بيان لحل جماعة “إخوان مصر” وتخليها عن العمل السياسي يثير الجدل… انقسام داخلي وتشكيك في النوايا
من سعيد هنداوي
القاهرة ـ يورابيا ـ من سعيد هنداوي ـ ثار بيان منسوب لجماعة الإخوان المسلمين، نُشر بشكل مكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية المصرية والعربية، بعد أن تضمن إعلانًا مفاجئًا عن حل الجماعة داخل مصر و”التخلي الكامل عن العمل السياسي والإعلامي”، والتركيز فقط على “الدعوة والتربية الإسلامية في إطار سلمي”.
وجاء في البيان:”بعد مراجعات داخلية دقيقة، وتأمل عميق في الواقع المصري الراهن، واستشعارًا للمسؤولية الوطنية والدينية، تعلن جماعة الإخوان المسلمين في مصر عن قرارها حل الجماعة رسميًا داخل القطر المصري، والتوقف الكامل عن ممارسة أي نشاط سياسي”.
كما دعا البيان الدولة المصرية إلى استغلال هذه الخطوة لفتح مسار جديد من المصالحة الوطنية يشمل الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وتهيئة مناخ سياسي يسمح بالتعددية والاستقرار.
وفي ختام البيان، جاء ما وصفه البعض بـ”رسالة طمأنة للدولة المصرية “:”نعلن عن استعدادنا الكامل للالتزام بهذا القرار لأطول فترة تطلبها الدولة، تغليبًا للتهدئة والمصالحة على الصدام والمواجهة”.
تشكيك مباشر: “البيان مفبرك ومناورة سياسية”
لكن سرعان ما خرجت أصوات مقرّبة من تيارات داخل الجماعة لتطعن في صحة البيان ومصداقيته. الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية أحمد سلطان كتب عبر صفحته على “فيسبوك” بأن:”البيان المتداول بشأن اعتزال جماعة الإخوان المسلمين العمل السياسي مفبرك وغير صحيح، وهي مجرد مناورة من بعض الأطراف داخل الجماعة”.
وأضاف سلطان أن مجموعة صلاح عبد الحق، المعروفة إعلامياً بـ”جبهة لندن”، كانت قد طرحت فكرة مشابهة تنص على “اعتزال السياسة لعشر سنوات مقابل صفقة سياسية” تشمل إطلاق سراح المعتقلين، لكنها قوبلت بالرفض من قبل السلطات المصرية.

خلاف داخلي حاد بين الأجنحة الثلاثة
تصريحات سلطان كشفت عن عمق الانقسامات داخل جماعة الإخوان، والتي أصبحت اليوم تعاني من حالة “تشظٍّ تنظيمي وسياسي” على مستويات عدة:
-
جبهة إسطنبول/ محمود حسين: ترفض نهج التفاوض جملة وتفصيلاً، وتعتبر أي تنازل أو اعتزال سياسي “تفريطاً بثوابت الجماعة”.
-
جبهة لندن/ صلاح عبد الحق: تبنت سابقاً مقترحات للمصالحة و”اعتزال مرحلي” للعمل السياسي، لكنها لم تلق تجاوبًا رسميًا.
-
تيار التغيير/ المكتب العام: يتبنى خطابًا أكثر تصعيدًا، ويطالب بـ”ضرورة التغيير بالقوة”، رافضًا أي تهدئة أو مسار تفاوضي.
هذا الانقسام جعل محللين يصفون الجماعة اليوم بأنها “كيان منتهٍ تنظيميًا، مفتت استراتيجياً، يعيش على فتات ماضيه الإعلامي”.
هل هناك مبادرة حقيقية؟ أم رسائل تكتيكية؟
ويعتقد مراقبون أن البيان، سواء كان حقيقياً أو جزءًا من لعبة سياسية، يحمل رسائل ضمنية إلى الداخل المصري والخارج الإقليمي والدولي، مفادها أن الجماعة باتت على استعداد لـ”تقديم تنازلات كبيرة” مقابل البقاء في المشهد، أو على الأقل استعادة الاعتراف بها كفاعل اجتماعي أو ديني.
في المقابل، ترفض القاهرة بشكل واضح حتى الآن أي محاولة لتعويم الجماعة أو إعادة دمجها في الحياة العامة، وتعتبر أن هذه المرحلة من النظام السياسي لا تحتمل وجود الإخوان لا تنظيميًا ولا سياسيًا.
جدل بلا وزن سياسي؟
ورغم الضجة التي أحدثها البيان، يتفق معظم المحللين على أن جماعة الإخوان، بصورتها التقليدية، لم تعد تملك أي تأثير استراتيجي في الداخل المصري، وأن حضورها اليوم يقتصر على بيانات متفرقة ومناورات إعلامية لا تغيّر شيئًا في موازين القوى.
وفي في شهر أبريل/نيسان الماضي، شهدت الأردن قضية تورطت فيها جماعة الإخوان هناك، مما دفع الحكومة الأردنية إلى إعلان حظر شامل للجماعة، وربما هذا الحدث غالبًا أثر على قرار الجماعة في مصر لتجنب مصير مماثل، حسبما يرى المراقبون .
جاء ذلك فيما قلصت تركيا احتضانها للجماعة، ومع سعيها لتحسين العلاقات مع مصر والسعودية، ومع قضية الأردن، يُرجّح أن تكون تركيا قد أوصلت رسائل للجماعة بضرورة ضبط الحركة أو الانسحاب الكامل.
كما يُجمع المراقبون على أن النظام المصري بات في موقع القوّة، ولا يرى أي ضرورة لعقد تسويات أو تفاهمات مع أطراف فقدت شعبيتها وقاعدتها التنظيمية مصريا وعربيا بل ودوليا .
