رغيف الخبز بـ200 جنيه في الخرطوم وجنوب كردفان تسجل 46 وفاة بسوء التغذية في شهرين

الخرطوم ـ وكالات ـ أعلن عدد من المخابز في العاصمة السودانية الخرطوم وولايات أخري رفع أسعار الخبز .
ووفق تقرير نشرته منصة ” الراي السوداني” ، ارتفع سعر الرغيف الواحد من 150 إلى 200 جنيه، ما يعني أن المواطن بات يحصل على خمسة أرغفة فقط مقابل ألف جنيه، في وقت تعاني فيه البلاد من واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية التي شهدتها في تاريخها الحديث.
وأشار التقرير إلى انطلاق دعوات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي تدعو إلى مقاطعة شراء الخبز، احتجاجا على ما وصفه المواطنون بأنه زيادة غير مبررة في الأسعار، وسط اتهامات مباشرة لأصحاب المخابز باستغلال الأزمة الراهنة لتحقيق أرباح على حساب المستهلكين الذين يواجهون ضغوطا معيشية متزايدة.
ووفق التقرير ، “ترافقت هذه الدعوات مع تداول مقاطع مصورة تظهر احتجاجات متفرقة في عدد من أحياء الخرطوم، إلى جانب منشورات تطالب سلطات الولاية بالتدخل العاجل لفرض رقابة صارمة على الأسعار، وفتح تحقيق شفاف حول أسباب هذه الزيادة المفاجئة، خاصة في ظل ما وصفه مراقبون بانعدام الوضوح في تحديد تكاليف الإنتاج الفعلية”.
وبرر أصحاب المخابز قرارهم بزيادة الأسعار بالإشارة إلى ارتفاع تكاليف المواد الأساسية مثل الدقيق والزيت والوقود، معتبرين أن هذه العوامل تمثل السبب الرئيسي وراء التعديل الأخير في سعر الخبز.
وأعرب مراقبون اقتصاديون عن قلقهم من أن تؤدي هذه الزيادات المتزامنة إلى تفاقم الأوضاع المعيشية، خاصة في ظل استمرار تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، وارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل عام.
وأعلنت شبكة أطباء السودان، السبت، وفاة 46 شخصا بسبب سوء التغذية خلال شهرين بولاية جنوب كردفان جنوبي البلاد، مشيرة إلى أن نحو 19 ألف مرضع وحامل بحاجة ماسة إلى التغذية.
وقالت في بيان نشرته عبر حسابها على فيسبوك، إن فريقها “رصد وفاة 46 شخصا في ولاية جنوب كردفان بسبب سوء التغذية خلال شهري يوليو/ تموز الماضي وأغسطس/ آب الجاري، معظمهم من النساء والأطفال”.
وأضافت الشبكة الطبية المستقلة أن “أكثر من 19 ألف امرأة حامل ومرضعة بحاجة بصورة عاجلة إلى تغذية إضافية”.
وأكدت أن “تجويع المواطنين واستخدام الغذاء كسلاح حرب جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب بموجب القوانين الدولية، حيث تتفاقم الأوضاع الإنسانية بصورة مروعة بمدينتي كادوقلي والدلنج” في ولاية جنوب كردفان.
وأدانت “بأشد العبارات استمرار حصار المدنيين وتجويعهم” من جانب “قوات الدعم السريع”، مطالبة “بضرورة فك الحصار فورا وفتح ممرات إنسانية آمنة تسمح بدخول الغذاء والدواء دون قيود”.
وناشدت الشبكة “السلطات المحلية والإقليمية والدولية، ومنظمة الصحة العالمية، وكل الهيئات الإنسانية ذات الصلة، بالتدخل الفوري لإنقاذ حياة النساء الحوامل والمرضعات والأطفال قبل فوات الأوان”.
وفي الآونة الأخيرة، تشهد ولايات كردفان الثلاث “شمال وغرب وجنوب” اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع”.
ويخوض الجيش و”الدعم السريع” منذ منتصف أبريل/ نيسان 2023 حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء نحو 15 مليونًا، بحسب الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدّرت دراسة أعدتها جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفًا.
وفي الأسابيع الأخيرة، بدأت مساحات سيطرة “قوات الدعم السريع” تتناقص بشكل متسارع في مختلف ولايات السودان لصالح الجيش، الذي وسّع نطاق انتصاراته لتشمل الخرطوم وولاية النيل الأبيض.
أما في الولايات الـ16 الأخرى بالسودان، فلم تعد “قوات الدعم السريع” تسيطر سوى على أجزاء من ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان، وجيوب في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، إضافة إلى أربع من ولايات إقليم دارفور الخمس.