المغرب: حزب الاتحاد الاشتراكي ينسحب من “ملتمس الرقابة” الهادف لإسقاط الحكومة
من فاطمة الزهراء كريم الله

الرباط ـ يورابيا ـ من فاطمة الزهراء كريم الله ـ بشكل مفاجئ أعلن فريق حزب “لاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” المعارض. عن توقيفه لأي تنسيق يخص “ملتمس الرقابة” لإسقاط الحكومة لعدم لمس أية رغبة في التقدم من أجل تفعيله والإصرار على إغراق المبادرة في الجوانب الشكلية، مع “اختفاء الغايات منه كآلية رقابية من أجل تمرين ديمقراطي تشاركي، وحلول رؤية حسابية ضيقة تبحث عن الربح السريع محلها. معلناً تمسكه بما اعتبره بأداء رقابي جاد ومسؤول, تجاه الجهاز التنفيذي، في إطار “معارضة اتحادية يقظة تضع في صلب أولوياتها خدمة الصالح العام ومصالح المواطنات والمواطنين”.
وأكد فريق الحزب، داخل مجلس النواب، أن قرار التوقيف جاء بعد فشل التقدم بمبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول دعم المواشي، وأنه بادر مرة أخرى إلى طرح ملتمس الرقابة وتم الاتفاق بين رؤساء الفرق والمجموعة النيابية المشكلة للمعارضة على تفعيل الملتمس والشروع في صياغة مذكرة تقديمه وجمع التوقيعات لتوفير شرط خمس أعضاء مجلس النواب المنصوص عليه دستوريا. مؤكدا غياب أي رغبة حقيقية في المضي قدماً نحو تفعيل ملتمس الرقابة، وتحول المبادرة إلى موضوع للتجاذبات الشكلية والتقنية غير المنسجمة مع الأعراف السياسية والبرلمانية. كما انتقد الفريق ما وصفه بالاستخفاف بالآليات الرقابية الدستورية وتضليل الرأي العام عبر تسريبات إعلامية تخدم أجندات ضيقة.
ملتمس الرقابة
يعد ملتمس الرقابة من أهم وأخطر الآليات التي يملكها البرلمان في مجال الرقابة على العمل الحكومي، فهو أداة قانونية لإسقاط الحكومة، ومع ذلك لم يستعمله البرلمان المغربي إلا مرتين فقط خلال 1964 وسنة1990، الأولى خلال يونيو من سنة 1964 بعدما قدم الملتمس ضد حكومة باحنيني، والثانية سنة 1990 عندما تقدمت المعارضة بالملتمس ضد حكومة عز الدين العراقي، ولم يؤد أي من الملتمسين إلى إسقاط الحكومة و لم ينجح لعدم توفر الشروط القانونية المنصوص عليها في الدستور ولعدم التصويت عليه من لدن الأغلبية المطلقة، لهذا يظل نادرا حدوثه بسبب الشروط التي يعتبرها البعض تعجيزية.
لهذا نص دستور المملكة لـ 2011 على السماح لخمس أعضاء البرلمان (عوض الربع في دستور 1996) بتقديم ملتمس الرقابة، ففي الفصل105 من الدستور الأخير نص على إمكانية مجلس النواب أن يعارض في مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها، بالتصويت على ملتمس للرقابة، ولا يقبل هذا الملتمس إلا إذا وقعه على الأقل خُمس الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس. لا تصح الموافقة على ملتمس الرقابة من قبل مجلس النواب، إلا بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم. لا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداع الملتمس، وتؤدي الموافقة على ملتمس الرقابة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية. إذا وقعت موافقة مجلس النواب على ملتمس الرقابة، فلا يقبل بعد ذلك تقديم أي ملتمس رقابة أمامه، طيلة سنة.
معارضة غير منسجمة
عبرت باقي مكونات المعارضة عن استغرابها من انسحاب الفريق الاشتراكي، من المبادرة دون أن يخبرهم بذلك، في الوقت الذي اتهم فيه حزب الاتحاد الاشتراكي الحركة الشعبية والعدالة والتنمية بعدم التجاوب مع أي من مقترحات الفريق الاشتراكي، مضيفا أنهما تهربا من كل المقترحات التي قدمها الفريق الاشتراكي ولم يشاركا في صياغة المذكرة أو إبداء أية ملاحظة عليها مقابل تمسكهما بتلاوة الملتمس.
وكانت قد أعلنت أحزاب المعارضة الأربعة المكونة من الفريق الاشتراكي، و الفريق الحركي، وفريق التقدم والاشتراكية ، والمجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عن تأجيل جمع التوقيعات اللازمة. ومن المنتظر أن سيجمع رؤساء فرق المعارضة يوم الأحد 18 لوضع اللمسات الأخيرة على مذكرة ملتمس الرقابة التي حصلت على التوقيعات المنصوص عليها في الفصل 105 من الدستور والتي تستلزم حصول المبادرة على توقيع خُمس أعضاء مجلس النواب. كما سيحسِمون في اسم النائب البرلماني الذي سيقدم الملتمس وهي النقطة التي كانت محل خلاف بين الفرق الأربعة نظرا لرمزية المهمة ومكانتها.
و عبّر حزب التقدم والاشتراكية، عن خيبة أمله بعد إعلان الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، وقف أي تنسيق بخصوص الملتمس، معتبرا أنها إساءة للممارسة السياسية ولصورة المعارضة المؤسساتية للبلاد.
وأكد رشيد الحموني رئيس فريق الحزب داخل مجلس النواب، على أن المكونات الثلاثة الأخرى كانت كلها متشبثة بتلاوة الملتمس، مُفيدا بأن آخر اجتماع بشأن الملتمس، الذي عقد الاثنين الماضي، شهد تسهيلا للمأمورية من قبل مجموعة العدالة والتنمية. كما تخلله تقديم فريق التقدم والاشتراكية مقترحا يقضي بترؤس عبد الله بووانو للندوة الصحافية لتقديم المبادرة، وتلاوة البلاغ من طرف الفريق حزب الحركة الشعبية ، على أن يتولى الفريق الاشتراكي التقديم.
وقال الحموني، في تصريح ليورابيا: أخلاقيا كان على الحزب المنسحب، إخبار رؤساء الفرق والمجموعة النيابية بموقفه الذي يظل محترما، بما أن كل مكون يظل مستقل القرار. معبرا عن تأسف فريقه لإفشال المبادرة، اعتبارا لحسابات ضيّقة جدا.
وأضاف، أن مجموعات حزبه النيابية، قدمت كل الضمانات الممكنة من أجل إنجاح تقديم الملتمس.