بوتين يخاطب الخصوم: لن نسمح أبدًا بتشويه ذكرى المنتصرين الحقيقيين على النازية

– موسكو ـ يورابيا ـ خاص ـ تتوالى ردود الأفعال الدولية على مضامين الرسائل السياسية والعسكرية التي وجهها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لمن يهمهم الأمر في أماكن مختلفة من العالم، خلال كلمته التي ألقاها أثناء تنظيم العرض العسكري المهيب في الساحة الحمراء وسط موسكو، أمس الجمعة، بمناسبة إحياء الذكرى الـ80 للنصر على النازية في الحرب العالمية الثانية (الحرب الوطنية العظمى) عام 1945.
وجاء في سياق أحد ردود الأفعال أن مشاركة نحو 20 زعيمًا عالميًا في المناسبة، إلى جانب الرئيس بوتين، يعكس واقعًا مؤدّاه أن الغرب فشل في محاولاته المتكررة لعزل روسيا عن العالم، لا سيما خلال الحقبة البوتينية الراهنة التي بدأت في اليوم الأول من أيام القرن الحادي والعشرين، أي قبل ما يزيد عن العقدين من اندلاع الحرب الأوكرانية الحالية عام 2022.
ونقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية تقارير إعلامية أميركية وأوروبية أشارت إلى أن “هذا الحدث أظهر بوتين كزعيم عالمي واثق من نفسه يسعى لهزيمة أوكرانيا في ظل تآكل التحالف الأميركي الأوروبي، الذي أصبح يتفاوض مع موسكو وفقًا للشروط الروسية”، لافتة إلى حقيقة مؤدّاها أن “وقوف الرئيس الروسي والزعيم الصيني شي جين بينغ في مكان واحد يجعله يقدّم نفسه كقائد لنظام عالمي جديد، لم يعد خاضعًا للهيمنة الأميركية”.
دلالات كلمة بوتين
أشار الرئيس الروسي في كلمته إلى أن نحو 80 في المئة من سكان الكرة الأرضية شاركوا في الحرب العالمية الثانية، معتبرًا أن روسيا “لن تسمح أبدًا بتشويه ذكرى المنتصرين الحقيقيين على النازية”، ومشدّدًا على أن بلاده ستواصل التصدي لما وصفه بـ”الفظائع التي يرتكبها دعاة هذه الأفكار العدوانية المدمّرة”، ومشيدًا ببسالة الجنود الروس في تلك الحرب، ومثمنًا الدور الكبير الذي أداه الحلفاء في تحقيق النصر، ولا سيما الجنود الصينيين.
وجاءت كلمة سيد الكرملين قبيل انطلاق العرض العسكري في تمام الساعة العاشرة صباحًا، أمس الجمعة، حيث حمل حرس الشرف العلم الروسي وراية النصر التي رُفعت في برلين قبل ثمانية عقود، في حضور قدامى المحاربين وعدد من قادة الدول ورؤساء الوفود الأجنبية.
استعراض ضخم في الساحة الحمراء
جرى العرض العسكري بحضور أكثر من 11,500 جندي، إلى جانب أكثر من 180 آلية عسكرية، من بينها دبابات ومدرعات مشاة ومدافع سبق أن استُخدمت في ساحة المعركة في أوكرانيا. وفي رسالة إلى الخصوم، لم يفوّت بوتين فرصة التذكير بالترسانة النووية الروسية، إذ مرت عبر الساحة الحمراء منصات إطلاق صواريخ “يارس” الباليستية العابرة للقارات والمزوّدة برؤوس نووية.
وفي مشهد استعراضي جوي، حلّقت طائرات مقاتلة من فرق العروض التابعة لسلاح الجو الروسي، أعقبتها طائرات نفاثة أطلقت دخانًا بألوان العلم الروسي.
ويُعدّ هذا العرض الأكبر منذ بدء الحرب الأوكرانية – الروسية في شباط/فبراير عام 2022، كما أنه سجّل أعلى حضور لقادة دوليين في موسكو منذ أكثر من عقد، في ما اعتُبر رسالة رمزية من الكرملين.
انتقاد أوروبي لوفود مشاركة
شهدت المناسبة حضور رؤساء 29 دولة لمشاركة الرئيس بوتين في إحياء الذكرى، من بينهم الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفلسطيني محمود عباس، بالإضافة إلى رؤساء أذربيجان، أرمينيا، بيلاروسيا، كازاخستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، تركمانستان، أوزبكستان، أبخازيا، البوسنة والهرسك، البرازيل، بوركينا فاسو، فنزويلا، فيتنام، غينيا بيساو، زيمبابوي، جمهورية الصين الشعبية، الكونغو، كوبا، لاوس، منغوليا، ميانمار، صربيا، سلوفاكيا، غينيا الاستوائية، إثيوبيا، وأوسيتيا الجنوبية.
وعلى الرغم من أن الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، سبق أن دعت إلى عدم مشاركة الدول الأعضاء في التكتل في احتفالات 9 أيار/مايو في موسكو، فإن حضور وفود أجنبية من عدة دول، بينها رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو والرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، أثار انتقادات أوروبية متفاوتة.
ولكن في نهاية المطاف، أبرز العرض العسكري، إلى جانب فعاليات الذكرى، مساعي موسكو لتأكيد مكانتها كقوة عالمية، وتعزيز تحالفاتها في مواجهة الغرب، في وقت يدخل فيه الصراع في أوكرانيا عامه الرابع.