المغرب: لا يجب السماح للخصوم التحكم في علاقتنا بموريتانيا
فاطمة الزهراء كريم الله
يورابيا – الرباط – حل وزير الخارجية الموريتاني، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أمس الخميس بالرباط، في زيارة تستغرق يومين، سيتباحث خلالها مع نظيره المغربي، ناصر بوريطة، سبُل إنعاش العلاقات بين البلدين.
وبحسب بلاغ لوزارة الخارجية والتعاون الدولي المغربية، فإن الهدف من هذه الزيارة، هو تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات وعلى جميع المستويات، ومن أجل بحث سبُل تنمية العلاقات الاقتصادية بينهما لتكون في مستوى علاقات حسن الجوار التي تجمع المغرب بموريتانية.
وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي، ناصر بوريطة: إن ”هذه الزيارة تأتي في إطار دينامية إيجابية تشهدها العلاقات بين البلدين، خاصة بعد تعيين سفير المغرب في نواكشوط”.
وأضاف بوريطة، في ندوة صحافية على هامش الزيارة الرسمية التي يقوم بها الوزير الموريتاني إلى المغرب، قائلا : إن ” هذا اللقاء يأتي في إطار زيارة عمل وأخوة يقوم بها الوزير الموريتاني إلى بلده الثاني المغرب، وتجسيداً لروابط الأخوة الصادقة التي تجمع بين المملكة المغربية والجمهورية الموريتانية. مبرزا، أن هذه العلاقات ضاربة في التاريخ، ولا يجب أن تبقى في ظل ما تعيشه اليوم ”.
من جهته، تعهد وزير الخارجية الموريتاني، بإعادة الدفء إلى العلاقات المغربية الموريتانية، و أن تكون هذه العلاقات على أعلى مستوى على اعتبار أنها علاقات تاريخية.
وأضاف ولد الشيخ، أن ” بلاده تطمح إلى مزيد من التعاون مع المغرب، خاصة في الجوانب الاقتصادية والأمنية والتجارية ”.
وجاءت هذه الزيارة، في وقت تخيم فيه أجواء التوتر على العلاقات المغربية الموريتانية بسبب الموقف المتذبذب لنواكشط من قضية الصحراء، وبسبب مواقفها التي أغضبت المغرب، كاستقبال بعض قيادات ”البوليزاريو ”، خاصة أثناء انعقاد قمة الجامعة العربية بنواكشوط، وموقفها من قضية معبر الكركرات.
ويرى مراقبون، أنّ التحركات الأخيرة لموريتانيا إزاء المغرب، هي بسبب الحفاظ على مصالحها، خاصة في ظلّ الدينامية التنموية التي أطلقها المغرب في أقاليمه الجنوبية، وكذا المشاريع القارية الضخمة التي انخرط فيها، مثل أنبوب الغاز الذي سيربط بين المملكة ونيجريا. مبرزين، أن استمرار النزاع في الصحراء يضيع على موريتانيا فرصا كثيرة على المستوى التنموي والاقتصادي، في ظل المشاريع التنموية المحلية والقارية التي انخرط فيها المغرب.
وفي هذا الصدد، قال نوفل البوعمري، الباحث في شؤون قضية الصحراء، في تصريح ل ” يورابيا”: إن ” هذه الزيارة تدخل في باب إعادة ترتيب علاقة البلدين مع الدبلوماسية و السياسية و ذات أهمية كبيرة بالنسبة لكلا الطرفين، فهي تأتي قبيل مناقشة ملف الصحراء في مجلس الأمن و معلوم أن موريتانيا من البلدان على المستوى الإقليمي التي يتم التشاور معها في الملف و قد سبق للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة أن زارها هي و الجزائر، بمعنى أن هذه الزيارة ستدفع من جهة إلى تبديد أية مخاوف موريتانية قد تكون اتجاه المغرب و ستعزز من الثقة بين البلدين على الصعيد الرسمي خاصة و أن النقاش بين المسؤولين مادام قد وصل لهذه المرحلة فهو كان واضحا و تم وضع جل النقط الخلافية على طاولة النقاش”.
و أضاف البوعمري: ” قد نعيش فصلا جديدا في العلاقة بين البلدين يجب أن تتطور لشراكة إقتصادية من خلال مشاريع كبرى تقام في الجنوب المغربي تكون رافعة للتنمية في المنطقتين معا و تنشط الحركة الاقتصادية ليس في الاقاليم الجنوبية الصحراوية فقط بل أيضا في موريتانيا التي بدورها تحتاج لمثل هذه الشراكات و الانشطة الاقتصادية المشتركة”.
ويذكر أن البلدين عاشا لحظات توتر عصيبة السنة الماضية، كان سببها الاستفزازات المتتالية للسلطات الموريتانية المتمثلة في التنسيق مع السلطات الجزائرية لغلق حدودها الشمالية المعبر البري الوحيد بين موريتانيا والمغرب (الكركرات)، مع العمل على فتح معبر جديد على الحدود الجزائرية الموريتانية (شوم – تيندوف).
إلى جانب ذلك، دخلت الرباط ونواكشط في أزمة ديبلوماسية أخرى، بعد رفض الحكومة الموريتانية اعتماد السفير المغربي الجديد حميد شبار المعين من طرف الحكومة المغربية خلفا للسفير الراحل عبد الرحمن بنعمر.كما تسببت تصريحات للأمين العام لحزب الاستقلال السابق، حميد شباط، الذي قال إن ”موريتانيا جزءا من المغرب ”، ما أثار غضبا سياسيا موريتانيا كاد يعصف بالعلاقات بين البلدين.
ونتيجة لما عاشته البلدين من توتر ديبلوماسي، تعثر عمل اللجنة المشتركة بينهما، حيث كان آخر اجتماع للجنة العليا المشتركة بين المغرب وموريتانيا إلى عام 2013، في نواكشوط بإشراف من رئيس وزراء المغرب السابق عبد الإله بنكيران ورئيس وزراء موريتانيا آنذاك مولاي ولد محمد لغظف.