زعيم حزب جبهة القوى الديمقراطية المغربي: النظام الجزائري يحتضر والمغرب يسير بثبات نحو الحسم في قضية الصحراء

الرباط ـ يورابيا ـ قال الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، المصطفى بنعلي، إن المغرب يقترب من الحسم النهائي لقضية الصحراء بفضل الإجماع الوطني، واعتبر أن المرحلة الإقليمية الراهنة تُذكّر بأجواء ما قبل المسيرة الخضراء، مشبّهًا وضع النظام الجزائري بما عرفه نظام فرانكو قبل انهياره في السبعينيات.
وجاءت تصريحات بنعلي خلال لقاء تواصلي حاشد نظمه الحزب بمدينة مكناس، تحت شعار: “المرأة ورهان التنمية الاجتماعية”، حيث أطلق سلسلة مواقف سياسية لافتة، استحضر فيها دلالات المسيرة الخضراء، وربطها بالتحولات المتسارعة في شمال إفريقيا، وخصوصاً في الجارة الجزائر.
وقال بنعلي إن المسيرة الخضراء كانت ملحمة سياسية سلمية واستثنائية، قادتها الدولة المغربية واحتضنتها مختلف القوى الوطنية، فحوّلت قضية الوحدة الترابية إلى ما وصفه بـ”مسيرة أمة”، صنعت الإجماع الوطني وحوّلته إلى قوة استراتيجية لا تُقهر.
وشدد الأمين العام للحزب على أن هذا الحدث التاريخي ما يزال يحمل دلالات عميقة، مؤكدًا أن المغرب أظهر عبره قدرة نادرة على توحيد الجبهة الداخلية، حتى في أصعب الظروف الإقليمية والدولية، وهو ما يمكّنه اليوم من السير بثقة نحو تثبيت سيادته الكاملة على أقاليمه الجنوبية.
وفي تقييمه للأوضاع في الجزائر، لم يتردد بنعلي في القول إن “النظام الجزائري يعيش مرحلة احتضار سياسي شبيهة بما مرّ به نظام فرانكو قبيل المسيرة الخضراء”، مضيفاً أن انهيار نظام العسكر في الجزائر سيخلق “فرصة تاريخية للمغرب لترسيخ حقوقه التاريخية والمشروعة”.
وتابع: “التاريخ لم يرحم نظام فرانكو الفاشي، الذي افتعل مشكل الصحراء، ولن يرحم النظام الجزائري الحالي الذي يصرّ على إدامة النزاع وافتعال التوترات مع المغرب”، مشيرًا إلى أن إجماع الشعب المغربي حول الصحراء هو الرصيد الاستراتيجي الأكبر في مواجهة كل المناورات الإقليمية والدولية.
من جهة أخرى، وضمن المحور الاجتماعي للقاء، أبرز بنعلي أن “المسيرات الوطنية” لا تقتصر على قضية الصحراء فحسب، بل تمتد إلى مسيرة تمكين المرأة المغربية، وهي المسيرة التي قال إن الملك محمد السادس يقودها منذ توليه العرش.
وأكد أن خطاب العرش الأول للملك محمد السادس سنة 1999، كان بمثابة إعلان انطلاق لمسار إصلاحي عميق في مجال حقوق المرأة، تُوِّج بإصلاحات مفصلية، أبرزها مدونة الأسرة، وتعديل قانون الجنسية، وإدماج النساء في مختلف مناصب العدالة والتنمية، فضلًا عن ترسيخ مبدأ المساواة في الفصل 19 من الدستور.
وتوقّف الأمين العام للحزب عند نضالات اليسار وتضحيات المرأة المغربية، معتبرًا أن البلاد تعيش اليوم مرحلة جديدة من مسيرة الكرامة والحقوق بقيادة ملكية شجاعة، لكنه في الوقت نفسه حذّر من أن أجواء الاستعدادات الانتخابية المقبلة قد تفتح الباب أمام “ممارسات انتهازية وطفيلية” من بعض الأطراف السياسية، في إشارة إلى استغلال قضايا المرأة والديمقراطية لأغراض انتخابوية ضيقة.
وختم بنعلي حديثه بالتأكيد على أن “رهان التغيير الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون إشراك فعلي وحقيقي للمرأة المغربية في القرار السياسي والتنموي”، داعيًا إلى مواصلة الإصلاحات وتعزيز المكتسبات الوطنية، في ظل الظرفية الإقليمية الدقيقة التي تتطلب الوحدة والتعبئة.