رئيس وزراء الاردن يستجيب لتحذير اممي لإنقاذ “اللامركزية ” من “الموت “
رداد القلاب
يورابيا – عمان – كشفت مصادر رسمية اردنية متطابقة لـ”يورابيا ” ان رئيس الوزراء الاردني د. عمر الرزاز ، يقوم بمحاولات حثيثة لإنقاذ تجربة “اللامركزية ” مجالس المحافظات في البلاد – تجربة تنموية – من ” الوفاة ” بعدما حذر برنامج الامم المتحدة الانمائي (UNDP) ، والوكالة الأمریكیة للتنمیة الدولیة في عمان ، وهما الداعمان المالييين للمشروع اضافة الى دعم بالمعرفة والخبرة والموارد ، منذ بدايته في العام 2005 .
وينوي رئيس الحكومة الاردنية ، ربط رؤوساء مجالس المحافظات بـ رئاسة الوزراء بدلا من وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية التي استلمت الملف من وزارة الداخلية بسبب تقرير سابق للدعميين الغربين يتضمن فشل وزارة الداخلية الاردنية بإدارة الملف .
ويسابق الرزاز الزمن لإنقاذ مشروع اللامركزية من الموت ، ويعد المشروع مشروعا ملكيا بالاساس ، حيث طالب به العاهل الاردني عبدالله الثاني ، بعد تلقد سلطاته الدستورية في 7 شباط 1999 ، ثم دار جدلا كبيرا حول المشروع الذي سمي بمشروع الاقاليم انذاك وجرت تخوفات من المشروع بسبب نفسه التقسيمي وتم ربطه بالتغييرات التي تجري في الاقليم ، والتداعيات لإحتلال امريكا للعراق في 2003 سنة احتلال امريكا للعراق جار للاردن .
وحذر كل من برنامج الامم المتحدة الانمائي (UNDP) ، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ( USAID ) في عمان، من فشل تجربة اللامركزية الوليدة في البلاد ، خصوصا بعد اعداد قانون للانتخابات لهذة الغاية وإجراء انتخابات مجالس المحافظات في 12 محافظة هي محافظات المملكة الاردنية الهاشمية في 15 اب 2017 ، حيث سلمت المنظمات الاممية الحكومة الاردنية تقريرا يتضمن :”إدخال تعديلات جوهرية إذا ما أرادوا اخراج التجربة من حالة الموت السريري الذي تمر به” على حد تعبير التقرير الذي سلم للحكومة .
وتضمن التحذير الاممي ، الذي وقع اتفاقية مع الحكومة الاردنية ، للمساعدة المالية بمبالغ وصلت نحو 65 مليون دولار ، من اجل المساعدة والتطوير ووضع حلول لتحديات التنمية المحلية ، تدخلات سريعة وعاجلة وإجراء تعديلات على قانون اللامركزية رقم (49) لسنة 2015 النافذ اضافة الى رفد المشروع بالخبرات والكفاءات والبعد عن الواسطة والمحسوبية والتنفيعات.
وأعد الدراسة خبراء قانونيون أردنيون لصالح البرنامج الأممي في الأردن، وطالب الحكومة بإجراء تعديلات موسعة على القانون ومخرجاته ووقف حالة التشظي في قيادة المشروع إضافة إلى تأهيل للقدرات الإدارية للامركزية يسبق كافة التعديلات على القانون.
ووضعت الدراسة ، أسباب الفشل، التي ذكرها الجانب الشعبي (أعضاء مجالس المحافظات) و الجانب الرسمي (الحكومة)، بين يدي رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز وكما وضعت الثغرات التي أدت إلى الفشل بحسب أعضاء المجالس المنتخبة، تجريدهم من الصلاحيات واختصار دورهم على إقرار الموازنات للمحافظات فقط وبشكل قانوني، إضافة إلى حالة التشظي والإرباك الحكومية تجاه المشروع ، تحديدا بين وزارتي الداخلية والشؤون السياسية والبرلمانية ، ويرون ان الحل بتعديل القانون ورسم خطوط عريضة جديدة لصلاحيات.
وتلقي وزارتي الشؤون السياسية والبرلمانية والداخلية، الاردنيتان ، كل على الاخرى وتفقان على أن حالة الفشل، سببها مخرجات القانون وتعني بذلك اعضاء المجالس المحلية المنتخبين وتدعو الى التريث من أجل ترسيخ التجربة إلا أن المنظمة الاممية التي تؤكد : التجربة العملية، ثبت لكل أطراف المعادلة الرسمية والأهلية أن تجربة مجالس المحافظات بصيغتها الحالية قد فشلت” مشددة على :”إما إنقاذ المشروع أو إعلان وفاته”.
ودعت الدراسة حكومة الرزاز إلى إجراء تعديل سريع على قانون اللامركزية النافذ رقم (49) لسنة 2015، لإنقاذ المشروع برمته ويمنح صلاحيات أوسع في الرقابة والتشريع للمجالس المحلية بما يخص المحافظات، ووضع حد لحالة الارباك والتلكؤ الرسمي تجاه المشروع.
ولم تأبه الحكومات الاردنية المتعاقبة على التقارير الأممية السابقة ، في السنوات السابقة ، لم تقيم التجربة بشكل أعمق من خلال تزويدها بـ الخبرات والعمل الكثيف على تغيير النهج الاداري المعمول به، وبالتزامن حذرت من الاستعجال في حصد المكاسب والفوز ببطولة تأسيس المجالس وتعزيز اللامركزية في عموم البلاد وهو ما أحبط التجربة برمتها.
وتظهر الممارسة العملية حاليا، تواضع التجربة الرسمية والشعبية، وذلك بعد نحو عام لانطلاق المجالس المحلية وأكثر من 5 سنوات على انطلاق مشروع اللامركزية تشير إلى وجود ثغرات وتعقيدات شديدة بين الحكومة في المحافظات والمجالس المنتخبة، حيث فشلت كافة المحاولات لتعريفها وتبسيطها، وفقا للتقرير القانوني الأممي.
كما أدخل التنافس والتنافر والتناحر بين المجالس البلدية ومجالس المحافظات من جهة وبين البلديات المنتخبة ومجالس المحافظات من جهة ثانية، وحالة الاشتباك على الصلاحيات والملفات اوصل بالتجربة الرائدة حد الفشل، وفقا للتقرير أيضًا.
وبرزت حالة التنافس و التشظي عندما استبدل رئيس الوزراء الأردني السابق الدكتور هاني الملقي تبعية مجالس المحافظات إلى وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، واستصدار قرار يقضي بتشكيل لجنة حكومي برئاسة الوزير موسى المعايطة، بدلا من وزارة الداخلية الواردة في القانون النافذ.
والتقى الرزاز في وقت سابق رؤساء اعضاء مجالس المحافظات في دار رئاسة الوزراء قبل إجراء التعديل الوزراي الاسبوع الماضي الذي ادخله على حكومته ، ولم يشمل وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة .