السلايدر الرئيسيشمال أفريقيا

صحيفة “بليك” السويسرية: هانيبال نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي يطلب اللجوء

من الياس الياس

بيروت ـ يورابيا ـ من الياس الياس ـ في مفارقة تاريخية لافتة، قالت صحيفة بليك السويسرية إن هانيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، قد تقدّم بطلب للحصول على اللجوء السياسي في سويسرا، وتحديدًا في مدينة جنيف، المدينة نفسها التي أشعل منها ذات يوم واحدة من أعنف الأزمات الدبلوماسية بين طرابلس وبرن. وأضافت الصحيفة بلهجة ساخرة: “من بين كل الناس، فهو الآن يطلب اللجوء منّا!”.

من متهم بالاعتداء إلى سجين لبناني.. قصة تحول غير متوقعة

قبل خمسة عشر عامًا، أثار هانيبال القذافي أزمة دبلوماسية غير مسبوقة مع سويسرا، حين تم اعتقاله في جنيف في يوليو/تموز 2008 بتهمة الاعتداء على اثنتين من العاملات في منزله. اعتقاله، الذي التُقطت له صور نُشرت حول العالم، تسبب في رد فعل غاضب من النظام الليبي بقيادة والده، شمل تهديدات دبلوماسية، إغلاق السفارة السويسرية في طرابلس، واحتجاز رجلي أعمال سويسريين كرهائن في ليبيا لعدة أشهر. وقد بلغ الغضب الليبي حينها درجة دفعت النظام إلى التهديد بتحويل سويسرا إلى “ركام ورماد”.

ورغم أن الرئيس السويسري حينها، هانز رودولف ميرز، قام بزيارة منفردة إلى طرابلس وقدم اعتذارًا علنيًا، إلا أن الأزمة استمرت قرابة عامين وشكلت واحدة من أحلك الصفحات في العلاقات الخارجية السويسرية.

اليوم: لا دولة ولا نفوذ… ولا حماية

لكن تلك الحقبة انتهت. تقول بليك إن عائلة القذافي لم تعد تملك دولة أو جيشًا أو نفوذًا دبلوماسيًا. بعد سقوط نظام معمر القذافي في 2011 وإعدامه على يد مقاتلين خلال أحداث الربيع العربي، تفككت شبكة النفوذ التي كانت تحيط بالعائلة، وتحولت الأسماء الكبيرة فيها إلى منفيين أو معتقلين.

ومن بين هؤلاء، هانيبال القذافي، الذي يقبع منذ عام 2015 في سجن لبناني، دون محاكمة، في إطار قضية اختفاء الإمام الشيعي موسى الصدر عام 1978، رغم أن القذافي كان حينها طفلًا لم يتجاوز الثالثة من عمره.

الاتهام الرسمي والموقف العائلي

رغم أن التهمة الموجهة إليه رسميًا هي “إخفاء معلومات”، تقول عائلته ومحاميه إن استمرار اعتقاله لأكثر من عشر سنوات هو نتيجة ضغط سياسي وانتقامات طائفية، وليس استنادًا إلى أدلة قانونية حقيقية. وتؤكد زوجته، الممثلة اللبنانية ألين سكاف، أن زوجها يتعرض لظروف احتجاز قاسية دون أي محاكمة عادلة.

طلب اللجوء السويسري.. العودة إلى جنيف… من بوابة السجن

وفي خطوة مفاجئة، نقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية وعائلية قولها إن هانيبال القذافي عبّر عن رغبته في التقدّم بطلب لجوء سياسي إلى سويسرا، وتحديدًا إلى مدينة جنيف، التي عرفها عن كثب خلال فترة إقامته المترفة فيها مطلع الألفية، حيث كان يقيم في أفخم الفنادق، ويقود سيارات فارهة، برفقة حراسات شخصية.

وبينما التزم محاميه شربل خوري الصمت حيال هذه الأنباء، رفضت وزارة الخارجية السويسرية التعليق، في حين أكدت أمانة الدولة للهجرة (SEM) أنها لا تدلي بأي تصريحات بخصوص حالات فردية، احترامًا لخصوصية الملفات. لكنها شددت في الوقت نفسه على أن كل طلب لجوء يتم دراسته بشكل مستقل ووفقًا للقانون.

الماضي لا يُنسى… واسم القذافي لا يزال حساسًا

ورغم الغموض الذي يلف إمكانية قبول سويسرا بهذا الطلب، إلا أن الصحيفة تشير إلى أن اسم هانيبال القذافي لا يزال يثير الحرج في الأوساط السياسية السويسرية، حيث يرتبط في الذاكرة الدبلوماسية بالإذلال، الغطرسة، وابتزاز الدولة. منحه اللجوء في هذا السياق لا يُعد مجرد إجراء إداري، بل هو قرار رمزي قد يعيد فتح جروح قديمة لم تندمل بعد.

تحركات عائلية ومناورات دبلوماسية

وأوضحت بليك أن عائلة القذافي كثفت مؤخرًا من تحركاتها على المستوى الدولي، حيث وجّهت رسائل إلى شخصيات كبرى مثل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بهدف تسليط الضوء على “الاعتقال التعسفي” الذي يتعرض له هانيبال في بيروت.

وترى العائلة أن حالة القذافي تنطبق عليها شروط الحماية الدولية، سواء بموجب اتفاقيات جنيف أو الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، خصوصًا مع غياب المحاكمة وادعاءات التعذيب والمعاملة غير الإنسانية.

مصير معقّد بين جنيف وبيروت وطرابلس

غير أن القرار النهائي لا يعتمد فقط على الملفات القانونية. فبحسب الصحيفة، فإن تعقيد القضية لا يكمن فقط في موقف سويسرا من شخصٍ تسبب في أزمة كبرى في الماضي، بل أيضًا في توازن القوى الجيوسياسية بين بيروت وطرابلس وواشنطن. ويبدو أن الولايات المتحدة تضغط حاليًا من أجل إغلاق هذا الملف، بحسب تقارير إعلامية لبنانية، في وقت لا تزال فيه سويسرا في موقع المتفرج، بانتظار اتضاح الصورة.

هل تعود جنيف لتستقبل من طردته ذات يوم؟

قالت صحيفة بليك إن مصير هانيبال القذافي لا يزال مفتوحًا على كافة الاحتمالات، وإن تحوّله من “المستفز الذي أشعل أزمة دولية” إلى “متوسل يطلب اللجوء” قد يضع سويسرا أمام اختبار دبلوماسي جديد، أكثر تعقيدًا من مجرد منح اللجوء.

فهل تعود جنيف، بعد خمسة عشر عامًا من الفضيحة، لتفتح ذراعيها لهانيبال القذافي من جديد؟ أم أن ماضيه الثقيل سيظل يقف حجر عثرة أمام أي صفحة جديدة؟ الصحيفة تختم: الجرح لم يلتئم بعد، والقرار في النهاية ليس قانونيًا فقط… بل سياسيٌ أيضًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى