السلايدر الرئيسي

تصعيد في السويداء.. دروز إسرائيل عبروا الحدود لنصرة اخوانهم في سوريا.. وتل ابيب تقصف مدخل مقر الأركان في دمشق والهجري يحرض ضد الدولة

من سعيد إدلبي

دمشق ـ يورابيا ـ من سعيد إدلبي ـ تشهد محافظة السويداء جنوب سوريا تطورات متسارعة وخطيرة، وسط اشتباكات مسلحة دامية، تحريضات خارجية، وتدخل إسرائيلي عسكري مباشر، في مشهد يعكس تصاعد التوترات الطائفية والأمنية بعد شهور من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

الهجري يحرض ويناشد ترامب ونتنياهو

في موقف غير مسبوق، أصدرت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، بزعامة الشيخ حكمت الهجري، بيانًا حاد اللهجة الأربعاء، دعت فيه قوى دولية وإقليمية للتدخل في السويداء، في خروج علني عن الموقف الوطني.

وقالت المشيخة:
نناشد العالم الحر… ونوجه ندائنا إلى فخامة الرئيس دونالد ترامب، ودولة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وولي العهد محمد بن سلمان، والملك عبد الله الثاني… أنقذوا السويداء.”

واعتبر البيان أن أهالي السويداء “يُبادون بدم بارد”، موجّهًا اتهامات مباشرة للسلطات السورية الجديدة باستخدام “البطش والتنكيل”.

الموقف أثار جدلًا واسعًا، خصوصًا مع تأكيد الشيخ يوسف جربوع، أحد مشايخ العقل الآخرين، أن أبناء السويداء يقفون مع دولتهم، ويرفضون أي تدخل خارجي.

اشتباكات طائفية ومجازر ميدانية

الاشتباكات التي اندلعت الأحد بين مجموعات مسلحة درزية وأخرى بدوية في السويداء، بسبب عمليات خطف متبادل، سرعان ما تصاعدت لتشمل استخدامًا للأسلحة المتوسطة والثقيلة، وسط اتهامات بمجازر ميدانية وإعدامات على الهوية.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بلغت حصيلة الضحايا نحو 250 قتيلاً، بينهم أكثر من 60 مقاتلاً درزيًا، و138 عنصرًا من الجيش والأمن، إلى جانب 28 مدنيًا، قُتل 21 منهم بإعدامات ميدانية.

وأفادت سانا، وكالة الأنباء السورية الرسمية، بأن الاشتباكات أوقعت أكثر من 100 جريح، فيما سجلت عمليات حرق ونهب للمنازل والمتاجر في المدينة.

وتحدث سكان محليون عن أجواء رعب وفوضى، حيث قال أحدهم:
“أنا على يقين أنهم إذا وصلوا إليّ، فسوف تتم تصفيتي… هناك إعدامات ميدانية في الشوارع.”

إسرائيل تقصف دمشق وتتوعد بـ”ردود متصاعدة”

في تطور لافت، شنت إسرائيل الأربعاء ضربات جوية استهدفت مدخل مقر الأركان العامة بدمشق، وأخرى في مدينة السويداء، بعد تحذيرات وجهتها إلى السلطة السورية من “مغبة التعرض للدروز”.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه “يعمل وفق توجيهات المستوى السياسي” وهدد بمواصلة استهداف قوات الأمن السورية “حتى انسحابها من الجنوب”، متوعدًا بـ”رفع مستوى الردود إذا لم يُستوعب التحذير”.

وأكد المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، أنه “تم تعزيز القوات قرب الحدود السورية”، عقب رصد محاولات تسلل من وإلى سوريا.

دروز إسرائيل يتدخلون ميدانيًا

شهدت الحدود بين الجولان السوري المحتل وسوريا توترًا غير مسبوق، إذ عبر مئات الدروز من إسرائيل إلى داخل الأراضي السورية، في حين حاول عشرات آخرون التسلل باتجاه إسرائيل من قرى مثل مجدل شمس وحضر.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها نشطاء، جنودًا إسرائيليين وهم يحاولون منع المتسللين، فيما أعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن عدد العابرين نحو سوريا بلغ “المئات”.

في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي أنه يتعامل مع الوضع “كمخالفة جنائية تُعرّض حياة المدنيين والجنود للخطر”.

بيان رسمي سوري وتحقيق في الانتهاكات

في أول رد رسمي، أعلنت السلطات السورية الانتقالية الأربعاء أنها تتابع “باهتمام بالغ” الانتهاكات التي وقعت في السويداء، متعهدة بفتح تحقيق شامل ومحاسبة المتورطين.

وقالت الحكومة في بيان:
“ندين بشدة هذه الأعمال المشينة، ونؤكد التزامنا بالتحقيق في جميع الحوادث المتعلقة بها ومحاسبة المسؤولين عنها.”

تحذيرات وتحركات دولية

تزامنًا مع الأحداث، أعربت فرنسا عن إدانتها الشديدة “للانتهاكات بحق المدنيين”، فيما اعتبرت مصادر أمنية أن هناك “أصابع خارجية تسعى لتفجير الوضع جنوب سوريا”، مستغلة التوتر الطائفي وتحركات بعض الزعامات المحلية.

وتُتهم إسرائيل باستخدام ذريعة “حماية الدروز” للتغطية على انتهاكات متكررة لسيادة سوريا، خاصة في ظل الغارات التي استهدفت مواقع للجيش في السويداء.

خلفيات سياسية ودينية

بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، امتنعت القوات الحكومية الجديدة عن دخول السويداء حينها حقنًا للدماء، تحت ضغط من مشيخة الهجري. لكن تدهور الوضع الأمني أجبر السلطات على التدخل لإعادة الاستقرار.

وتنقسم الزعامة الدينية للطائفة الدرزية في سوريا بين ثلاثة مشايخ عقل هم: حكمت الهجري، يوسف جربوع، وحمود الحناوي، حيث تختلف مواقفهم بين داعم للدولة وبين مناهض لها.

السويداء اليوم تقف عند مفترق طرق خطير، حيث تتقاطع الأزمة السياسية مع الطائفية، ويتداخل فيها المحلي بالإقليمي والدولي. وفي ظل تصاعد نذر العنف، وتحريض رموز دينية على التدخل الخارجي، يبدو أن المحافظة مرشحة لمزيد من التوتر، ما لم يتم تدارك الأزمة بتسوية وطنية عاجلة تحفظ وحدة سوريا وتحترم نسيجها الاجتماعي المتنوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى