باكستان تتهم أمام محكمة العدل الدولية هنديا محكوما بالإعدام بارتكاب “أعمال إرهابية”
يورابيا ـ لاهاي ـ اتّهم محامون باكستانيون الثلاثاء رجلا هنديا محكوما بالإعدام في باكستان بعد إدانته بالتجسس، بارتكاب “أعمال إرهابية” من بينها عمليات اغتيال وخطف بأوامر من الهند بهدف “إشاعة الفوضى”، وذلك خلال جلسة لمحكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة.
وفي اليوم الثاني من جلسات المحاكمة، طالب محامون باكستانيون قضاة محكمة العدل الدولية برد طلب الهند إنقاذ كولبوشان سودير جاداف من حكم الإعدام الصادر بحقه، متّهمين نيودلهي بالقيام ب”مسرحية سياسية”.
وتأتي المواجهة المحمومة بين الهند وباكستان في لاهاي وسط تزايد التوتر بين القوتين النوويتين والجارتين اللدودتين إثر تفجير انتحاري في كشمير الأسبوع الماضي وتجدد الاشتباكات الحدودية الإثنين.
وكانت محكمة عسكرية باكستانية أصدرت في 2017 حكما بالإعدام بحق جاداف البالغ 48 عاما قبل أن تلجأ نيودلهي إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر منذ 1946 في الخلافات القائمة بين الدول.
وجاداف ضابط سابق في البحرية الهندية أوقف في 2016 في إقليم بلوشستان الباكستاني المضطرب على الحدود مع أفغانستان وإيران. وفي 2017 أمرت محكمة العدل الدولية السلطات القضائية الباكستانية بوقف تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه.
إشاعة الفوضى
والثلاثاء قال المدعي العام الباكستاني الجنرال أنور منصور خان إن جاداف أدار شبكة “لتنفيذ تفجيرات إرهابية وانتحارية دنيئة، واغتيالات وخطف مقابل فدية وعمليات محددة الأهداف من أجل زرع الفوضى وزعزعة الاستقرار في البلاد”.
وقال خان أمام الهيئة القضائية المؤلفة من 15 قاضيا إن “هدف أنشطته (جاداف) غير المشروعة كان إشاعة الفوضى في باكستان، وقد استهدفت خصوصا الممر الذي يربط الصين بباكستان”.
إلا ان المدّعي العام الباكستاني أكد أن جاداف لم يتصرف من تلقاء نفسه.
وقال خان إن الاعترافات التي أدلى بها جاداف أمام مسؤولين باكستانيين “تفيد برعاية الدولة الهندية للإرهاب في باكستان”.
وتابع أن “الضابط كولبوشان جاداف… دخل باكستان بهدف محدد سلفا وبناء لأوامر من الحكومة الهندية بالمساعدة والتخطيط وممارسة الإرهاب في بلوشستان… وأنحاء أخرى من البلاد”.
“مسرحية سياسية”
وجددت الهند الإثنين أمام المحكمة التأكيد على حساسية قضية توقيف جاداف والحكم عليه بالإعدام، مؤكدة أنه ليس جاسوسا وأنه تعرّض للخطف في باكستان.
وقالت الهند الإثنين إن حقوق جاداف قد تعرّضت للانتهاك خلال محاكمته وإنها غير قادرة على تقديم المساعدة القنصلية لمواطنها.
وطالب المحامون الهنود قضاة المحكمة الدولية بإلزام باكستان بإطلاق سراح جاداف فورا.
لكن محاميا باكستانيا آخر هو خوار قرشي أعلن الثلاثاء أمام المحكمة أن “الإجراءات الهندية… هي مسرحية سياسية صرف… ويجب ردّها”، وقال قرشي إن “مطالب الهند بتبرئة (جاداف) وإطلاق سراحه وإعادته مستهجنة”.
وأضاف أن الأدلة الهندية “برمّتها تستدعي من هذه المحكمة رفض قبول الطلب”.
واتُّهم جاداف بالعمل لصالح الاستخبارات الهندية في إقليم بلوشستان حيث لطالما اتّهمت إسلام أباد نيودلهي بدعم متمرّدين انفصاليين.
وبعد محاكمة مغلقة أصدرت محكمة عسكرية باكستانية بحقه حكما بالإعدام في 10 نيسان/أبريل 2017 بعد إدانته بـ”التجسس والتخريب والإرهاب”.
ويرجّح ان يستغرق صدور الحكم أشهرا بعد انتهاء المرافعات هذا الأسبوع.
ويأتي النظر في القضية بعد أعمال عنف دامية في الشطر الهندي من كشمير إثر تفجير انتحاري وقع الخميس وأدى إلى مقتل 41 جنديا.
وتتبادل الهند وباكستان باستمرار الاتهامات بإرسال جواسيس، وطرد دبلوماسيين متهمين بالتجسس ليس أمرا نادرا عندما تتوتر العلاقات بين البلدين.
لكن هذه القضايا نادرا ما انتهت بإصدار أحكام بالإعدام في السنوات الأخيرة. (أ ف ب)