المغرب… تعيين ضباط شباب يضخ دماء جديدة في الجيش ونشطاء: التعويضات المادية “هزيلة”
فاطمة الزهراء كريم الله
يورابيا ـ الرباط ـ من فاطمة الزهراء كريم الله ـ لازالت التغييرات في الأجهزة العسكرية بالمغرب متواصلة مما يؤكد أن هناك دينامية ملحوظة يروم من خلالها كبار مسؤولي مؤسسة الجيش بالمغرب لإعادة الروح و التشبيب في المؤسسة العسكرية.
وذلك بعدما باشر الجنرال دوديفيزيون عبد الفتاح الوراق، في تعيينات جديدة بعدد من المصالح الحساسة بالجنوب، حيث عين ضباطا شبابا في مناصب حساسة شهدت تغييرات جديدة، بعد الزلزال العسكري الذي أطاح بالعديد من الرؤوس، فيما أحيل مسؤولون كبار على التقاعد، وتم وضع الثقة في ضباط سامين من الجيل الجديد بقطاع القوات المسلحة الملكية، فيما يعرف بالمكاتب الخاصة التابعة للجيش.
وتعد هذه التغييرات الجديدة تتمة لمسلسل تجديد الدماء بأهم مكاتب القوات المسلحة الملكية، بعد قرار المفتش العام للقوات المسلحة الملكية تغيير 34 إطارا عسكريا ساميا.
وكان قد أنهى الملك محمد السادس في الخامس من ديسمبر / كانو الاول 2017، باعتباره القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، خدمات جنرال كبير بالمغرب، دوكور دارمي حسني بنسليمان، قائد جهاز الدرك الملكي، و عين الجنرال دوديفزيون محمد هرمو خلفاً له.
كما أحال العاهل المغربي، الجنرال بوشعيب عروب، قائد المنطقة الجنوبية للجيش إلى التقاعد، ليطوي المغرب بذلك صفحة الجنرالات الشهيرة المعروفة بـ”المثلث الذهبي”، التي ضمت أيضا الجنرال عبد العزيز بناني الذي توفي عام 2015. وسيطرت المجموعة على قيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في المغرب منذ حكم الحسن الثاني. وكانت إحالتهما إلى التقاعد بعد شائعات دامت لسنوات بقرب إعفائهما من مناصبهما لتجاوزهما سن التقاعد.
و عين الملك محمد السادس كذلك، الجنرال دوكور دارمي عبد الفتاح الوراق، في منصب المفتش العام للقوات المسلحة الملكية خلفا للجنرال بوشعيب عروب المفتش العام السابق للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية.
يأتي ذلك في وقت يشهد فيه المغرب جدلا كبيرا إعلان الحكومة عن الأجور والمنافع التي سيحصل عليها المجندون في إطار التجنيد الإجباري، الذي كانت قد صادقت لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب المغربي، في 26 ديسمبر / كانون الأول الجاري، على مشروع القانون المتعلق بالخدمة العسكرية، والملاحظ أن القانون، مازال يثير الجدل إذ حددت الحكومة المغربية العديد من المنافع المادية والمعنوية التي سيستفيد منها المجندون الشباب في إطار الخدمة العسكرية الإجبارية، من بينها تلقيهم أجرا شهريا قيمته 1050 درهما أي ما يعادل (105دولار)، بينما سيحصل ضباط الصف على 1500 درهم (150دولار) ويصل الأجر الشهري للضباط إلى 2100 درهم، اي ( 210 دولار) بينمَا سيستفيد المجندون العاملون في المناطق الجنوبية من التعويض الخاص عن الأعباء الذي حدد مبلغه الجزافي الشهري في 300 درهم( 30 دولار).
هذه التعويضات المادية لم تلق قبولا لدى نشطاء داخل مواقع التواصل الاجتماعي، وتم وصفها بالهزيلة ولا تتماشى وحجم التضحيات التي سيقبلون عليها، خاصة أولئك الذين سيعملون في المناطق الجنوبية.
ويشار إلى أنه خلال المجلس الحكومي الاخير، صادقت الحكومة المغربية، على مشروعي مرسومين أُعدا في إطار تطبيق القانون المتعلق بالخدمة العسكرية، يهم أحدهما تحديد كيفيات تطبيق أحكام القانون السالف. إذ سيكون للمغاربة المقيمين في الخارج وكذلك للنساء حق الترشح التلقائي لأداء الخدمة العسكرية في المغرب، والتي من المرتقب أن يبدأ العمل بها في سبتمبر / ايلول المقبل .
ويهدف المشروع، إلى تحديد كيفيات إحصاء وانتقاء وإدماج المجندين للخدمة العسكرية وكذا المسطرة المتبعة في منح الإعفاء من هذه الخدمة بالإضافة إلى مسطرة الترشح التلقائي لأداء الخدمة العسكرية بالنسبة للنساء والمواطنين المغاربة المقيمين بالخارج.