السلايدر الرئيسيصحف

صحيفة سوهو الصينية: هزيمة إيران أمام إسرائيل قد تعيد تشكيل النظام العالمي وتفتح الباب لكارثة جيوسياسية

من سعيد هنداوي

القاهرة ـ يورابيا ـ من سعيد هنداوي ـ حذّر تقرير نشره موقع صحيفة “سوهو” الصينية من أن خسارة إيران في أي صراع عسكري مع إسرائيل لن تكون مجرد هزيمة إقليمية، بل ستشكّل منعطفاً حاسماً يعيد رسم خريطة التوازنات الدولية، لتطال تداعياتها العمق الجيوسياسي لكل من الصين وروسيا، وتهدد مشاريع استراتيجية كبرى مثل مبادرة “الحزام والطريق”.

وافتتح التقرير بعبارة لافتة: “إذا خسرت إيران هذه الحرب فسيتغير الوضع العالمي جذرياً”، في إشارة إلى التأثير العابر للحدود لانهيار القوة الإيرانية، وتداعيات ذلك على معسكر القوى المناهضة للهيمنة الغربية، وفي مقدمتها بكين وموسكو.

تحذير لبكين: لا تتهاونوا في الاستعداد للصراع

ويرى التقرير أن الحرب المحتملة بين طهران وتل أبيب لا يجب أن تُقرأ في سياقها الإقليمي فقط، بل يجب النظر إليها كنموذج تحذيري للصين ذاتها في حال اندلاع مواجهة كبرى مع الولايات المتحدة. ويشير “سوهو” إلى أن إسرائيل استعدت طويلاً وبدقة فائقة للهجوم، بينما فوجئت إيران بالتصعيد، ما يُعد إنذاراً لبكين: “لا تظنوا أن الحرب بعيدة… لا تراخوا في الاستعداد لها”.

وأكد التقرير أن اختلال التوازن العسكري الواضح بين إسرائيل وإيران يعني أن تكلفة المواجهة ستكون متفاوتة، محذراً من انهيار سريع للقدرات الدفاعية الإيرانية، خصوصاً في ظل الضربات الجوية المركّزة على البنية الصاروخية والمنشآت النووية.

تفوق استخباراتي إسرائيلي وخلل إيراني عميق

أرجع التقرير ما وصفه بـ”نجاح العملية الإسرائيلية” إلى اختراق استخباراتي واسع نفّذه الموساد داخل إيران، مدعوماً بتنسيق مع منظمات دولية كوكالة الطاقة الذرية. واعتبر أن “القصور الاستخباراتي الإيراني” كان نقطة ضعف حاسمة، عرّضت الدولة للاختراق والتفوق الإسرائيلي في التخطيط والتنفيذ.

وأشار إلى أن إسرائيل تمكنت من شلّ محيط إيران الإقليمي قبل أن توجه ضربات دقيقة إلى الداخل، مستهدفة مراكز القيادة والمنشآت الحساسة، في خطوات وصفها التقرير بأنها “حرب معلوماتية وقتالية عالية الدقة”.

سياسات طهران الخارجية.. خسارة الحلفاء وسوء التقدير

انتقد التقرير السياسة الخارجية الإيرانية، معتبراً أنها ارتكبت أخطاء استراتيجية فادحة، من خلال إبعادها لحلفاء طبيعيين كروسيا والصين في مقابل محاولات تقارب غير ناجحة مع واشنطن. ورأى أن اتباع النموذج الباكستاني في التحالف مع بكين كان من الممكن أن ينقذ إيران من عزلتها الراهنة.

وفي قراءته للوضع الداخلي، تحدث “سوهو” عن انقسام بنيوي بين التيارات العلمانية والثيوقراطية، وبين التوجهات الإصلاحية والمحافظة، مؤكداً أن تلك الانقسامات “دفعت إيران إلى حافة الانفجار الداخلي”، لا سيما في ظل العقوبات الدولية وتردي الأوضاع الاقتصادية.

وذهب التقرير إلى أن هذا الواقع الهش فتح الباب أمام تغلغل إسرائيلي داخلي، حيث أصبح المال حافزاً رئيسياً للتجسس والعمل ضد الدولة.

الهيمنة الأمريكية القادمة… ومصير مشاريع الصين الكبرى

اعتبر الموقع أن سقوط إيران سيمثّل ضربة جيوسياسية قاصمة للصين وروسيا، لما لطهران من موقع محوري في آسيا الوسطى ومنطقة الخليج. وأوضح أن طهران تُعد حلقة استراتيجية في سلسلة النقل والطاقة ضمن مشروع “الحزام والطريق”، وأن غيابها سيؤدي إلى تعطيل المبادرات الصينية في المنطقة.

كما رجّح التقرير أن نجاح إسرائيل في إضعاف إيران سيُمهّد لعودة مطلقة للهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط، مع تراجع الدور الروسي في سوريا وتهميش الدور الصيني، ما سيُفسح المجال لمشاريع بديلة مثل “الممر الاقتصادي الهندي-الشرق أوسطي-الأوروبي”، المدعوم من واشنطن، ليحل محل المبادرات الصينية.

التحدي القادم.. هل تنجو الصين من الانفجار الجيوسياسي؟

وضع الموقع سيناريوهين محتملين لإنقاذ إيران من الانهيار: الأول يتمثل في تعبئة شاملة للشعب الإيراني لمواصلة الصمود والمواجهة، والثاني هو تحوّل استراتيجي كامل نحو الصين، يشمل تحديث البنية الدفاعية عبر أنظمة تسليح صينية، وتعزيز التكامل الاقتصادي مع السوق الصيني.

كما أشار إلى أن تزامن انهيار روسيا في أوكرانيا مع هزيمة إيران، يعني أن بكين ستكون الهدف التالي للضغط الأميركي، حيث فقدت خطوط دفاعها الأمامية. واعتبر أن استمرار الصراع بين إسرائيل وإيران دون تدخل من بكين سيشكل “كارثة جيوسياسية” تهدد أمن الصين في الخليج وآسيا الوسطى.

دعوة للتنسيق العاجل مع طهران

واختتم التقرير بدعوة صريحة للصين إلى تبنّي موقف أكثر جرأة تجاه طهران، والعمل على منع انهيار النظام الإيراني بأي وسيلة، لأن ذلك سيفتح الباب أمام اختلالات خطيرة في النظام العالمي الحالي، ويُمهّد لمرحلة طويلة من التفوق الغربي الذي سيستنزف بكين على أكثر من جبهة.

وبينما أقر التقرير بصعوبة اللحظة التي تمر بها إيران، ختم بالإشادة بقدرتها على الصمود: “إيران ليست دولة تستسلم بسهولة… وما زال بإمكانها النهوض إذا اختارت الطريق الصحيح”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى