- صائب عريقات: المجتمع الدولي يواجه اختبارًا حقيقيًا
- صحيفة إسرائيلية “أبو مازن يثبت ثانية: لا يوجد شريك”
يورابيا ـ رام الله ـ من فادي ابو سعدى ـ هاجم وزير الخارجية الروسي، سيرجى لافروف، خطة السلام التي تعدها حكومة ترامب وقال إنها ستدمر كل الإنجازات الفلسطينية في الشرق الأوسط حتى يومنا هذا. وجاء تصريح لافروف هذا خلال اجتماع عقده، مع وفد الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك فتح وحماس، في موسكو. ووفقاً له فإن “صفقة القرن” التي يعدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا تشمل إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية.
وأضاف الوزير أن غياب الأفق السياسي والحالة التي وصلتها عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين تثير القلق وبشكل خاص، في ضوء موقف واشنطن من هذه المسألة. كما أشار إلى الانقسام الفلسطيني الداخلي، واكد أمام الوفد أن الانقسام يمنح الولايات المتحدة ذريعة لدفع خطة سلام لا تُحسن الاتفاقيات التي تم توقيعها سابقا.
وأضاف أن “نهاية الانقسام ستعزز موقف روسيا والمجتمع الدولي الذي يدعم التسوية السياسية على أساس قرارات المجتمع الدولي. هناك بلدان لا ترى نهاية للانقسام ولذلك تعتقد أنه بدون ذلك، أصبح حل الدولتين مهمة مستحيلة”.
وعلى الرغم من الأهمية التي يوليها لافروف للوحدة الفلسطينية، فقد أوضحت روسيا أنها لن تشارك في محادثات المصالحة. ووفقا له، فإن مصر ستظل الراعية لهذه العملية، على الرغم من عدم إحراز تقدم بشأن هذه القضية حتى الآن.
عريقات
إلى ذلك، بعث صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، هذا الأسبوع، بنداء خاص إلى ممثلي السلك الدبلوماسي في السلطة الفلسطينية دعاهم فيه إلى الامتناع عن دعم خطوات الإدارة الأمريكية عشية نشر خطة السلام.
وكتب عريقات: “إن محاولات ادارة ترامب إضفاء الشرعية على الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية، فضلا عن تقديم الدعم للسياسة الإسرائيلية، بما في ذلك الاعتراف غير الشرعي بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة إليها، وإضفاء الشرعية على المستوطنات، وقطع جميع المساعدات الإنسانية والمساعدات للشعب الفلسطيني، بما في ذلك الأضرار التي لحقت الأونروا وإغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، لم تفعل شيئا باستثناء تعزيز المتطرفين في المنطقة، وفي التالي زادت من المس بفرص الأمن والاستقرار في العالم العربي وباقي دول العالم”.
وأشار في الرسالة إلى أن القضية الفلسطينية هي اختبار للمجتمع الدولي فيما يتعلق بالتزامه بالقانون الدولي. وأضاف: “إذا سمح المجتمع الدولي بنجاح محاولات ترامب لتغيير شروط التعامل مع الفلسطينيين من خلال إضفاء الشرعية على الجرائم والمخالفات الإسرائيلية، فإن هذا سيشكل سابقة خطيرة لجميع عمليات السلام المستقبلية في العالم”.
ولذلك، أضاف عريقات: “إننا نشجب محاولات منظمي مؤتمر وارسو لتطبيع الانتهاكات المنهجية لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وندعو بقية المجتمع الدولي إلى تحمل المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية عن إعمال حقوق الشعب الفلسطيني وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الشأن”.
وذكر عريقات بالمبادرة السياسية التي عرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل نحو عام، والتي تقوم على عقد مؤتمر دولي للسلام، وكتب: “عندئذ فقط سنتمكن من تعزيز التطبيع بين العالم العربي ودولة إسرائيل. حاليا نواجه واقع يدير فيه ترامب، بالتعاون مع الحكومة البولندية، مبادرة جديدة لتدمير المشروع الوطني الفلسطيني”.
يسرائيل هيوم تهاجم عباس
من جهتها هاجمت صحيفة “يسرائيل هيوم” الرئيس عباس، وقالت أن الفلسطينيين شرعوا في معركة تصدي، في محاولة منهم لمنع عرض خطة السلام الإقليمية التي يعمل عليها رجال الرئيس ترامب، والمسماة “صفقة القرن”. فقد خرج رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رحلة مكوكية إلى الدول العربية في محاولة لمنع دعمها للخطة الأمريكية ومحاولة تأكيد وعود القادة العرب المعتدلين بدعم المطالب الفلسطينية في القضايا الأساسية، بما في ذلك انسحاب إسرائيل إلى حدود 1967 والاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية المستقلة.
ووفقا للصحيفة فقد أكد لها مسؤولون كبار في مصر والأردن والسلطة الفلسطينية أنه تم تبليغ أبو مازن مؤخراً من قبل مسؤولين كبار في واشنطن، بأن رجال الرئيس ترامب وصلوا إلى المراحل النهائية من صياغة خطة السلام. وبعد حصول الخطة على موافقة الرئيس ترامب، من المتوقع أن يشرع مستشاره وصهره جارد كوشنر والمبعوث الخاص للمفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، جيسون غرينبلات، في جولة في الدول العربية المعتدلة ودول الخليج لتقديم تفاصيلها. ويسود التقدير في رام الله بأن إدارة ترامب ستحاول كسب دعم الدول العربية، بهدف محاولة تنفيذ الخطة بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة الإسرائيلية.
وقال دبلوماسي عربي بارز للصحيفة إنه من المتوقع أن تتضمن خطة السلام الإقليمية حوافز اقتصادية تندمج مع النقاط الرئيسية في مبادرة السلام العربية، والتي ستؤدي إلى تطبيع بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة بقيادة المملكة العربية السعودية ودول الخليج الفارسي.
وقال مصدر فلسطيني كبير ليسرائيل هيوم إن أبو مازن مهتم بمنع احتمال أن تحظى خطة السلام الأمريكية بدعم الدول العربية المؤثرة – السعودية ومصر والأردن وإمارات الخليج الفارسي. وبحسب المسؤول، “من المتوقع أن يطالب رئيس السلطة الفلسطينية بعقد اجتماع طارئ للجامعة العربية من أجل منع محاولات الرئيس الأمريكي ومستشاريه كوشنر وغرينبلات، الحصول على دعم الدول العربية المعتدلة لخطة السلام”. ووفقا للمسؤول فقد فشلت حتى الآن محاولات أبو مازن لعقد قمة طارئة للجامعة العربية، لكن من الممكن أن تجتمع بناء على طلب من الفلسطينيين في الأيام القادمة.
وفي إطار “معركة التصدي” التقى أبو مازن، بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في القصر الملكي بالرياض. وفي نهاية الاجتماع، قال السعوديون إنه “تم التوضيح لرئيس السلطة الفلسطينية بأن المملكة العربية السعودية تواصل دعمها لإخوانها الفلسطينيين في بناء دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”.
وحسب الصحيفة، يبدو أن الاجتماع في المملكة العربية السعودية يمثل ردا من قبل فتح والسعوديين على الأموال القطرية التي تم نقلها إلى حماس، رغم استياء رئيس السلطة الفلسطينية. وقد ناقش الملك سلمان وعباس برامج الدعم الاقتصادي السعودي للفلسطينيين، ونظرا لأن حماس امتنعت عن مشاركة فتح في مسألة الدعم القطري، فمن المتوقع أن يركز الدعم السعودي فقط على الضفة الغربية، على أمل أن يتم تشديد “حلقة الخنق الاقتصادي” على قطاع غزة.
ومع ذلك، أكد مسؤولون كبار في رام الله ومصادر دبلوماسية عربية مطلعة على جهود أبو مازن ضد خطة السلام الأمريكية أن الدعم السعودي كان “تصريحيا” فقط. ووفقا لهم، “فإن الاتصالات بين محور الدول العربية السنية المعتدلة ودول الخليج ورجال ترامب دعما لصفقة القرن دخلت إلى أعلى مستوياتها في الأيام الأخيرة”.
وفي حديث مع يسرائيل هيوم، قال مسؤول مصري رفيع المستوى مطلع على الاتصالات مع إدارة ترامب حول خطة السلام الإقليمية، إن “الدول العربية المعتدلة سوف تطلب على ما يبدو بعض التعديلات الهامة لخطة السلام الأمريكية لكي تتناسب مع مصالح الدول العربية، ولكن ليس بالضرورة مع مصالح الفلسطينيين. ويجب على هؤلاء (الفلسطينيين) تقبل الخطة – أو سينفذها ترامب بدعم من الدول العربية المعتدلة، مع تجاوز أبو مازن.”
وقد لخص مسؤول فلسطيني كبير ذلك عندما قال ليسرائيل هيوم إنه “يبدو أن كل ما تبقى لأبو مازن هو محاولة تقليل الضرر بشأن صفقة القرن، والأمل بشكل غير متوقع بأن تصطدم الخطة الأمريكية بمصالح إسرائيل”.