رئيس روسيا البيضاء يصدر عفواً عن 42 سجينا أدينوا في قضايا “تطرف”

موسكو ـ وكالات ـ قالت وكالة الأنباء الرسمية في روسيا البيضاء الأربعاء إن الرئيس أصدر عفواً عن 42 شخصاً كانوا قد أُدينوا في قضايا تتعلق بالتطرف، في خطوة من شأنها أن تثير مزيداً من التساؤلات حول سياسته في التعامل مع المعارضين السياسيين والنشطاء في البلاد.
ورغم أن الوكالة لم تكشف عن أسماء الأشخاص المشمولين بالعفو أو تفاصيل حول القضايا التي تم العفو عنها، إلا أن هذا القرار يعد استثناءً من السياسة المعتادة للنظام الذي يواجه انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي بسبب قمع المعارضة السياسية في البلاد.
ويعتبر الرئيس لوكاشينكو الذي يحكم روسيا البيضاء منذ عام 1994 من الزعماء الذين يتمتعون بالسلطة المطلقة في البلاد. وقد تعرضت حكومته لانتقادات شديدة بسبب القمع المستمر للمعارضين السياسيين، بالإضافة إلى تعرض العديد منهم للتهم التي تتعلق بـ التطرف، وهو ما يُستخدم بشكل متكرر لتبرير الحملة ضد النقاد والسياسيين المناهضين للنظام.
المعارضة والسجون السياسية:
روسيا البيضاء تُعرف بكونها واحدة من الدول التي لا تزال تحتفظ بالكثير من السجناء السياسيين الذين يتم احتجازهم بتهم مثل التطرف والتحريض ضد الدولة. وقد جددت منظمات حقوق الإنسان في وقت سابق من هذا العام دعواتها للإفراج عن هؤلاء السجناء، معتبرة أن العديد منهم قد تم اعتقالهم بشكل تعسفي بسبب مواقفهم المعارضة أو نشاطهم السياسي.
وقد ارتبط لوكاشينكو بممارسات قمعية تجاه المعارضين منذ أن تولى السلطة، حيث استخدم القوانين المتعلقة بالتطرف كأداة للحد من حرية التعبير والتجمع، وهو ما دفع العديد من الخبراء والمراقبين الدوليين إلى الإشارة إلى أن روسيا البيضاء باتت دولة قمعية من حيث حرية الصحافة وحقوق الإنسان.
وتشير التقارير إلى أن السلطات في روسيا البيضاء تتبع سياسات مشابهة لتلك التي تتبعها روسيا في التعامل مع المعارضين السياسيين، حيث يتم استخدام التهم ذات الطابع السياسي كوسيلة للسيطرة على المعارضة. كما أن الحكومة الروسية تُعتبر حليفاً وثيقاً لروسيا البيضاء، حيث تتعاون الدولتان في العديد من المجالات العسكرية والسياسية.
دور الحليف الروسي:
وتعد روسيا البيضاء من أبرز الحلفاء السياسيين والعسكريين لروسيا في المنطقة، حيث تحتفظ موسكو بعلاقات وثيقة مع الحكومة في مينسك، وتدعمها في العديد من المواقف الدولية. في المقابل، تواجه روسيا البيضاء انتقادات متواصلة من الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية أخرى بسبب سجلها في حقوق الإنسان، وخاصة فيما يتعلق بحريات التعبير وحريات الصحافة.
إن عفو الرئيس لوكاشينكو عن 42 سجيناً يمثل خطوة قد تكون جزءاً من محاولة لتحسين صورته في أعين المجتمع الدولي، لكن منظمات حقوق الإنسان ترى أن هذه الإجراءات لا تكفي لتعويض سنوات من القمع السياسي. وفي ظل وجود العديد من المعتقلين السياسيين في السجون، تبقى التساؤلات قائمة حول ما إذا كان هذا العفو مجرد إجراء شكلي أو خطوة حقيقية نحو الإصلاح السياسي في البلاد.
مستقبل السجون السياسية:
تشير التحليلات إلى أن السلطات في روسيا البيضاء قد تستمر في نهجها القمعي ضد المعارضين السياسيين، رغم بعض الخطوات المحدودة التي قد تتخذها لتحسين صورتها الدولية. ففي الوقت الذي تدعو فيه المنظمات الدولية لإطلاق سراح السجناء السياسيين، تتبع الحكومة في روسيا البيضاء سياسة حازمة ضد أي شكل من أشكال المعارضة أو الانتقاد للنظام، مما يجعل الطريق نحو إصلاحات حقيقية في البلاد ما زال طويلاً.