السلايدر الرئيسي

خبير نرويجي يطالب إسرائيل بتعويض الاتحاد الأوروبي عن تدمير مشاريعه بغزة.. وقوات الاحتلال تواصل اقتحاماتها وهدم المنازل في الضفة الغربية 

عواصم ـ وكالات ـ قال أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان في مركز حقوق الإنسان بجامعة أوسلو النرويجية، غنتيان زيبيري، إن على إسرائيل تحمل المسؤولية القانونية عن تدمير المدارس والمستشفيات والمنشآت المدنية التي تم بناؤها بتمويل من الاتحاد الأوروبي في قطاع غزة، وأن تدفع تعويضات عن ذلك.

وفي مقابلة مع الأناضول، تحدث زيبيري عن الخطوات التي ينبغي للاتحاد الأوروبي اتخاذها إزاء الوضع الراهن في غزة، وأكد على ضرورة مواصلة الاتحاد الأوروبي “الضغط على إسرائيل من أجل الحفاظ على وقف إطلاق النار”.

وأشار إلى أن استمرار الهجمات الإسرائيلية رغم إعلان وقف إطلاق النار “يمثل مشكلة كبيرة”.

والاثنين قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن إسرائيل ارتكبت 282 خرقا لوقف إطلاق النار منذ بدئه في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ما أسفر عن مقتل 242 فلسطينيا وإصابة أكثر من 620 آخرين.

وأنهى الاتفاق إبادة جماعية ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة بدعم أمريكي على مدى عامين منذ 8 أكتوبر 2023 خلفت نحو 69 ألف قتيل فلسطيني وأكثر من 170 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء، مع إعادة إعمار قدرت الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار

وشدد زيبيري على أن من واجب الاتحاد الأوروبي أيضًا أن يمارس ضغطًا على إسرائيل “للسماح بدخول المساعدات الإنسانية واسعة النطاق إلى غزة”.

وأضاف : “لا ينبغي أن يكون هدف الاتحاد الأوروبي هو العودة إلى الوضع السابق، لأن الاتفاق الحالي يوحي وكأن المطلوب من إسرائيل ليس وقف القتل، بل قتل عدد أقل من الفلسطينيين”.

وتابع: “ليس هذا ما يجب أن يسعى إليه الاتحاد الأوروبي، فالقضية لا تتعلق فقط بوقف القتل، بل أيضًا بتأمين مساعدات إنسانية واسعة النطاق، وتمكين الفلسطينيين في أسرع وقت من العيش في دولة مستقلة وقابلة للحياة”.

ووفق بيان للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الاثنين، فإن “متوسط شاحنات المساعدات التي تدخل يوميا لا يتعدى 24 بالمئة بواقع 145 شاحنة، من عدد الشاحنات التي نص الاتفاق على دخولها بشكل يومي وتبلغ 600 شاحنة”.

 الوضع بالضفة الغربية

ولفت الخبير النرويجي إلى أن الوضع في الضفة الغربية لا يقل سوءًا، قائلاً: “المستوطنون يهاجمون الفلسطينيين يوميًا، وهناك ضغط هائل يُمارس ضدهم. وعلى الاتحاد الأوروبي أن يأخذ هذا بعين الاعتبار، وأن ينظر إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بصورة شاملة، لا أن يقتصر اهتمامه على غزة فقط”.

ومنذ عامين تشهد الضفة الغربية، بما فيها القدس، تصعيدا إسرائيليا شاملا تزامن مع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.

وأسفر هذا التصعيد عن مقتل ما لا يقل 1069 فلسطينيا، وإصابة نحو 10 آلاف و700 آخرين، وتهجير نحو 50 ألفا، واعتقال أكثر من 20 ألف و500، وفق مصادر حكومية فلسطينية.

وأضاف زيبيري: “العديد من المستشفيات والمدارس في غزة تم تدميرها بالكامل، ولا أرى أي مبرر يمنع تحميل إسرائيل مسؤولية هذا الدمار، على الأقل عندما يتعلق الأمر بالمباني التي تم تمويلها من الاتحاد الأوروبي”.

وزاد: “لماذا لا تدفع إسرائيل تعويضات عن هذا الدمار؟ فهي لم تكتفِ بغزة، بل دمرت أيضًا منشآت مماثلة في الضفة الغربية ومناطق أخرى كانت ممولة من الاتحاد الأوروبي”.

وأردف: “أعمال التدمير هذه يجب أن تُدان، وعلى إسرائيل أن تدفع تعويضات للاتحاد الأوروبي”.

تعليق اتفاقية الشراكة

وبخصوص العقوبات التي كان الاتحاد الأوروبي يدرسها قبل وقف إطلاق النار في غزة، طالب زيبيري الاتحاد بالتحرك لفرض “إجراءات حازمة” أولها تجميد اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، على خلفية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في غزة وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة.

واتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، التي دخلت حيز التنفيذ عام 2000، تشكل الإطار القانوني للحوار السياسي والتعاون الاقتصادي بين الطرفين.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي أعلن الاتحاد الأوروبي عن مقترحات بفرض عقوبات على تل أبيب، تضمنت فرض قيود تشمل تعليق أحكام نقل السلع بحرية ضمن اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

ومن ضمن المقترحات فرض رسوم جمركية، وفرض عقوبات على المستوطنين الذين يستولون على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعلى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

وفي أكتوبر الماضي، قالت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إن وزراء خارجية دول الاتحاد سيناقشون مصير العقوبات المقترحة ضد إسرائيل بعد وقف إطلاق النار بقطاع غزة، دون تحديد موعد لذلك.

