العالم

باريس وبرلين تتعهدان تعزيز التعاون في مجال الدفاع

باريس ـ تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس بتعزيز التعاون في مجال الدفاع، خلال زيارة ميرتس إلى باريس في أول رحلة له إلى الخارج منذ توليه منصب المستشار. تأتي هذه الزيارة في وقت حساس لأوروبا، حيث تسعى الدول الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والشواغل بشأن الالتزامات الأمنية الأمريكية تجاه القارة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

تعزيز التعاون الدفاعي

في مؤتمر صحفي مشترك، أعلن ماكرون أن فرنسا و ألمانيا ستؤسسان “مجلس دفاعي وأمني فرنسي ألماني” سيجتمع بشكل منتظم بهدف الوصول إلى استجابات عملية للتحديات الاستراتيجية المشتركة. هذا التعاون الجديد يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الدولتين في قضايا الأمن والدفاع في وقت تواجه فيه أوروبا تهديدات أمنية متزايدة.

ميرتس، الذي تولى منصبه قبل يومين فقط، أعرب عن دعمه القوي للاتحاد الأوروبي وأكد على أهمية العلاقات الوثيقة عبر الأطلسي، مشيرًا إلى ضرورة التعاون المستمر بين أوروبا والولايات المتحدة في مجالات الدفاع والأمن، خاصة فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا. وأوضح أن الولايات المتحدة لا تزال تلعب دورًا حيويًا في هذه الأزمة وأن أوروبا لا يمكنها الاستغناء عنها في أي جهود لوقف إطلاق النار أو لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا.

التأثير الأمريكي في الحرب الأوكرانية

أشار ميرتس إلى أن المشاركة الأمريكية ضرورية في أي اتفاق مستقبلي بشأن وقف إطلاق النار في أوكرانيا. وأضاف أنه على الرغم من أن أوروبا بحاجة لتعزيز قدراتها الدفاعية، إلا أن التعاون مع الولايات المتحدة يظل حاسمًا في هذا السياق.

وفيما يتعلق بمحادثات السلام المحتملة في أوكرانيا، أضاف ميرتس أن هناك “صيغة مثبتة” لتعاون برلين مع باريس و لندن، وهو ما سيضمن مشاركة فعّالة للأوروبيين في مساعي إيقاف الحرب. كما أشار إلى أن إشراك بولندا في هذه الجهود سيكون خطوة إيجابية، في إشارة إلى دورها البارز في السياسة الأوروبية والدفاعية.

تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية

على صعيد آخر، أكدت فرنسا و ألمانيا أنهما ستتخذان تدابير مشتركة لتعزيز القدرات الأمنية والدفاعية لأوروبا. وأوضح ميرتس في تصريحاته أن هذه الخطوات تهدف إلى تحسين الاستعداد الأوروبي لمواجهة التحديات الأمنية المستمرة، في ظل القلق المتزايد من التصعيد العسكري الروسي في أوكرانيا.

دور التحالفات الدولية

تواصل فرنسا و بريطانيا قيادة “تحالف الدول الراغبة”، الذي يضم 30 دولة، والذي يتباحث في إمكانية نشر قوات متعددة الجنسيات في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أوكرانيا. كما سيجري ميرتس مشاورات مكثفة مع فرنسا و بريطانيا حول هذا الموضوع، معتبرًا أن التعاون مع بولندا في هذا السياق سيكون مفيدًا للغاية.

خلاصة

تعد هذه الزيارة أول خطوة بارزة في توثيق التعاون الدفاعي بين فرنسا و ألمانيا بعد تولي فريدريش ميرتس منصب المستشار، في وقت تحتاج فيه أوروبا أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والتأكد من التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة. هذه الإجراءات تأتي في ظل الحرب الأوكرانية المستمرة والضغوط الأمنية المتزايدة في القارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى