حماس و”الجهاد الإسلامي”: أي مفاوضات يجب أن تفضي لإنهاء الحرب.. ونتنياهو يهاجم نتائج استطلاعات رأي تؤيد إبرام صفقة

عواصم ـ وكالات ـ أكدت حركتا حماس و”الجهاد الإسلامي”، الأحد، أن أي مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل يجب أن تفضي لإنهاء حرب الإبادة على غزة وانسحاب إسرائيلي كامل من القطاع وفتح المعابر وإعادة الإعمار.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده وفدان من قيادتي الحركتين، وفق بيان لحماس، لم يحدد مكان انعقاده.
وبحسب البيان: “التقى وفد من قيادة حركة حماس برئاسة الأخ المجاهد محمد درويش، رئيس المجلس القيادي، بوفد من حركة الجهاد الإسلامي برئاسة الأمين العام للحركة زياد النخالة”.
وأضاف: “توقف الوفدان أمام التضحيات الهائلة لشعبنا والمعاناة الإنسانية جراء حرب الإبادة والتجويع ومشاهد المجازر اليومية على يد العدو الصهيوني بهدف تمرير مخططاته الخبيثة والخطيرة على شعبنا ومستقبله”.
ووفق البيان، توقف الوفدان أيضا “بكل اعتزاز وإكبار أمام الأداء البطولي” للمقاتلين الفلسطينيين “وما اتسموا به من شجاعة وجرأة وإقدام، وحجم الخسائر التي يوقعونها يوميا في صفوف جيش العدو”.
وبحث الوفدان “تطورات المفاوضات الجارية (في قطر)، مؤكدين أن أي مفاوضات يجب أن تفضي لتحقيق أهداف شعبنا وتطلعاته، وفي مقدمتها إنهاء الحرب وانسحاب قوات العدو بالكامل وفتح المعابر وإعادة الإعمار”.
كما “بحث الوفدان ردود الاحتلال على المقترحات التي قدمها الوسطاء للوصول إلى وقف إطلاق نار وسبل التعامل معها”، وفق البيان.
يأتي ذلك فيما تشهد العاصمة القطرية الدوحة، حاليا، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين وفدي حماس وإسرائيل، بوساطة قطرية ومصرية، وبمشاركة أمريكية، بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
وعلى مدار نحو 20 شهرا، انعقدت جولات من مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس، لوقف الحرب وتبادل أسرى، بوساطة مصر وقطر، ودعم من الولايات المتحدة.
وخلال هذه الفترة، تم التوصل إلى اتفاقين جزئيين لتبادل أسرى ووقف إطلاق النار، الأول في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، والثاني في يناير/ كانون الثاني 2025.
وتهرب نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، من استكمال الاتفاق الأخير، واستأنف الإبادة على غزة في 18 مارس/ آذار الماضي.
ومع استئناف الإبادة، عاد حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف، بزعامة بن غفير المستقيل آنذاك، إلى حكومة نتنياهو بعد نحو شهرين على انسحابه.
جاء ذلك فيما هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، نتائج استطلاعات رأي تظهر تأييد أغلبية الإسرائيليين إبرام صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس.
ومنذ أسبوع، تشهد قطر جولة جديدة من مفاوضات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق لتبادل أسرى ووقف إطلاق النار بقطاع غزة.
ونقلت القناة “13” العبرية، عن نتنياهو قوله إن “استطلاعات الرأي التي تظهر وجود أغلبية تؤيد صفقة، لا تسأل المستطلعين إذا كانوا يريدون بقاء حماس في غزة أم لا”.
وأضاف: “هي استطلاعات تضلل الرأي العام في إسرائيل”، وفق ادعائه.
وتابع: “الإعلام الإسرائيلي يتهمني بإفشال مساعي إنجاز صفقة تبادل ويردد دعاية حماس”، على حد زعمه.
بدورها، ذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية، أن نتنياهو هاجم استطلاعات الرأي وبعض القنوات.
وقال نتنياهو، إن “الاستوديوهات (القنوات) تُردد دائما دعاية حماس، وهم دائما مخطئون”.
ومدعيا أردف: “لقد قبلنا صفقة (المبعوث الأمريكي ستيف) ويتكوف، ثم رفضت حماس النسخة (مقترح اتفاق) التي عرضها علينا الوسطاء، لأنها تريد البقاء في غزة”.
وأكدت حماس، مرارا استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين “دفعة واحدة”، مقابل إنهاء حرب الإبادة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، والإفراج عن أسرى فلسطينيين.
لكن نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، يصر على صفقات جزئية تتيح استمرار الحرب، لضمان استمراره بالسلطة، عبر إرضاء الجناح الأكثر تطرفا في حكومته اليمينية، وفق المعارضة الإسرائيلية.
وحسب “هآرتس”، فإن تصريحات نتنياهو جاءت على خلفية نشر نتائج استطلاع رأي إسرائيلي على القناة “12” العبرية قبل أيام.
وأظهر الاستطلاع أن 74 بالمئة يعتقدون أنه على إسرائيل إنهاء الحرب في غزة، مقابل إعادة الأسرى الإسرائيليين “دفعة واحدة”.
وتؤكد المعارضة الإسرائيلية أن نتنياهو يرغب بصفقات جزئية تضمن استمرار الحرب، لتحقيق مصالحه السياسية، ولا سيما استمراره بالسلطة، استجابة للجناح اليميني الأكثر تطرفا في حكومته.
وتقدر تل أبيب وجود 50 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها أكثر من 10 آلاف و800 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
ومنذ 7 أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 196 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، فضلا عن مئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.