شبح القسام .. عز الدين الحداد تولى زعامة حماس في غزة.. مسؤول ملف الرهائن.. وبراغماتي ويعرف العبرية وفقد 2 من ابنائه
من سعيد العامودي

غزة ـ يورابيا ـ من سعيد العامودي ـ قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية إن عز الدين الحداد، القيادي البارز في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، تولى قيادة عمليات الحركة في قطاع غزة، ليصبح ثالث قائد يتسلم هذا المنصب خلال سبعة أشهر، بعد استشهاد سابقيه في غارات إسرائيلية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحداد، المعروف بلقب “شبح القسام”، تولى المهمة بعد مقتل محمد السنوار، شقيق يحيى السنوار، في ضربة إسرائيلية استهدفت اجتماعًا لقيادات الحركة في خان يونس في مايو/أيار الماضي.
وذكرت أن الحداد، البالغ من العمر 55 عامًا، يتمتع بخبرة طويلة، وشارك في التخطيط لهجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما أنه مسؤول عن ملف الرهائن في غزة، ويحتفظ بصور العديد منهم على هاتفه.
نجا الحداد من عدة محاولات اغتيال، أبرزها خلال عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة عام 2023، كما قُصف منزله أكثر من مرة في حروب سابقة، كان أولها في حي الشجاعية خلال معركة الفرقان عام 2009، وتكرر ذلك في حربي 2012 و2021، حين كان يشغل منصبًا قياديًا في الدعم القتالي العام.
وأضافت الصحيفة أن الحداد يقود تنظيمًا تعرض لنزيف بشري وميداني كبير. كما أشارت إلى أن الغارات الإسرائيلية قتلت معظم قادة المجلس العسكري للحركة، ولم يتبقَ منهم سوى عدد محدود يُعتقد أنهم لا يزالون أحياء.
رغم هذه الضربات، قالت الصحيفة إن سرعة تعيين قائد جديد في كل مرة يُغتال فيها قائد سابق، تُظهر قدرة حماس على الصمود، وتعكس التحديات التي تواجه إسرائيل في تحقيق هدفها المعلن بالقضاء الكامل على الحركة.
وتابعت “وول ستريت جورنال” أن الحداد، الذي نجا من عدة محاولات اغتيال إسرائيلية وفقد اثنين من أبنائه خلال الحرب، لا يزال يملك تأثيرًا كبيرًا.
وقد خصصت إسرائيل مكافأة مالية قدرها 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى قتله، ووضعته ضمن قائمة الأهداف التي تلي محمد السنوار، بحسب تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي.
وقالت الصحيفة إن الحداد تدرج داخل كتائب القسام وقاد وحدات ميدانية، كما خدم سابقًا في “قوة المجد” الأمنية التابعة لحماس والتي كانت مختصة بملاحقة الجواسيس والعملاء.
ونقلت عن مسؤولين في مخابرات عربية والمخابرات الإسرائيلية أن الحداد أظهر سلوكًا أكثر براغماتية من سابقيه، خاصة فيما يتعلق بالتفاوض على وقف إطلاق النار وقضية الرهائن.
وأضافت أن الحداد ضغط خلال الشهور الماضية على محمد السنوار لقبول اتفاق مبدئي لوقف القتال وتبادل الأسرى، وسعى لتمديد التهدئة عبر إطلاق المزيد من الرهائن، وهو ما يعكس – بحسب الصحيفة – إدراكه لحالة الضعف التي تمر بها الحركة.
في الوقت نفسه، أوضحت الصحيفة أن الحداد يتفق في الخطوط العريضة مع قيادة الحركة، خصوصًا في رفض إطلاق سراح جميع الرهائن قبل انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من غزة وإنهاء الحرب.
وتحدثت “وول ستريت جورنال” عن لقاءات جمعت الحداد مع رهينة إسرائيلي سابق، نقل فيها أن القائد الجديد كان يستخدم العبرية في محادثاته، وأظهر في البداية سلوكًا “هادئًا”، قبل أن يتغير لاحقًا بسبب الضغوط النفسية ومقتل أحد أبنائه، وفقًا لشهادة الرهينة.
في الوقت ذاته، قالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي يسيطر على نحو نصف أراضي قطاع غزة، ويخطط لتوسيع هذه السيطرة لتشمل 75% بحلول نهاية يوليو/تموز، لكن ما زالت قدرات حماس في العمل تحت الأرض قائمة، إذ لم يتم تدمير سوى ربع شبكة أنفاقها.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحركة لا تزال قادرة على تنفيذ عمليات فتاكة ضد القوات الإسرائيلية، حيث قتل عدد من الجنود في كمائن خلال الأسابيع الماضية، ما دفع بعض الخبراء العسكريين إلى التأكيد على أن “حماس لا تحتاج إلى آلاف الأسلحة، بل إلى عملية قتل واحدة في اليوم للحفاظ على تأثيرها”.
وختمت “وول ستريت جورنال” بالقول إن مستقبل حماس في غزة ما زال غير واضح، لكن تعيين الحداد في هذا المنصب الحساس يفتح الباب أمام قيادة جديدة ذات نبرة أكثر واقعية، وإن كانت لا تزال ملتزمة بثوابت الحركة، ما يضيف تعقيدًا جديدًا للمشهد السياسي والعسكري في القطاع.