل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى