السلايدر الرئيسيشمال أفريقيا

سي ان ان تعاقب ليمونت هيل بالطرد لتضامنه مع فلسطين.. ومحللون توانسة: امريكا تروج للحريات لكن تنهيها عند المساس باللوبي الصهيون

سناء محيمدي

يورابيا ـ تونس ـ من سناء محيمدي ـ فصلت شبكة “سي أن أن” الامريكية المحلل السياسي مارك ليمونت هيل الذي يعمل لديها، وذلك على خلفية دعوته الى مقاطعة تل ابيب ودعمه لحرية الفلسطنيين، منتقدا سياسة اسرائيل وممارساتها، وتاتي عملية فصله بعد حملات موالية لاسرائيل طالبت بفصله.

وبدأ الامر مع خطاب القاه المحلل السياسي الامريكي كممثل عن منظمات المجتمع المدني امام الامم المتحدة، والذي دعا خلاله الى “فلسطين حرة من النهر الى البحر”، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للتضامن من الشعب الفلسطيني، حيث تحدث فيها المحلل الامريكي عن المعاناة اليومية التي يواجهها الفلسطنيين.

اسرائيل… فوق النقد

لكن خطابه الذي تضامن فيه مع الشعب الفلسطيني، وعبر فيه عن وجهة نظره لقضية ناهزت النصف قرن، لم ترض الجماعات الموالية لتل ابيب في بلد العم سام، اذ شنت الجماعات الصهيونية والموالية لتل ابيب حملة شديدة واتهمته بمعاداة السامية، ومارست ضغوطا قوية لفصله وانهاء عمله مع شبكة “سي ان ان” ، وايضا جامعة تمبل باعتبار هيل استاذا في الجامعة المذكورة.

وبعد هذه الحملات التي اتهمته بمعاداة السامية، والرغبة في تدمير اسرائيل، في اعقاب خطابه المتعاطف مع الشعب الفلسطيني، اكتفت الجامعة الامريكية التي يدرس بها هيل بالقول ان تصريحاته تخص شخصه فقط، بينما خضعت سي ان ان للضغوطات وقررت فصله عن العمل، وذكرت الشبكة الأميركية أن المحلل مارك ليمونت هيل لم يعد يعمل لديها دون إبداء سبب واضح.

وقالت المتحدثة باسم “سي أن أن” باربارا ليفين في بيان مقتضب ان هيل لم يعد يرتبط بعقد مع الشبكة، دون شرح اسباب طرده من العمل..غير ان هيل كتب في تغريدات عبر صفحته بتويتر عن دهشته من ردود الفعل المبالغ فيها على خطابه الاخير، قائلا: القيت خطابا انتقدت فيه سياسات اسرائيل وممارساتها تجاه الفلسطنيين، من المحير ان الناس لم يناقشوا ما صرحت به، وشرعوا في خلق الاكاذيب وكيل الاتهامات .

واضاف انه يؤيد حرية الفلسطينيين ويدعم حق الفلسطينيين في تقرير المصير وانه لا يدعم اي معاداة للسامية او قتل الشعب اليهودي أو أي شيء آخر نسب إلى كلمته.

واوضح ايضا في احدي تغريداته على تويتر ان اشارته بالقول من النهر الى البحر لم تكن دعوة لتدمير أي شيء أو أي أحد، مضيفا إنها دعوة من أجل العدالة.

تضامن فلسطيني

وبعد قرار فصل هيل، اعلنت نقابة الصحفيين الفلسطنيين عن تضامنها الكامل ومساندتها للمحلل السياسي لدى شبكة سي ان ان الامريكية مارك ليمونت هيل، والذي فصلته الشبكة بسبب تعبيره عن موقفه ورأيه تجاه القضية الفلسطينية خلال كلمته أمام الامم المتحدة.

كما اعتبرت النقابة ان قرار شبكة سي أن أن انتهاك فاضح لحرية الرأي والتعبير التي تتغنى بها الشبكة والاعلام الامريكي والغربي عموما، وانحياز أعمى للاحتلال الاسرائيلي، ورضوخ مطلق للوبي الصهيوني الذي يتحكم في اغلب وسائل الاعلام الامريكية، وهو ما يكشف زيف ادعاءاتها بالحياد والموضوعية، وخروجها عن ضوابط واخلاقيات العمل الصحفي.

وفي ذات السياق، دعت نقابة الصحفيين وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان كافة الصحفيين ووسائل الاعلام الفلسطينية للمشاركة في الوقفة التضامنية مع “مارك هيل” يوم الاثنين في الخان الأحمر .

الاعلام الامريكي وود اللوبي الصهيوني

حادثة ليمونت هيل تعيد الى الذاكرة حادثة مشابهة مع نفس الشبكة الاعلامية ” سي ان ان”، فقبل سنوات طردت عميدة المراسلين، والمديرة الاقليمية لمحطة سي ان ان في الشرق الاوسط، اوكتافيا نصر، وهي امريكية من اصول فلسطينية، طردت هي الاخرى بعد تغريدة رثت فيها محمد حسين فضل الله على معربة عن احترامها له، رأي اعتبره المسؤولون في قناة سي ان ان أنه أفقدها مصداقيتها المهنية، فيما تؤكد هي أن قرار الفصل جاء نتيجة ضغوط خارجية مصدرها اللوبي الصهيوني في أميركا.

عشرون عاما هي السنوات التي قضتها اوكتافيا نصر من العمل في شبكة “سي ان ان” حيث غطت النزاعات في الشرق الاوسط وقدمت برامج “سي ان ان وورلد ريبورت” و”سي ان ان انترناشيونال وورلد نيوز” من 1993 الى 2003، لكن ذلك لم يشفع لها وقررت الشركة طردها، معتبرة ان ما حدث خطير ولا يمكن التغاضي عنه.

وفي عام 2015، فصلت شبكة سي ان ان الصحفي احمد شهاب الدين، صحفي امريكي من اصول فلسطينية، والذي تحدث عن تسريحه بعد تلقيه اتصالا من مدير البرامج الذي اعلمه بتراجع الادارة عن تعيينه.

وفي تغريدة له، كتب شهاب الدين ان صدمته تجاه تسريح هيل اكبر، وانه لا يتحمل القرار الشائن الذي اتخذته سي ان ان لمجرد القائه خطابا مدعوما بالحقائق.

عنصرية الاعلام الامريكي

ويرى رئيس جمعية الصحفيين الشبان بتونس، عبد الرؤوف بالي، في مجمل حديثه مع يورابيا ان امريكا روجت لمفهوم حرية التعبير والحريات الصحفية، لكن مع توالي الاحداث، ادرك الجميع ان هذه الحريات تنتهي عندما تمس بالمصالح الاسرائيلية او اللوبي الصهيوني.

وشدد في حديثه الى ان الامريكيين يستخدمون شعار حرية الاعلام والتعبير لتسويقه في الخارج، وان فصل المحلل السياسي هيل يندرج ضمن سياق تمييزي وعنصري لكل من يصوب انتقاده لاسرائيل.

ويعتبر الصحفي التونسي ان هذه الممارسات لا تختلف عن ممارسات الرئيس الامريكي دونالد ترامب، الذي لم يتوان عن دعم اسرائيل بشكل مفضوح، مشيرا الى ان العالم باسره يعلم ان الاعلام الامريكي تحت سيطرة اللوبي الصهيوني والادلة على ذلك وفيرة.

الصحفية التونسية، درصاف اللموشي، تشاطر موقف بالي، حول هيمنة اللوبي الصهيوني للاعلام الامريكي، مشيرة في حديثها الى يورابيا ان الادارة تتعامل بمعايير مزدوجة فيما يخص الملف الصهيوني، وان طرد الصحفي هيل يفضح سياسة الاعلام الامريكي وعنصريته، لكل من يساند القضية الفلسطينية او يبدي تعاطفا مع الشعب الفلسطيني.

واستنكرت الصحفية التونسية الوجه القبيح للاعلام الامريكي الذي يدعي انه اعلام حر، ومصدح محايد، لكن مع توجه اصابع النقد لاسرائيل، يصبح الحديث عنها خطا احمرا وينقلب الاعلام الامريكي الى حامي بني اسرائيل، وملمعا لصورة الصهيونية، وفق تعبيرها.

وتغلغل اللوبي اليهودي او ما يعرف ايضا بالمناصر لاسرائيل، بدا منذ عقود في نظام الحكم الأمريكي بكامله، يضم عدة منظمات من أشهرها إيباك وهي اللوبي الرسمي الوحيد المسجل والمكلف بمهمة الدعاية لدعم إسرائيل باسم الطائفة اليهودية الأمريكية ، حيث تقوم بتوجيه المساهمات المالية للمرشحين السياسيين ، ويعمل مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى بمثابة ” الصوت الرسمي لليهود في أمريكا.

ومن أكثر الحالات التي ظهر فيه تأثير اللوبي الصهيوني على الصحف الأمريكية ، فقد نشرت صحيفة الواشنطن بوست عددا من المقالات حول الإسرائيليين بخصوص مذبحة صبرا وشاتيلا أدت إلى اتخاذ قرار لم يسبق له مثيل ، وذلك بتعيين ممثل لجماعة مؤيدة لإسرائيل كمراقب في غرفة الأخبار في الواشنطن بوست.

فتاثير اللوبي الصهيوني على الاعلام الامريكي لا يخفى على احد، اذ نجحت جهودهم في تطويع وسائل الاعلام الامريكية خدمة لأجنداتها المتمثلة اساسا في الدفاع وحماية اسرائيل من انتقادات قد تطالها، حيث يشير بعض المختصين الى ان اللوبي يستخدم عادة حجة ” معاداة السامية” لضرب اعداء اسرائيل ومنتقديها في امريكا.

ووفقا للمختصين، فان اللوبي الصهيوني يعمل بمقررات المؤتمر الصهيوني الأول، للتحكم بوسائل الاعلام وسيطرتهم عليها، وابرز ما جاء فيها” يجب ألا يكون لأعدائنا وسائل صحفية يعبرون فيها عن آرائهم، وإذا وجدت فلا بد من التضييق عليها بجميع الوسائل لكي نمنعها من مهاجمتنا، واخرى تفيد بمنع اي خبر يصل الى المجتمع من دون الاطلاع عليه، وان لا ينشر إلا بعد اختيارهم للاخبار.

واستطاع اللوبي اليهودي على مدار السنوات السابقة محاربة جميع من حاولوا الوقوف إلى جانب الحق العربي، بمن فيهم اعضاء الكونغرس الامريكي الذي يقف إلى جانب الحق الفلسطيني بـاستخدام حجة “معاداة السامية” وكذلك بـ”مناهضة إسرائيل”، ونجح اللوبي اليهودي في عرض وجهات نظر إسرائيل، دون سواها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى