تسريح جماعي في “صوت أمريكا”.. إدارة ترامب تُنفذ خطة تقليص كبرى وسط تحذيرات من تداعيات إعلامية عالمية
من سعيد جوهر

واشنطن ـ يورابيا ـ من سعيد جوهر ـ في خطوة مثيرة للجدل، أصدرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة إشعارات فصل جماعي شملت غالبية موظفي إذاعة “صوت أمريكا”، وذلك في إطار ما وصفته الإدارة بأنه تنفيذ لخطة إصلاح مؤسساتي تهدف إلى “تقليص البيروقراطية الفيدرالية” و”إعادة ضبط الدور الأميركي في العالم”.
وشمل القرار مئات الموظفين، من بينهم أفراد من القسم الفارسي الذين كانوا قد استُدعوا مؤخرًا من الإجازة الإدارية إثر التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، وفقًا لمصادر مطلعة. ويُعد هذا التسريح أكبر إجراء من نوعه منذ عقود داخل وكالة الإعلام الأميركية العالمية (USAGM)، التي تتبع لها إذاعة صوت أميركا، ويؤدي فعليًا إلى خفض القوى العاملة بنسبة تُقارب 85%، أي ما يعادل 1400 وظيفة.
“نهاية صوت.. طالما كان لأمريكا”
تمتلك “صوت أمريكا” تاريخًا يعود إلى أكثر من ثمانين عامًا، تأسست خلالها لمواجهة البروباغندا النازية إبان الحرب العالمية الثانية، ثم تحوّلت إلى منصة عالمية تُروّج للقيم الأميركية وتُقدم أخبارًا مستقلة في بيئات يُهيمن عليها الإعلام الرسمي، مثل إيران والصين وروسيا.
إلا أن قرار الإدارة الأمريكية هذه المرة يُنذر، بحسب منتقدين، بـ”إسكات” واحد من أهم أصوات واشنطن في الفضاء الإعلامي العالمي، خصوصًا في وقت تتعاظم فيه المنافسة المعلوماتية مع قوى دولية كبرى.
وحذّرت جهات حقوقية وإعلامية من أن هذه الخطوة “تمنح موسكو وبكين وطهران ساحةً فارغة”، بحسب تعبير أحد المسؤولين السابقين في الوكالة، مضيفًا: “في لحظة تتطلب تعزيز الحضور الأميركي في الإعلام الدولي، يتم الانسحاب دون مقاومة”.
الإدارة تبرّر.. إنهاء الهدر ومكافأة الكفاءة
من جانبها، قالت المستشارة الرئاسية كاري ليك في بيان صحفي:
“اتخذنا اليوم إجراءات حاسمة لتنفيذ أجندة الرئيس لتقليص البيروقراطية الفيدرالية الخارجة عن السيطرة، ووضع دافعي الضرائب الأمريكيين في المقام الأول”.
وأضافت أن 250 موظفًا فقط سيبقون ضمن الوكالة، يشملون العاملين في “صوت أمريكا” و”مكتب البث الكوبي”، وأكدت أن أيًّا من موظفي هذا الأخير – وعددهم 33 – لم يُمسّهم القرار.
إلا أن مصادر داخل الوكالة ذكرت أن العديد من المسرّحين لم يحصلوا على تعويضات نهاية الخدمة، رغم عدم بلوغهم سن التقاعد الإلزامي، وهو ما يتعارض، بحسب المصادر، مع سياسات الوكالة الداخلية.
دعوى قضائية… ورسالة إلى الكونغرس
في محاولة أخيرة للضغط، رفع عدد من موظفي “صوت أمريكا” دعوى قضائية ضد القرار، بدعوى انتهاكه حقوقهم الإدارية والوظيفية. وجاء في بيان صادر عن ممثليهم:
“بينما يُغرق خصوم الولايات المتحدة العالم بالدعاية الموجّهة، لا ينبغي لأمريكا أن تصمت بإغلاق منبرها الأبرز. إننا نناشد الكونغرس ألا يتخلى عن صوت أمريكا”.
ويُشار إلى أن تسريح الموظفين تم على مراحل خلال الأسابيع الماضية، قبل أن يُحسم بشكل نهائي يوم الجمعة، حيث يُتوقع أن يكون عيد العمال هو آخر يوم لصرف رواتب العاملين المسرّحين.
وتواجه هذه الخطوة انتقادات لاذعة من سياسيين وإعلاميين سابقين، يرون فيها “تصفيةً مؤسساتية لصوت كان ضروريًا في مواجهة الأنظمة الاستبدادية والدعاية الرسمية المعادية للولايات المتحدة”.