السلايدر الرئيسيكواليس واسرار

دمشق تنفي تصريحات روبرت فورد حول مساعدة واشنطن الشرع على الانتقال من “الإرهاب” إلى السياسة

من سعيد سلامة

– يورابيا ـ لندن ـ من سعيد سلامة ـ نفت الرئاسة السورية ما اورده السفير الأميركي الأسبق لدى سوريا روبرت فورد عن تفاصيل تتعلق بكواليس التحول السياسي للرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسم أبو محمد الجولاني، ووصفتها بأنها “مضللة وغير دقيقة”.

وتداول عدد من مستخدمي منصة “إكس” (تويتر سابقاً) مقطع فيديو للمحاضرة التي ألقاها فورد، وشهد المقطع تفاعلاً واسعاً، بين من اعتبر تصريحات الدبلوماسي الأميركي “دليلاً على تدخلات خارجية في تغيير ملامح الحكم في سوريا”، وبين من رأى أنها “محاولة لتبييض صفحة شخصية كانت مصنفة إرهابية”.

وكان فورد قال اشار إلى أن منظمة بريطانية غير حكومية كان لها دور أساسي  في “إخراج الشرع من عالم الإرهاب وإدخاله إلى عالم السياسة”، على حد تعبيره وجاءت تصريحات فورد خلال جلسة عقدها “مجلس بالتيمور للعلاقات الدولية” مطلع الشهر الجاري، ألقى خلالها محاضرة بعنوان “انتصر الثوار في سوريا.. والآن ماذا؟”، نُشرت لاحقاً على منصة “يوتيوب”، وأثارت موجة تفاعل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.

فورد: التقيت الشرع ثلاث مرات… وكنت متردداً في البداية

قال فورد إن مؤسسة بريطانية متخصصة في حل النزاعات دعتْه عام 2023 للمشاركة في مبادرة تهدف إلى إعادة تأهيل الشرع، الذي كان آنذاك قيادياً بارزاً في تنظيم “هيئة تحرير الشام”، للاندماج في الحياة السياسية. وأضاف:”كنت متردداً جداً… راودتني صورة لنفسي ببدلة برتقالية وسكين على رقبتي”، لكنه قرر خوض التجربة بعد التشاور مع شخصيات سبق أن التقته.

وأشار فورد إلى أنه التقى الشرع ثلاث مرات: مرتين عام 2023، وأخرى بعد توليه الرئاسة في يناير/كانون الثاني 2025، عقب سيطرة فصائل المعارضة على دمشق في هجوم مفاجئ أنهى حكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024.

وفي استعادة لمجريات اللقاء الأول في إدلب في مارس 2023، قال فورد:”جلست بجانبه بلحيته وملابسه العسكرية، وقلت له بالعربية: لم أكن أتخيل يوماً أنني سأكون جالساً إلى جانبك، فرد بهدوء: ولا أنا”.

الشرع لم يعتذر… لكنه تحدث عن “التنازلات”

وأكد السفير السابق أن الشرع لم يبدِ ندمًا صريحًا على الأعمال التي نُسبت إليه خلال فترات نشاطه المسلح، لا سيما في العراق وسوريا، لكنه أظهر فهماً براغماتياً للواقع السياسي، قائلاً:”لكي تحكم، عليك أن تقدم تنازلات… أدرك الآن أن تكتيكات العراق لا تصلح لإدارة منطقة تضم 4 ملايين شخص، بينهم مليونا لاجئ”.

وفي لقائهما الثالث بعد تولي الشرع رئاسة سوريا، روى فورد أن اللقاء جرى في القصر الرئاسي بدمشق، قائلاً بنبرة ساخرة:”قلت له: لم أتخيل يوماً أنني سأراك هنا. فرد مبتسماً: أحب أن أفاجئك، سعادة السفير”.

الرئاسة السورية ترد: لقاءات عامة… ومعلومات فورد “غير دقيقة”

في المقابل، نفت الرئاسة السورية ما جاء في تصريحات فورد، ووصفتها بأنها “مضللة وغير دقيقة”. ونقلت قناة الجزيرة عن مصدر رسمي قوله:

  • للقاءات التي تحدث عنها فورد جرت ضمن اجتماعات عامة مع مئات الوفود في إدلب، وخصصت لعرض تجربة الحكم المحلي فقط”.

  • “أحد الوفود كان تابعاً لمنظمة بريطانية للدراسات، وشارك فيه السفير فورد، لكن الجلسات لم تتطرق لأي من المواضيع التي تحدث عنها”.

  • “ما أورده فورد حول لقاءات خاصة أو مبادرات تأهيل سياسي للرئيس الشرع غير صحيح”.

من الجولاني إلى الرئاسة: تحول مثير للجدل

يُعد أحمد الشرع، الذي عرف سابقاً باسم “الجولاني”، من أبرز الشخصيات الجدلية في المشهد السوري، حيث قاد هيئة تحرير الشام لسنوات، قبل أن يُعلن تحوله نحو المسار السياسي والإداري في مناطق الشمال السوري. ومع سقوط النظام في دمشق، برز اسمه كقائد توافقي بدعم من عدد من الفصائل والجهات الإقليمية، ليتولى منصب الرئيس الانتقالي للبلاد مطلع هذا العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى