السلايدر الرئيسيشمال أفريقيا

المغرب: تجدد المطالب المدنية بإحالة “تقارير الفساد” على القضاء 

فاطمة الزهراء كريم الله

يوراببا ـ الرباط ـ من فاطمة الزهراء كريم الله ـ سجلت عدد من الجمعيات المدنية بالمغرب التي تعنى بالدفاع عن المال العام، غياب ما اسمتها إرادة سياسية حقيقية لمحاربة الفساد والرشوة والريع، وكذلك القطع مع الإفلات من العقاب رغم كل الوعود والتصريحات الحكومية المعبر عنها بشأن تخليق الحياة العامة، لكونها بقيت مجرد نوايا وشعارات لم تترجم إلى سياسات عمومية وبرامج ذات جدوى من أجل القطع مع استمرار مظاهر الفساد في المرافق العمومية وشبه العمومية والقطاع الخاص، وهو ما يمس بتكافؤ الفرص وسيادة القانون.

وفي هذا الصدد، الجمعية المغربية لحماية المال العام، مطالبها بـ “إحالة كل التقارير الرسمية ذات الصِّلة بالفساد ونهب المال العام على القضاء، لمحاكمة المفسدين وناهبي المال العام في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان قواعد المحاكمة العادلة، مع اتخاذ تدابير وإجراءات ناجعة ذات أبعاد متعددة من أجل مكافحة الفساد وتخليق الحياة العامة، انسجاما مع اتفاقية مكافحة الفساد التي صادق عليها المغرب”. معتبرة أن استمرار الفساد والرشوة ونهب المال العام له تداعيات خطيرة على مستقبل بلادنا، لأن من شأنه أن يغذي كل عوامل الاحتقان الاجتماعي؛ كما يساهم في التوزيع غير العادل للثروة ويوسع دائرة الحڭرة والظلم وعدم الإحساس بالأمن بمعناه الواسع، كما أن من شأن ذلك أن يعمق الفوارق المجالية والاجتماعية.

وشددت الجمعية،  على ضرورة تأسيس دولة الحق والقانون حتى لا نزيد من منسوب الاحتقان الاجتماعي، لأن الفساد ونهب المال العام يشكلان خطورة على الوضع الاجتماعي والاقتصادي، لا سيما أنهما يعتبران سبب انتشار الفقر والبطالة والجريمة، مما جعل القانون مسلط على رقاب بعض الصغار دون أن يصل إلى الحيتان الكبيرة، وهي ازدواجية مرفوضة.

هذا وقد كشفت مجموعة من التقارير التي أصدرها المجلس الأعلى للحسابات، عن وجود اختلالات خطيرة في تدبير المال العام.  لكن وبحسب مراقبين، يبقى هناك قصورا في النصوص القانونية المتعلقة بإحالة هذه الملفات على القضاء، وتحريك المتابعة القضائية في حق المتورطين، وكذا، محدودية الرقابة التي يمارسها قضاة هذه المحاكم لعدم توفرها على قوة الردع، ما يكرس نهب المال العام وسوء التدبير وتبذير الأموال العمومية.

وفي تصريح لصحيفة “يورابيا” قال رئيس الجمعية، محمد لغلوسي : ” نجدد دعوتنا في الجمعية المغربية لحماية المال العام، بإحالة التقارير الرسمية ذات الصِّلة بالفساد ونهب المال العام على القضاء، لمحاكمة المفسدين وناهبي المال العام، ونرى بأنه لن يتحقق ذلك إلا بربط المسوؤلية بالمحاسبة و بمشاركة القوى الديمقراطية والحقوقية والنقابية والجمعوية، بفعد تقييم عام وشامل   يضيف الغلوسي، تبين لنا من خلاله أن مستوى الرشوة والفساد في وثيرة تصاعدية مع عدم وجود اجراءات وتدابير شجاعة لمحاربة الفساد والرشوة رغم مايشكلانه من خطورة على التنمية والاقتصاد والمؤسسات مع استمرار الافلات من العقاب في الجرائم المالية رغم الإقرار الرسمي بخطورة ذلك على مستقبل المجتمع المغربي”.

وأشار الغلوسي، إلى أن هناك تقارير رسمية وخاصة تقرير المجلس الأعلى للحسابات والذي يتضمن توثيقا واضحا لاختلالات مالية وتلاعبات في الصفقات العمومية وغياب الحكامة والشفافية كما أن هذه التقارير لا تعرف طريقها إلى القضاء من أجل محاكمة المتورطين في هذه الجرائم المشينة والخطيرة أضف إلى ذلك أن القضاء غير مؤهل للتصدي للفساد والرشوة فالمتابعات والأحكام القضائية الصادرة في هذا المجال تبقى دون تطلعات المجتمع في الحد من الفساد بل أن بعضها مخيب للآمل.

من جهتها كشفت الحكومة المغربية في وقت سابق، عن وجود عشرات المسؤولين الملاحقين بتهمة الفساد بناء على المعطيات المعروضة على القضاء. و أن عددا من المسؤولين يخضعون حاليا للتحقيق، ومنهم من يحاكم. وذلك  إما انطلاقا من شكايات المواطنين المباشرة، أو عن طريق الرقم الأخضر لوزارة العدل، أو من خلال تقارير المفتشيات العامة أو باقي المفتشيات، أو استنادا إلى تقارير المجلس الأعلى للحسابات.

في الوقت ذاته، أكد رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني أن التقدم في محاربة الفساد غير كافٍ، و أنه يطمح إلى مزيد من التقدم وتحقيق الأفضل، داعيا إلى ضرورة مراجعة عدد من القوانين والمراسيم لرفع درجة الشفافية على جميع المستويات.

وأشار العثماني،  إلى أن المغرب يتكبد خسائر كبيرة بسبب ظاهرة الفساد، موضحا، أن المغرب يخسر سنوياً ما بين 5 و7 في المائة من الناتج الداخلي الخام جراء الفساد.

وكان العاهل المغربي قد طالب بإعادة النظر في النموذج التنموي الذي اعتمده المغرب منذ سنوات لأنه لم يعد قادراً على الاستجابة للمطالب والحاجات المتزايدة للمواطنين، ولا على الحد من الفوارق الاجتماعية والتفاوتات المجالية، وتحقيق العدالة الاجتماعية. كما دعا جميع الفاعلين إلى بلورة رؤية شاملة للنموذج السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

ومن المنتظر، أن يقدم العثماني مقترح الحكومة حول مشروع النموذج التنموي في غضون الأسبوع الجاري، وذلك بعد اجتماع أعضاء الحكومة لمناقشته، ليتم  رفعه إلى الملك في أقرب وقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى