السلايدر الرئيسيحقوق إنسان

تقرير للخارجية الهولندية يحذر من ان الوضع الأمني في سوريا هش ومتقلب وعودة اللاجئين محفوفة بالمخاطر

لندن ـ يورابيا ـ قالت وزارة الخارجية الهولندية، في تقرير أمني سري صدر في مايو 2025 وتم الكشف عنه مؤخراً بعد أمر قضائي، إن الوضع الأمني في سوريا ما بعد سقوط نظام بشار الأسد لا يزال هشاً للغاية وغير مستقر، ويشهد تقلبات كبيرة في عدة مناطق، وسط استمرار هجمات تنظيم “داعش” واشتباكات بين فصائل مسلحة، بالإضافة إلى غارات إسرائيلية متكررة.

تقييم أمني هش ومتقلب

أوضح التقرير أن سوريا ما تزال تشهد مستويات عالية من التوترات الطائفية والعنف المسلح، مع انتشار واسع لمجموعات مسلحة متعددة وكميات ضخمة من الأسلحة. وأشار إلى أن الوضع الأمني يختلف بشكل كبير من منطقة لأخرى، حيث تصنف دمشق بأنها “آمنة نسبياً” لكنها تبقى “هشة”، بينما تُعتبر محافظات مثل حمص وحماة وجنوب سوريا مناطق معقدة ومتفجرة أمنياً.

استمرار هجمات داعش والغارات الإسرائيلية

أشار التقرير إلى النشاط المستمر لتنظيم داعش في شرق سوريا، فضلاً عن الغارات الجوية الإسرائيلية المتكررة التي تستهدف ثماني محافظات على الأقل، ما يفاقم حالة عدم الاستقرار، خاصة في المناطق الجنوبية مثل القنيطرة ودرعا. كما وثّق التقرير تدخل إسرائيل في دعم الأقلية الدرزية وتوسع سيطرتها على مناطق منزوعة السلاح سابقاً.

تصاعد التوترات الطائفية وأعمال العنف

تحدث التقرير عن تصاعد العنف الطائفي خصوصاً في محافظات اللاذقية وطرطوس الساحليتين، حيث شهدت هذه المناطق تمرداً من فلول النظام السابق أدى إلى مقتل مئات المدنيين في مارس 2025. كما رصد حالات خطف وانتقام بين الجماعات المسلحة، وسط غياب إجراءات للعدالة الانتقالية من قبل الحكومة الانتقالية.

الجدل السياسي داخل هولندا حول عودة اللاجئين

رغم تحذيرات التقرير، تواجه الحكومة الهولندية ضغوطاً من أحزاب يمينية، أبرزها حزب “PVV” بقيادة خيرت فيلدرز، التي تطالب بإعلان سوريا آمنة تمهيداً لترحيل السوريين الحاصلين على إقامة مؤقتة. وكانت هولندا قد جمدت طلبات اللجوء الجديدة من السوريين منذ ديسمبر 2024 في انتظار تقرير أمني واضح.

تحديات العودة وآثار الدمار

حذّر التقرير من أن العودة إلى سوريا محفوفة بمخاطر بسبب الدمار الواسع للبنية التحتية والمنازل، إضافة إلى حالات الاستيلاء على ممتلكات العائدين. وأكد أن كثيراً من العائدين يجدون منازلهم غير صالحة للسكن أو مستولى عليها من قبل غرباء، مما يعقد إمكانية إعادة الاستقرار.

قرار قضائي يُجبر على نشر التقرير

أصدر القضاء الهولندي قراراً بارزاً يُلزم الحكومة بالكشف عن التقرير الكامل بعد دعوى قانونية رفعها طالب لجوء سوري رفضت طلبه. وأثار هذا القرار جدلاً واسعاً، حيث اعتبرت الحكومة أن نشر التقرير قد يؤدي إلى سوء استخدامه، فيما رحّب خبراء ومنظمات حقوق الإنسان بشفافيته.

أرقام اللاجئين السوريين في هولندا

يعيش في هولندا حالياً نحو 160 ألف سوري، منهم 15 ألف بانتظار قرارات لجوء، و30 ألف طلب لمّ شمل عائلات معلق، في حين عاد حوالي 380 سوريًّا طوعياً عبر برامج حكومية خاصة. ويترقب هؤلاء والسلطات الهولندية التقييم الرسمي لاتخاذ قرارات مستقبلية بشأن سياسة اللجوء.

تصريحات متباينة من المسؤولين والسياسيين

في مارس 2025، اعتبرت وزيرة اللجوء والهجرة المستقيلة مارولين فابر سوريا “آمنة للغاية” استناداً إلى عودة بعض اللاجئين، ما أثار نقاشاً حاداً. وفي المقابل، دعت أحزاب أخرى إلى التريث وانتظار نتائج التقرير الرسمي نظراً لاستمرار حالة عدم الاستقرار.

ضرورة مراقبة مستمرة قبل إعادة اللاجئين

تؤكد وزارة الخارجية الهولندية أن الوضع الأمني في سوريا ما زال هشاً ومتقلباً، وأن عودة اللاجئين تتطلب شروطاً أمنية وإنسانية مستقرة. وتدعو إلى متابعة مستمرة للتطورات قبل اتخاذ قرارات نهائية بشأن مستقبل السوريين في هولندا، حفاظاً على سلامتهم وضمان حقوقهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى