تسريباتٌ بالأسماء عن تشكيلةٍ حكوميّةٍ لبنانيّةٍ تتّسم بالواقعيّة… فماذا بعد؟
جمال دملج
يورابيا – بيروت – بعدما كان الرئيس اللبنانيّ العماد ميشال عون قد استبَق عودته البارحة من ييريفان إلى بيروت بالإعلان عن أنّ رئيس الحكومة المكلَّف سعد الحريري “مرحَّبٌ به ساعة يشاء” في قصر بعبدا، معزِّزًا بذلك الآمال التي عُلِّقت خلال اليومين الماضيين على إمكانيّةِ إحداثِ نقلةٍ نوعيّةٍ، اليوم السبت، في مجال حلحلة العُقد التي ما زالت تحول دون تشكيل الحكومة الجديدة، فإنّ بقاء الاتّصالات بين الرجلين، لغاية ساعات المساء الأولى، تحت سقفِ مجرَّدِ مكالمةٍ هاتفيّةٍ أجراها الرئيس الحريري مع رئيس الجمهوريّة لتهنئته بـ “سلامة العودة من ييريفان في أرمينيا”، مشيدًا بـ “الكلمة التي ألقاها أمام القمّة الفرنكوفونيّة والتي تعبِّر عن رسالة لبنان في تعزيز حوار الحضارات”، سرعان ما ولَّد لدى المتابعين للملفّ الحكوميّ الشائك قناعةً مؤدّاها أنّ الظروف المحلّيّة والإقليميّة والدوليّة لا تزال غيرَ سانحةٍ حتّى الآن لإخراج أزمة التشكيل من عنق الزجاجة، نظرًا لعدم توفُّر قرارٍ حاسمٍ من جانب الأطراف الخارجيّة الفاعلة في الساحة الداخليّة بهذا الشأن، وإلّا لما كان الرئيس المكلَّف قد تأخَّر لحظةً واحدةً في إتمام الزيارة الموعودة للقصر الجمهوريّ والتي كان من المرجَّح جدًّا أن يقوم بها في وقتٍ سابقٍ من هذا النهار.
وإذا كانت هذه الأجواء الملبَّدة قد ألقت بظلالها القاتمة على المخاض الحكوميّ المتعثِّر، ولا سيّما بعدما تبيَّن أنّ كلّ ما تردَّد خلال اليومين الماضيين عن حلولٍ وشيكةٍ ليس دقيقًا على الإطلاق، فإنّ أكثر ما بدا لافتًا في الموازاة هو أنّ مواقع التواصُل الاجتماعيّ حفَلَت طيلة ساعات نهار أمس الجمعة بتسريباتٍ عن تشكيلةٍ حكوميّةٍ وُصِفت بأنّها شبه نهائيّةٍ بالأسماء، ولم ينفِها أو يؤكِّدها أيُّ مرجعٍ رسميٍّ في بيروت، الأمر الذي إنْ دلّ إلى شيءٍ، فهو يدلّ إلى أنّ حالة التفاؤل بإمكانيّة حدوث الانفراجة المرجوَّة ما زالت متاحةً بوِفرةٍ في مواجهة حالة التشاؤم التي لم تصِل إلى حدِّ الإطباقِ بالكاملِ على مستقبل البلد بعد.
وبحسب التسريبات المذكورة، فإنّ الحقائب الوزاريّة ستتوَّزع على المقياس المعتمَد للطوائف والمذاهب في لبنان كالآتي:
رئيس مجلس الوزراء: سعد الحريري (سنّيّ، تيّار المستقبل)
نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية: غسان حاصباني (أرثوذكسيّ، القوّات اللبنانيّة)
وزير الدفاع: بيار رفول (مارونيّ، حصّة رئيس الجمهوريّة)
وزير الداخليّة: اللواء ابراهيم بصبوص (سنّيّ، تيّار المستقبل)
وزير الماليّة: علي حسن خليل (شيعيّ، حركة أمل)
وزير الخارجيّة: الياس بو صعب (أرثوذكسيّ، التيّار الوطنيّ الحرّ)
وزير العدل: سليم جريصاتي (أرثوذكسيّ، حصّة رئيس الجمهوريّة)
وزير الاتّصالات: جمال الجراح (سنّيّ، تيّار المستقبل)
وزير الطاقة والمياه: ندى بستاني (مارونيّة، التيّار الوطنيّ الحرّ)
وزير الأشغال: يوسف فنيانوس (مارونيّ، تيّار المردة)
وزير الصحّة: جمال الطقش (شيعيّ، حزب الله)
وزير الشؤون الاجتماعيّة: حسن اللقيس (شيعيّ، حركة أمل)
وزير العمل: هادي أبو الحسن (درزيّ، الحزب التقدّميّ الاشتراكيّ)
وزير البيئة: أنطوان زهرا (مارونيّ، القوّات اللبنانيّة)
وزير الثقافة: ملحم رياشي (كاثوليك، القوّات اللبنانيّة)
وزير الزراعة: وائل أبو فاعور (درزيّ، الحزب التقدّميّ الاشتراكيّ)
وزير الاقتصاد : ميرنا منيمنة (سنّيّة، تيّار المستقبل)
وزير الصناعة: محمود قماطي (شيعيّ، حزب الله)
وزير السياحة: أواديس كيدانيان (أرمنيّ، تكتّل لبنان القويّ)
وزير شؤون رئاسة الجمهوريّة: جبران باسيل (مارونيّ، التيّار الوطنيّ الحرّ)
وزير مكافحة الفساد: فادي عسلي (سنّيّ، حصّة رئيس الجمهوريّة)
وزير التنمية الإداريّة : علي رحال (شيعيّ، حركة أمل)
وزير شؤون مجلس النوّاب: محمد فنيش (شيعيّ، حزب الله)
وزير شؤون المرأة: مي شدياق (مارونيّة، القوّات اللبنانيّة)
وزير الإعلام: داليا داغر (مارونيّة، التيّار الوطنيّ الحرّ)
وزير الشباب والرياضة: رأفت صالحة (درزيّ – توافقيّ، حصّة رئيس الجمهوريّة)
وزير المهجَّرين: نبيل بستاني (مارونيّ – توافقيّ، الحزب التقدّميّ الاشتراكيّ)
وزير النازحين: مصطفى علوش (سنّيّ، تيّار المستقبل)
وزير دولة: غطاس خوري (مارونيّ، تيّار المستقبل)
وزير دولة لشؤون حقوق الإنسان: ميراي عون (مارونيّة، حصّة رئيس الجمهوريّة)
على هذا الأساس، وبالنظر إلى ما تتّسم به هذه التشكيلة من قدْرٍ كبيرٍ من الواقعيّة، فإنّ حصص القوى السياسيّة ستتوزَّع على ثلاثِ عشراتٍ، من دون أن تتضمّن ما يُسمّى بـ “الثلث المعطِّل” لأيِّ طرفٍ من أطراف الصيغة اللبنانيّة، الأمر الذي من شأنه أن يؤدّي بالفعل إلى تحريك عجلة الحياة السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة في البلد نحو الأمام، عوضًا عن مواصلة اللفّ والدوران في حلقاتٍ مفرَغةٍ لا آفاقَ مفرِحةً لها ولا من يحزنون، اللهمّ إذا كانت نوايا الخروج من عنق الزجاجة صادقةً حقًّا، ولا سيّما بعدما علّمتنا تجارب الماضي المريرة أنّ الأعمال، تبقى دائمًا في لبنان، بالنيّات… والخير من وراء القصد.