براك يختصر جولته في جنوب لبنان بسبب احتجاجات سكان ونواب وسياسيون يقدمون شكوى للنيابة ضد أمين عام “حزب الله”

بيروت ـ وكالات ـ يورابيا ـ ألغى الموفد الأميركي توم باراك الأربعاء زيارة كانت مقررة لبلدة ومدينة في إطار جولة في جنوب لبنان عقب احتجاج نفذه عدد من أهالي المنطقة على زيارته، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، في وقت تتزايد الضغوط الأميركية على لبنان لنزع سلاح حزب الله.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بان باراك وصل إلى ثكنة تابعة للجيش اللبناني في بلدة مرجعيون الجنوبية في طائرة مروحية، وسط تعزيزات عسكرية.
وأضافت لاحقا أن باراك ألغى زيارة كانت مقررة لبلدة الخيام المجاورة والتي تعرضت لقصف إسرائيلي خلال الحرب الأخيرة مع حزب الله، ولمدينة صور الساحلية.
وشاهد مراسل وكالة فرانس برس في الخيام عددا من السكان يلوح بعضهم بأعلام حزب الله أو يحمل صورا لمقاتلين قُتلوا في غارات إسرائيلية، يتظاهرون ضد زيارة باراك ويقطعون أحد الطرق، معربين عن “إدانتهم” لما وصفوه بـ “السياسات المنحازة” للولايات المتحدة.
وداس بعضهم رسما على الاسفلت لنجمة داود وقربهم عبارة “أميركا الشيطان الأكبر” بالعربية، وعبارة “باراك حيوان” بالانكليزية.
وأثار كلام توجّه به باراك إلى الصحافيين الثلاثاء في القصر الجمهوري في بعبدا، موجة من ردود الفعل رأت أنه مهين وجارح بعد أن دعا الصحافيين إلى التصرّف بتحضّر وقال لهم “في اللحظة التي يتحوّل فيها الوضع الى فوضى، والتصرّف كحيوانات، سنغادر”.
وصرح متحدث باسم السفارة الأميركية لوكالة فرانس برس أن السفارة لا تعلق على جدول مواعيد الزيارات لأسباب أمنية.
وكلفت الحكومة اللبنانية في الخامس من آب/أغسطس الجيش وضع خطة لتجريد حزب الله من سلاحه قبل نهاية الشهر الحالي، على أن يتم تطبيقها بحلول نهاية العام، في خطوة سارع الحزب الى رفضها.
وجاء قرار الحكومة تجريد الحزب من سلاحه تحت ضغوط أميركية، وبعد تغيّر موازين القوى في الداخل، بعدما خرج حزب الله المدعوم من طهران ضعيفا من مواجهته الأخيرة مع اسرائيل التي قتلت أبرز قادته ودمّرت جزءا كبيرا من ترسانته.
وقالت نائبة المبعوث الاميركي للشرق الأوسط مورغان اورتاغوس من بيروت الثلاثاء إن واشنطن تنتظر من السلطات اللبنانية ترجمة تعهداتها نزع سلاح حزب الله الى أفعال، مضيفةً أن إسرائيل سترد بالمثل على أي خطوات حكومية.
ويصرّ حزب الله من جانبه على ضرورة اتخاذ إسرائيل خطوات عملية، بما في ذلك وقف هجماتها المستمرة وسحب قواتها من الأراضي اللبنانية، قبل مناقشة مصير سلاحه.
الى ذلك قدم نواب لبنانيون وشخصيات حزبية وسياسية، الأربعاء شكوى أمام النيابة العامة التمييزية في بيروت ضد أمين عام “حزب الله” نعيم قاسم، على خلفية تصريحات وصفوها بـ”أنها تحمل تهديدا بالحرب والفتنة والانقلاب على قرارات السلطة الدستورية”.
وقدم الشكوى النواب في البرلمان أشرف ريفي، وإلياس الخوري، وجورج عقيص، وكميل شمعون، والنائب السابق إدي أبي اللمع، ورئيس حزب “حركة التغيير” إيلي محفوض، وفق وكالة الأنباء اللبنانية.
وفي 15 أغسطس/آب الجاري رفض قاسم تسليم سلاح الحزب إلى الدولة، وقال إن “المقاومة لن تسلم سلاحها طالما الاحتلال الإسرائيلي قائم، وسنخوض معركة كربلائية إذا لزم الأمر بمواجهة المشروع الإسرائيلي الأمريكي مهما كلفنا ذلك”.
وقال النائب ريفي من أمام قصر العدل في بيروت عقب الانتهاء من إجراءات تقديم الشكوى: “انتهى الدور الإيراني في المنطقة، ونقول إننا واجهنا الكلام غير المسؤول وغير الوطني لقاسم بخطة دستورية لنقول إن الدولة هي التي تجمعنا والدويلة فرقتنا”.
بدوره، قال محفوض إن هذا التحرك “ليس إخبارا (بلاغا) إنما شكوى مباشرة اتخذنا فيها صفة الادعاء الشخصي ضدّ نعيم قاسم”.
أما عقيص فأشار إلى أن تصريحات أمين عام حزب الله تضمنت “الكثير من التهديد بالحرب والفتنة والانقلاب على قرارات اتخذتها السلطة الدستورية”.
وأضاف: “احتكمنا إلى القضاء فهو الذي يحمينا ويحمي القرارات التي اتخذتها الحكومة”، وأردف قائلا: “ثقتنا كبيرة بالقضاء، ونتمنّى أن تأخذ العدالة مجراها وأن يكون القضاء هو حامي الحريات والسلم الأهلي”.
وكان أمين عام “حزب الله” قال في 15 أغسطس/آب الجاري إن “المقاومة لن تسلم سلاحها طالما الاحتلال الإسرائيلي قائم، وسنخوض معركة كربلائية إذا لزم الأمر بمواجهة المشروع الإسرائيلي الأمريكي مهما كلفنا ذلك”.
وأضاف قاسم بكلمته في 15 أغسطس: “الحكومة اللبنانية تتحمل كامل المسؤولية عن أي فتنة داخلية، وعن تخليها عن واجبها في الدفاع عن أرض البلاد”.
وحينها انتقد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ما ورد في خطاب قاسم الذي أعلن فيه رفض تسليم سلاح الحزب للدولة.
واعتبر سلام بتدوينة على منصة شركة “إكس” الأمريكية، أن حديث قاسم يشكل “تهديدا مبطنا بالحرب الأهلية وهذا مرفوض تماما” مشيرا إلى أنه “لا أحد في لبنان اليوم يريد الحرب الأهلية، والتهديد والتلويح بها مرفوض تماما”.
وفي 5 أغسطس، أقر مجلس الوزراء اللبناني حصر السلاح، بما فيه سلاح “حزب الله”، بيد الدولة، وكلف الجيش بوضع خطة لهذا الغرض قبل نهاية الشهر الحالي وتنفيذها قبل نهاية 2025.
فيما أكد قاسم أن الحزب لن يسلم سلاحه إلا في حال انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وإيقاف عدوانها على البلاد والإفراج عن الأسرى وبدء إعادة الإعمار.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2023 اندلعت مواجهات حدودية بين إسرائيل و”حزب الله”، وتصاعدت إلى حرب شاملة في سبتمبر/ أيلول 2024، أسفرت عن مقتل نحو 4 آلاف شخص في لبنان، بينهم الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، وإصابة نحو 17 ألف آخرين.
وفي 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، بدأ وقف لإطلاق النار بين “حزب الله” وإسرائيل، لكن تل أبيب خرقته أكثر من 3 آلاف مرة، ما أسفر عن ما لا يقل عن 282 قتيلا و604 جرحى، وفق بيانات رسمية.
وفي تحد لاتفاق وقف إطلاق النار، نفذ الجيش الإسرائيلي انسحابا جزئيا من جنوب لبنان، بينما يواصل احتلال 5 تلال سيطر عليها خلال الحرب الأخيرة.