السلايدر الرئيسي

رئيس مكافحة الإرهاب السابق في ذكرى تفجيرات لندن: غزو العراق صنع متطرفين في قلب بريطانيا وانهى التسامح

من سعيد سلامة

لندن ـ يورابيا ـ من سعيد سلامة ـ قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية إن السياسة الخارجية البريطانية، وخصوصاً انخراط المملكة المتحدة في غزو العراق، كانت من المحركات الأساسية التي صاغت إرثاً مدمّراً لأحداث 7 يوليو 2005 في لندن.
وأضافت الصحيفة أن نيل باسو، رئيس مكافحة الإرهاب السابق في شرطة لندن حتى عام 2021، يؤكد في حواره معها، بمناسبة الذكرى العشرين للهجوم، أن تلك السياسة زادت من الكراهية والشك داخل المجتمع البريطاني، مهددة وحدة النسيج الاجتماعي وتحويل أرض التسامح إلى ساحة انقسام وعنف.

قالت الصحيفة إن باسو أبرز كيف أن المشاركة البريطانية في حرب العراق عام 2003 كانت حافزاً لتطرف بعض المسلمين البريطانيين، ما دفعهم إلى تبني العنف، رغم أنه لا يُبرر أي من أعمالهم.
ووضّح باسو:

“السياسة الخارجية والعراق من دوافع هجمات 7 يوليو… وقد أدى ذلك إلى تطرف أشخاص لم يكونوا متطرفين، ولو كانوا على هذا المسار، لكان مضمونًا تقريبًا.”
وأشار إلى أن هذه السياسة الخارجية تركت أثرًا أمنيًا داخليًا ملموساً، لا ينبغي تجاهله في حملات مكافحة الإرهاب.

ذكّرت الصحيفة بأن هجمات 7 يوليو استهدفت ثلاثة قطارات أنفاق وحافلة في لندن، مما أقفر حياة 52 شخصاً وأصاب أكثر من 750 بجراح، وقد نفذها إرهابيون بريطانيون مرتبطون بتنظيم القاعدة.
وقال باسو إن واقع التهديد الإرهابي في بريطانيا اليوم أكثر حدة من عام 2005، مما يدعوه إلى القلق العميق.

أوضحت الغارديان أن هجمات 7 يوليو فجّرت موجة من الشك والكراهية تجاه المسلمين، ما عطّل التقدُّم الذي تحقق منذ الثمانينيات بإحياء التعايش والتعددية الثقافية.
لفت باسو إلى أن الإرهاب أسهم في تقطيع النسيج الاجتماعي، وقال:
“الناس ألصقوا اللوم بكل مسلم، مما غذّى الخوف والريبة من المختلفين. لقد ازداد الأمر سوءًا… وهذا ما كان الإرهابيون يهدفون إليه.”

وأكد أن التصاعد في جرائم الكراهية وتصاعد التطرف اليميني كان جزئياً نتيجة لذلك الهجوم، حيث جاءت حركات يمينية مثل ‘رابطة الدفاع الإنجليزية’ كرد فعل مباشر على “الحرب على الإرهاب”.

نقلت الصحيفة عن باسو قوله بأن تركيز الشرطة على مكافحة الإرهاب بعد الهجمات أدى إلى تراجع الجهود نحو التنوع العرقي داخل قواتها، بما في ذلك العمل على معالجة الفشل التاريخي الذي كشفته قضية ستيفن لورانس.
وأضاف:

“أحداث 7 يوليو قضت على أجندة التنوع… لقد دمرتها حرفيًا.”

أشارت الغارديان إلى أن مسؤولي مكافحة الإرهاب السابقين، مثل باسو وروبرت كويك (رئيس مكافحة الإرهاب بين 2008–2009)، يؤكدون أن مستوى العمليات المشتبهة اليوم (حوالي 600 عملية) يفوق بكثير ما سبق، ويُضافها تهديدات جديدة من اليمين المتطرف وأجهزة استخبارات معادية مثل إيران وروسيا.

بصياغة تحذيرية، تحث الصحيفة الحكومة والمجتمع على الاعتراف بأن السياسة الخارجية تؤثر مباشرة على الأمن الداخلي، وإدماج ذلك في الحسابات الأمنية، دون إلغاء دور التعددية والدفاع عن الحقوق المدنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى