السلايدر الرئيسيشمال أفريقيا

المغرب… تقرير لمؤشر العبودية: 85 ألف مغربي يعانون من مظاهر “الرق الحديث”

فاطمة الزهراء كريم الله

يورابيا ـ الرباط ـ من فاطمة الزهراء كريم الله ـ في اليوم العالمي للقضاء على الرق، كشف تقرير مؤشر العبودية لسنة 2018 الصادر عن مؤسسة “فري وولك” الدولية أن 85 ألف شخص في المغرب يعانون من مظاهر “الرق الحديث”، والذي يتمثل بحسب الأمم المتحدة، في عدة ممارسات بينها العمل الجبري واستعباد المَدِين والزواج القسري والاتجار بالبشر وحالات الاستغلال التي لا يمكن للشخص أن يرفضها بسبب التهديدات، والعنف والإكراه والخداع وإساءة استعمال السلطة.

وكان قد احتل المغرب المرتبة الـ121 في تقرير سابق “لمؤشر العالمي للعبودية، العام الماضي من أصل 167 دولة. ولفت التقرير، الانتباه إلى أن مظاهر العبودية الحديثة باتت تتخذ أشكالاً جديدة بالمغرب، من بينها، إجبار النساء على الخدمة المنزلية أو الدعارة والاتجار في البشر والاستغلال الجنسي للعاملات.

و استند ذات التقرير، إلى مقاييس مجتمعية لثلاثة عوامل، منها تقدير انتشار الرق الحديث بالنسبة إلى إجمالي السكان، ومقياس زواج الأطفال، ومقياس الاتجار بالبشر داخل وخارج البلد.

وفي حديث عن الموضوع، قال ادريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان في تصريح لصحيفة “يورابيا”: ” لا بد من الإشارة إلى الفراغ القانوني فيما يخص العبودية وتجريمها بشكل واضح مع إعطاء تعريف واضح حول العبودية التي تمارس بشكل كبير في المغرب عبر استغلال بشع لمئات النساء بحقول وضيعات شخصيات نافدة سياسيا وبغطاء سياسي ومالي وآلاف العمال داخل المناطق الصناعية الكبرى بغطاء قانوني لعقود عمل يطلق عليها الانابيك تكرس الاستغلال البشع بكل أنواعه وحماية سياسية بدعوى تشغيل اليد العاملة ناهيك عن الحديث عن وجود العبودية لدى بعض كبار العائلات بالمغرب بشكل مسكوت عنه بل يعتبر من الطابوهات والخطوط الحمراء التي لا يجرؤ أحد الحديث عنها خصوصا أمام سكوت ورضا الضحايا وكذلك صعوبة رصد الانتهاكات الممارسة عليهم في غياب جمعيات متخصصة في رصد ومحاربة كافة أشكال الرق والعيودية”.

من جهته أكد محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب (مؤسسة رسمية)، استمرار وجود مظاهر الرق الحديث بالمغرب.

وأضاف الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب (مؤسسة رسمية)، أن الاتجار في البشر موجود بالمغرب، إلى جانب زواج القاصرات وشبكات الدعارة، مبرزا أن أكبر دليل على ذلك هو طرح قضايا تخص هذه الظواهر في المحاكم المغربية.

ووفقا لمجموعة من الدراسات، فإن الاتجار في البشر بالمغرب، يتخذ ثلاثة أشكال، الأول يستهدف المهاجرين غير النظاميين، إذ تعتمد شبكات تهريب البشر إلى أوربا، المملكة منطقة عبور، والثاني، يتعلق بشبكات اتجار بالبشر مختصة في تهريب المغاربة إلى الخارج والاتجار بهم، فتعد مغربيات الخليج، أبرز مظهر لذلك الشكل، أما الثالث فهو داخلي، ويتمثل في شبكات تتاجر بالأطفال والنساء وتتوسط في استغلالهم في عدد من الأعمال، منها العمالة المنزلية والتسول والعمل الجنسي.

ويشار إلى أنه ومنذ سنة 2001 وتقارير دولية تصنف المغرب ضمن لائحة أسوأ الدول التي ينتشر فيها الاتجار بالبشر، إلى غاية 2015، حيث احتل فيها المغرب الرتبة 88 ضمن 188 دولة في التقرير الأمريكي السنوي حول مكافحة الاتجار بالبشر، وهو التحسن الذي لم يخف قسم الشؤون العامة في السفارة الأمريكية، في مذكرة لها أن عملية تسوية أوضاع المهاجرين المقيمين بشكل غير قانوني في المغرب، كان لها الدور الكبير، في الارتقاء بترتيب المغرب.

وبعد تلك الطفرة، بات المغرب مطالبا بالتركيز أكثر، على معالجة ظاهرة تشغيل العاملات في المنازل، وظاهرة تهجير المغربيات نحو دول الخليج، واستغلالهن من قبل شبكات الدعارة بالسعودية والإمارات العربية والبحرين والأردن، باعتبار أنهن الفئات الأكثر تعرضا للاتجار، متمظهرا في شتى ظروف العمل القسري والاعتداء الجنسي والعمل الإجباري والاستغلال الجنسي.

ويذكر أنه في سبتمبر / ايلول 2016، دخل القانون متعلق بمكافحة الاتجار بالبشر حيز التنفيذ بالمغرب، بناءً على انضمام المملكة إلى البرتوكول الملحق بالاتفاقية الدولية الاتجار بالبشر، خاصة النساء والأطفال.

و يضم القانون سبعة فصول، وهي مكملة لمجموعة القانون الجنائي، إذ يعرف بالتفصيل ماذا يقصد بالاتجار بالبشر، ويشمل: تجنيد شخص أو استدراجه أو نقله أو تنقيله أو إيوائه أو استقباله، أو الوساطة في ذلك بواسطة التهديد بالقوة أو باستعمالها أو باستعمال مختلف أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع.

وحسب الفصل 2-448 من القانون، يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات وبغرامة من 10.000 إلى 500.000 درهم، كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر. وترفع عقوبة الاتجار بالبشر إلى السجن من عشر إلى عشرين سنة وغرامة من 100.000 إلى 1.000.000 درهم في حالة ارتكاب الجريمة بواسطة التهديد بالقتل أو بالإيذاء أو التعذيب أو الاحتجاز أو التشهير. و ترفع العقوبة إذا كان مرتكب الجريمة حاملاً لسلاح ظاهر أو مخبأ، أو موظفاً عمومياً استغل وظيفته لارتكاب الجريمة أو تسهيل ارتكابها، أو إذا أصيبت الضحية بواسطة استغلالها في جريمة الاتجار بالبشر بعاهة دائمة أو بمرض عضوي أو نفسي أو عقلي عضال، أو من قبل شخصين أو أكثر بصفتهم فاعلين أصليين أو مساهمين أو مشاركين، وإذا كان مرتكب الفعل معتاداً على ارتكابه، وفي حالة ارتكابها ضد عدة أشخاص مجتمعين.

و ينص القانون أيضاً من خلال الفصل 5-448 على المعاقبة بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة وغرامة من 1.000.000 إلى 6.000.000 درهم عن جريمة الاتجار بالبشر، إذا ارتكبت الجريمة بواسطة عصابة إجرامية أو في إطار عابر للحدود الوطنية، أو إذا نتجت عن الجريمة وفاة الضحية؛ وترفع إلى السجن المؤبد إذا ارتكبت الجريمة بواسطة التعذيب أو أعمال وحشية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى