المليشيا التي تسلحها تل ابيب بغزة تعمل بالتهريب ولا تهتم بفلسطين والجيش الاسرائيلي يُستنزف وأعطال متراكمة بدبابات وأسلحة

عواصم ـ وكالات ـ ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، الجمعة، أن “المليشيا” التي تسلحها إسرائيل في قطاع غزة تعمل بالتهريب والابتزاز ولا تهتم بالقضية الفلسطينية.
والخميس، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتسليح مليشيا في غزة، بزعم استخدامها ضد حركة حماس، وذلك بعد أن كشف ذلك وزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان.
وقالت “يديعوت أحرونوت” إن “جهاز الأمن العام (الشاباك) دبر عملية سرية لتسليح ميليشيا فلسطينية في غزة خلال الأشهر الأخيرة”.
وأضافت أن الأمر تم “بموافقة مباشرة من نتنياهو، وبهدف تحدي حماس في جنوب قطاع غزة، عبر تعزيز جماعة بدوية في رفح، لطالما عارضت الحركة الإسلامية”.
و”نُقل ما بين عشرات ومئات المسدسات وبنادق AK-47 من إسرائيل إلى الجماعة في رفح”، حسب الصحيفة.
وتابعت: “يُقال إن المجموعة ليست تابعة لداعش في سيناء، لكنها تحافظ على علاقات اقتصادية وثيقة معهم”، دون إيضاحات.
الصحيفة نقلت عن مسؤول إسرائيلي لم تسمه أن أفراد هذه المليشيا “ينصب تركيزهم الأساسي على التهريب والدعارة والابتزاز، وليس على القضية الوطنية الفلسطينية”.
وقالت الصحيفة إن “مسؤولين أمنيين ناقشوا هذا النهج مرارا خلال الحرب، ولا سيما كيفية التعامل مع الكميات الكبيرة من الأسلحة التي ضُبطت في غزة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023”.
وزادت: “وكان أحد المقترحات هو إعادة إدخال هذه الأسلحة إلى غزة، وتسليح الفصائل المناهضة لحماس، وهذا هو ما حدث بالفعل”.
و”صرح مسؤولون أمنيون بأن المبادرة انطلقت من الشاباك، الذي تربطه علاقات طويلة الأمد بهذه الجماعة، ودعم الجيش الخطة كجزء من استراتيجية أوسع لإضعاف حماس”، وفق الصحيفة.
ونقلت عن مسؤولين في الأمن الإسرائيلي لم تسمهم، إن عناصر هذه المليشيا “ألحقوا ضررا بحماس وتحدّوها بالفعل، وما زالوا يفعلون ذلك”، وفق تقديرهم.
وتابعت: “هذه ليست المرة الأولى التي تُسلّح فيها إسرائيل عناصر معادية بموافقة نتنياهو، فوفق تقارير سابقة، زوّدت إسرائيل جماعات مسلحة في الجولان السوري بآلاف البنادق خلال الحرب الأهلية (2011-2024)”.
وزادت: “يرفض بعض هؤلاء المقاتلين، وخاصةً المرتبطين بداعش قرب الحدود الأردنية، إعادة الأسلحة. كما وردت تقارير منذ فترة طويلة عن تزويد إسرائيل قوات كردية بأسلحة وخبرة عسكرية، وهو ادعاء لم تنفه”.
وقالت الصحيفة: “يتصدر العملية ياسر أبو شباب، وهو بدوي (32 عاما) من سكان رفح، ويُقدم على مواقع التواصل الاجتماعي كقائد لمليشيا محلية”.
وأرفت أنه “يرأس مجموعة تُسمى القوات الشعبية، ويزعم أنها مُصممة لحماية المدنيين وتوزيع المساعدات الإنسانية”.
وتابعت: “تفيد تقارير فلسطينية ودولية بأن المجموعة تعمل بالتنسيق مع إسرائيل، خاصة في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية شرق رفح بالقرب من معبر كرم أبو سالم الحدودي”.
و”اشتهر أبو شباب بعد اتهامه بنهب شاحنات الأمم المتحدة العام الماضي، وإعادة بيع الإمدادات الإنسانية المخصصة لسكان غزة، وهي ادعاءات ينفيها”، وفق الصحيفة.
وزادت: “في مقابلة إعلامية، ادعى أنه لم يأخذ طعامًا إلا لإطعام عائلته، لكن شهود عيان، بمن فيهم سائق شاحنة، قالوا إن رجاله استولوا بالقوة على شحنات كاملة”.
وفي أكثر من مناسبة، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن “عصابات مسلحة” مدعومة من إسرائيل تنهب المساعدات الإنسانية الشحيحة التي تدخل غزة، وسط حصار إسرائيلي خانق.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ترتكب إسرائيل – بدعم أمريكي – إبادة جماعية بغزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 180 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم أطفال.
وقبل الإبادة كانت إسرائيل تحاصر غزة طوال 18 عاما، واليوم بات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل 2.4 مليون، بلا مأوى بعد أن دمرت الحرب مساكنهم.
من جهة اخرى يواجه الجيش الإسرائيلي مشاكل متراكمة جراء أعطال فنية في دبابات وأسلحة قواته المشاركة في حرب الإبادة الجماعية بقطاع غزة للشهر العشرين، وفق إعلام عبري الجمعة.
وقالت صحيفة “معاريف”: “أشار جنود وقادة سرايا وكتائب وحتى قادة ألوية في الأيام الأخيرة، إلى تراكم المشاكل بسبب الأعطال الفنية في الدبابات وناقلات الجند وأسلحة القوات المناورة بغزة”.
وأضافت: “أبلغ اللواء السابع أمس (الخميس) عن صعوبات في (توفير) قطع غيار الدبابات، فالمكونات الرئيسية من مخزون الجيش هي المحركات والجنازير وأنظمة القيادة، ولا يتوافر غير ذلك”.
ونقلت عن قائد كبير في اللواء لم تسمه: “نحن في حالة حرب منذ نحو عامين في غزة ولبنان وسوريا، والآن مرة أخرى في غزة. هناك تآكل هائل في المركبات التي تنتقل باستمرار من مهمة إلى أخرى”.
وتابع: “لا أحد مستعد لاحتمالية حرب طويلة كهذه. في النهاية، فإن لكل مكون عمر افتراضي”.
وحسب الصحيفة، “لا يقتصر الوضع على اللواء السابع فحسب، بل يشمل جميع ألوية الجيش النظامية: المدرعات والمدفعية ومختلف ألوية المشاة”.
وأردفت: “خلال عيد الأسابيع (الأسبوع الماضي)، أدى عطل فني في مدفع دبابة تابعة للواء جفعاتي إلى كارثة كبرى”.
وأوضحت أنه “ارتفعت حرارة المدفع، مما تسبب في حريق في أحد أحياء جباليا (شمال غزة)، وتم إحضار سيارة إطفاء إلى المنطقة لإخماده”.
و”بعد إخماد الحريق، تعرض موكب حراسة سيارة الإطفاء لكمين بعبوات ناسفة زرعها مسلحو حماس، مما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود وإصابة اثنين بجروح خطيرة”، حسب الصحيفة.
“معاريف” نقلت أيضا عن ضابط كبير لم تسمه: “تحتاج المركبات الحربية إلى صيانة واستبدال وتجديد، لكن الجيش يعاني من نقص في قطع الغيار”.