جيروزاليم بوست: “أخطبوط إيران في بريطانيا.. تغلغل طهران في مؤسسات الدولة والمجتمع في المملكة المتحدة”

لندن ـ يورابيا ـ كشف تقرير جديد صادر عن “الاتحاد الوطني من أجل الديمقراطية في إيران” (NUFDI) عن شبكة إيرانية واسعة ومتشعبة تعمل داخل المملكة المتحدة، تستهدف التأثير على الرأي العام وصنّاع القرار، وتعمل تحت مظلة مراكز دينية وثقافية وتعليمية.
ويصف التقرير هذه الشبكة بأنها “متقدمة ومعقدة”، تقودها مؤسسات وشخصيات تعمل على تنفيذ أجندة النظام الإيراني، وعلى رأسها “مركز الإسلام في إنجلترا” (ICE).
ويؤكد التقرير الذي عرضته صحيفة جيروزاليم بوست أن هذه المراكز لا تكتفي بالترويج للدعاية المؤيدة للحرس الثوري الإيراني (IRGC)، بل تستضيف قيادات وأعضاء منه لإلقاء محاضرات عن الأيديولوجيا المتطرفة، مستغلين غطاء العمل المجتمعي والديني. ويشير التقرير إلى فشل وزارة الداخلية البريطانية في تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، مما يمنح تلك المراكز مساحة أكبر للتحرك.
ويصف التقرير “مركز الإسلام في إنجلترا” بأنه الرأس الرمزي لـ”أخطبوط إيران” في بريطانيا، ويرأسه رجل الدين سيد هاشم موسوي، الذي عُيّن مباشرة من قبل المرشد الإيراني علي خامنئي كممثل له في بريطانيا. ويقوم المركز بإدارة فروع في مدن بريطانية مثل مانشستر ونيوكاسل وغلاسكو وبرمنغهام، حيث تم رصد فعاليات مرتبطة بتأبين قاسم سليماني وتمويل مشبوه من هيئة الجمعيات الخيرية البريطانية.
ويحذر التقرير من أن النفوذ الإيراني لا يقتصر على الجانب الثقافي والديني فحسب، بل يمتد إلى الساحة السياسية، عبر محاولات التأثير على مواقف النواب البريطانيين ودعم خطاب المهادنة مع طهران، إضافة إلى اختراق مراكز أبحاث ومؤسسات أكاديمية وإعلامية.
أما الأخطر، وفق التقرير، فهو النفوذ التعليمي، حيث يؤكد أن النظام الإيراني نجح في إنشاء شبكة تعليمية تمتد من رياض الأطفال حتى مستوى الدكتوراه، وتُغذي الأجيال بمحتوى أيديولوجي مؤيد للنظام، بل وتمول أبحاثًا في التكنولوجيا المُزدوجة الاستخدام، مثل تقنيات الطائرات المسيّرة، والتي يتم تطويرها داخل جامعات بريطانية لصالح طهران.
ويُعد هذا التقرير تحذيرًا واضحًا من أن إيران لا تخوض معاركها فقط في الشرق الأوسط، بل تسعى لتصدير مشروعها الثوري إلى قلب أوروبا، عبر أدوات ناعمة تبدو بريئة لكنها تخدم أيديولوجية تعتبر الغرب خصمًا يجب احتواؤه أو تغييره من الداخل حسب مراقبين.