وأضاف زيبيري أن العقوبات يجب أن تشمل أيضا “المستوطنين المتورطين في اغتصاب أراضي الفلسطينيين، والوزراء الذين يدعمون هذه السياسات”، مؤكدًا ضرورة فرض حظر شامل على توريد الأسلحة إلى إسرائيل.

وتابع: “لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يستمر في تزويد إسرائيل بالأسلحة التي تستخدمها لقتل أو إصابة ما يقارب ربع مليون إنسان. إذا أراد الاتحاد الأوروبي أن يبقى وفيًّا للقيم التي يعلنها أمام العالم، فعليه اتخاذ موقف واضح الآن”.

دعم “الجنائية الدولية”

وشدد الخبير النرويجي على أن “الاتحاد الأوروبي يجب أن يدعم المحكمة الجنائية الدولية، وأن يقف ضد العقوبات الأمريكية غير القانونية المفروضة على المدعين العامين والقضاة فيها”.

وأضاف: “الولايات المتحدة لا يمكنها فرض العقوبات على المحكمة ثم تدّعي في الوقت نفسه أنها تدعم النظام القائم على قواعد القانون الدولي”.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، أدرجت الإدارة الأمريكية المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، في قائمة العقوبات بعد قرار اعتقال أصدره ضد بعض المسؤولين الإسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وفي أغسطس/آب الماضي أدرجت 4 من قضاة ومساعدي المدعي العام للمحكمة في قائمة العقوبات بسبب “مواقفهم ضد لإسرائيل”.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 مذكرتي اعتقال دوليتين بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، بتهم تتعلق بـ”ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية” خلال حرب الإبادة على غزة .

وفيما يتعلق بقرار العقوبات المفروض على المقرّرة الأممية الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، قال زيبيري إن ألبانيز تتمتع بحصانة كاملة في إطار عملها داخل الأمم المتحدة.

وأشار إلى أن أي عقوبات تُفرض عليها تُعد غير قانونية.

وفي يوليو/ تموز الماضي أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، وضع ألبانيز، على قائمة العقوبات بسبب سعيها لحثّ المحكمة الجنائية الدولية على اتخاذ إجراءات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل لانتهاكهما القوانين الدولية خلال الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

ومنذ أكتوبر 2023، أصدرت ألبانيز، عدة تقارير وثقت فيها الإبادة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في غزة، ووصفت في أكثر من مناسبة الهجمات والممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية بأنها “إبادة جماعية”.

وختم زيبيري حديثه قائلا: “على الاتحاد الأوروبي أن يدعم استقلال المحكمة الجنائية الدولية وآليات الأمم المتحدة، وألا يسمح بأي تدخل أو ضغط على الزملاء الذين يقومون بمهامهم ضمن هذه المؤسسات الدولية”.

واصلت قوات الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء، عملياتها العسكرية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تخللها اقتحامات واعتقالات وإخطارات بهدم منازل، إلى جانب حملة هدم واسعة طالت منشآت تجارية في منطقة النقب داخل إسرائيل.

وفي مدينة جنين ومخيمها، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية لليوم الـ295 على التوالي، وسط مداهمات للمنازل واستجوابات ميدانية للسكان.

ووفق مصادر محلية، أدت العملية العسكرية المستمرة منذ نحو 10 أشهر إلى نزوح أكثر من 22 ألف مواطن من المخيم، وهدم أكثر من 600 منزل بشكل كامل أي ما يقارب ثلث بيوت المخيم، فيما بلغ عدد القتلى منذ بدء العملية 56 شخصا، وأصيب أكثر من 200 آخرين.

وفي رام الله، اقتحمت قوات إسرائيلية بلدة بيتونيا غرب المدينة، حيث سيرت آلياتها العسكرية وأطلقت قنابل الصوت والغاز دون تسجيل إصابات أو اعتقالات، بحسب مصادر أمنية.

كما أخطرت القوات الإسرائيلية بهدم منزل الأسير أيمن ناجح غنام في بلدة عقابا شمال طوباس، بعد مداهمة منزله المكون من طابقين. وكانت البلدة شهدت في سبتمبر/أيلول الماضي هدم منزلين آخرين في إطار سياسة هدم منازل الأسرى.

وفي محافظة بيت لحم، اعتقلت القوات الإسرائيلية الطفل أحمد مصطفى حمامرة 17/ عاما/ من قرية حوسان بعد مداهمة منزل عائلته، كما أغلقت منطقة “التل” في بلدة الخضر جنوب المدينة، ما تسبب بأزمة مرورية خانقة.

وفي القدس الشرقية، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية أحد حراس المسجد الأقصى وهو حمزة النبالي، من أمام قبة الصخرة، وفق ما أفادت به دائرة الأوقاف الإسلامية.

وفي منطقة النقب جنوب إسرائيل، هدمت السلطات الإسرائيلية أكثر من 10 محلات تجارية عند مدخل بلدة اللقية، في إطار حملة مستمرة ضد ما تصفه بالبناء غير المرخص.

 وأثار الهدم موجة غضب واسعة في أوساط السكان الذين اتهموا السلطات بانتهاج سياسة تضييق تستهدف الوجود الفلسطيني في المنطقة.

ودعت القيادات المحلية والنقابية في النقب الحكومة الإسرائيلية إلى وقف الحملة فورا، معتبرة أن ما يسمى “مكافحة التعديات” ليس سوى سياسة تهجير منظمة تهدف إلى الاستيلاء على الأراضي لصالح مشاريع استيطانية وعسكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى