دمشق تمضي في إصدار عملة جديدة.. واستبعاد روسيا من طباعة الليرة ومباحثات مع الامارات والمانيا
من سعيد ادلبي

دمشق ـ يورابيا ـ من سعيد ادلبي ـ بدأت الحكومة السورية الجديدة خطوات فعلية لإصدار عملة وطنية جديدة واستبدال الفئات القديمة، في محاولة لدفع الاقتصاد السوري نحو الاستقرار، بعد أكثر من عقد من التدهور الحاد. ويجري ذلك بالتعاون مع عدة دول، مع ابتعاد تدريجي عن الاعتماد السابق على روسيا في طباعة العملة.
وأكد وزير المالية السوري، محمد يسر برنيه، في مقابلة تلفزيونية بتاريخ 15 مايو/أيار 2025، أن هناك “توجها حقيقيا لدى الدولة لإصدار عملة سورية جديدة في الوقت المناسب”، مشيرا إلى أن مراجعة شكل ومضمون العملة الحالية “أمر مطروح على الطاولة”.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة “رويترز” في 16 مايو عن ثلاثة مصادر مطلعة أن دمشق شرعت مطلع العام الجاري باستكشاف إمكانية طباعة عملتها الجديدة في كل من ألمانيا والإمارات، عوضا عن روسيا، التي تولت هذه المهمة خلال السنوات الماضية.
وأوضحت المصادر أن هذا التحول جاء بعد تخفيف الاتحاد الأوروبي بعض العقوبات المفروضة على القطاع المالي السوري في فبراير/شباط 2025، ما فتح المجال أمام التعاون مع مطابع أوروبية.
وبحسب المعلومات، فإن العملة الجديدة ستشهد تغييرات تصميمية لافتة، من بينها إزالة صورة الرئيس السابق بشار الأسد من إحدى فئات الليرة المتداولة حاليا باللون الأرجواني.
وتسعى السلطات السورية الجديدة إلى الإسراع في معالجة أزمة السيولة التي تفاقمت مؤخرا بفعل شح الأوراق النقدية، بينما تستمر محاولاتها لإعادة بناء الاقتصاد بعد 14 عاما من الحرب والانهيار المالي.
وفي الوقت الذي كانت موسكو المورد الرئيسي للنقد السوري طوال العقد الماضي، حافظت الحكومة الجديدة في دمشق على تنسيقها مع روسيا، رغم فرار الأسد إلى الأراضي الروسية في ديسمبر/كانون الأول 2024. وخلال الأشهر الأخيرة، تلقت دمشق شحنات من العملة المطبوعة في روسيا، إلى جانب دعم بالوقود والقمح، في إطار مساعي موسكو للحفاظ على وجودها العسكري في الساحل السوري.
لكن هذا الدعم أثار قلقا أوروبيا، خصوصا في ظل تصاعد التوترات بين روسيا والغرب على خلفية حرب أوكرانيا. وتأتي محاولة دمشق لتوسيع خياراتها النقدية ضمن توجه أوسع نحو تنويع التحالفات الاقتصادية.
وفي خطوة لافتة، كشفت مصادر سورية أن محادثات متقدمة تجري حاليا مع شركة إماراتية مختصة بطباعة العملات الأمنية، عقب زيارة قام بها كل من حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ووزير المالية برنيه إلى الإمارات خلال مايو الجاري.
كما أبدت شركتا “بوندسدروكيراي” الألمانية الحكومية و”غيسيك+ديفرينت” الخاصة اهتماما مبدئيا بالمشروع، إلا أن الأولى نفت عبر متحدث باسمها وجود أي محادثات رسمية مع الجانب السوري.
وفي مؤشر إضافي على تعميق العلاقات الاقتصادية مع الإمارات، وقعت دمشق اتفاقا أوليا بقيمة 800 مليون دولار مع شركة “دي بي ورلد” الإماراتية في 15 مايو لتطوير ميناء طرطوس على البحر المتوسط، في أول استثمار من نوعه منذ إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب رفع العقوبات المفروضة على سوريا.
يذكر أن الليرة السورية فقدت نحو 90% من قيمتها منذ عام 2011، حيث كان الدولار يعادل 50 ليرة حينها، بينما يتراوح سعر الصرف اليوم بين 10 آلاف و12 ألف ليرة.
وكان مصرف سوريا المركزي قد أعلن، في 14 فبراير 2025، عن وصول شحنة نقدية بقيمة 300 مليار ليرة من روسيا عبر مطار دمشق الدولي، في أحدث دفعة تم استلامها من موسكو.
تجدر الإشارة إلى أن سوريا كانت تطبع عملتها سابقا في النمسا، من خلال شركة تابعة للبنك المركزي النمساوي، قبل أن تضطر إلى التحول نحو روسيا بعد فرض عقوبات أوروبية عام 2011.